لبنان
ثقافة

عودة

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٢ ص0 مشاهدة
عودة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""جيم 1983" يعود إلى بيروت فائزاً... طفل من زمن الحرب يهزّ ختام مهرجان السينما الأوروبية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ختام الدورة الثلاثين لمهرجان السينما الأوروبية في لبنان، عاد فيلم الرسوم المتحركة "جيم 1983" إلى بيروت متوجاً بجائزة مسابقة الأفلام اللبنانية القصيرة. الفيلم، المستوحى من تجربة شخصية للكاتب والمنتج المنفّذ جورج مكتبي ومن إخراج جورج أبو محيّا، يروي قصة طفل في السابعة من عمره يعيش في بيروت عام 1983، محاولاً إيقاف الحرب بخياله.

عرض الفيلم في سينما "متروبوليس" مار مخايل، ضمن أمسية تنافست فيها عشرة أفلام لبنانية قصيرة، حضر فيها طيف الحرب بشكل لافت. وبين دموع لجنة التحكيم وشهادات صنّاع الفيلم، استعادت الشاشة طفولة لبنانية لم تُغلق الحرب صفحاتها بعد.

يستحضر "جيم"، الذي لم يتجاوز السابعة من عمره رغم مرور ثلاثة وأربعين عاماً على بيروت التي عرفها، بطل طفولته "غرندايزر" ليمنح مدينته هدنة من صوت الرصاص. لم تتغيّر أحلامه الصغيرة؛ لا يزال يريد أن يلعب، وأن يعبر شوارع بيروت من دون خوف.

لم يكن الفيلم مجرد حكاية من الماضي، بل لامس حاضر اللبنانيين، حيث استعاد بعض الحاضرين طفولتهم مع الحرب، ووجد آخرون شيئاً من تجارب أحدث. لجنة التحكيم، المكونة من جورج خبّاز، ريتا حايك، وإلياس دُمّر، تأثرت بعمق بالفيلم، مما أدى إلى دموع وتصفيق حار.

فاز "جيم 1983" بجائزة مسابقة الأفلام اللبنانية القصيرة، بينما نالت ثلاثة أفلام تنويهات خاصة: "The Boy's Fish" لحسن علي، "Has She Taken Off Yet?" لمارينيل غوش، و"DOULA" لشادي يونس.

الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائي الأبعاد يمتد على 16 دقيقة، يستعيد بيروت عام 1983 من خلال طفل يحاول أن يجد لنفسه مساحة آمنة وسط الحرب الأهلية. تعود جذور الحكاية إلى تجربة شخصية عاشها جورج مكتبي، الذي فقد والده خلال الحرب وهو في سن مبكرة.

في عالم "جيم"، يصبح الخيال وسيلة لمقاومة الخوف. يستحضر الطفل "غرندايزر"، ويسخر من رجال الميليشيات، ويلهو في شوارع بيروت. لكنّ انتهاء الهدنة يعيده إلى واقع لا يستطيع طفل أن يغيّره بمفرده.

تمنح الرسوم البسيطة والألوان العمل حساسيته الخاصة، فيما تؤدي الموسيقى التصويرية، التي وضعها المؤلّف الموسيقي البريطاني فاذر سبتمبر (Father September)، دوراً أساسياً في نقل المشاعر. استوحى صنّاعه بعض مشاهده من صور المصوّر اللبناني رمزي حيدر خلال الحرب.

مشاهد مؤثرة تركت أثراً عميقاً في نفوس المشاهدين، مثل مشهد إعادة "جيم" بخياله ساقاً لطفلة فقدتها، لتعود وترقص الباليه. ومشهد بكاء الطفل أمام صورة والده الراحل، الذي يبدو أنه يبكي معه أيضاً.

أعرب أعضاء لجنة التحكيم عن إعجابهم الشديد بالفيلم. ريتا حايك أشارت إلى أن "جيم 1983" لم يحتج إلى نقاش طويل، فقد أثار دموعهم وتصفيقهم. إلياس دُمّر توقف عند أهمية فوز فيلم تحريك في منافسة لا تحظى فيها هذه الأعمال دائماً بالاهتمام الكافي، مؤكداً أن الفيلم فرض نفسه بقوته الفنية وتأثيره. جورج خبّاز وصف الفيلم بأنه "بياخد العقل"، معتبراً إياه من أجمل أفلام التحريك التي شاهدها.

فرح شقير، المشاركة في كتابة الفيلم وإنتاجه، تحدثت عن تزامن العمل عليه مع حرب جديدة في لبنان، وعن اختلاط فرحتها بغصة في ظل استمرار الحروب. وأعربت عن أمنيتها بأن يتمكّن الجيل الجديد من توسيع مساحات الأمل.

جورج أبو محيّا، المخرج، يرى أن قيمة الفن تتجاوز التكريمات، وتكمن في قدرته على التعبير عن المعاناة وتحويل الألم إلى تجربة مشتركة. يؤمن بقدرة الأعمال الفنية على إلهام الأجيال الجديدة ودفعها إلى إحداث تغيير في مجتمعاتها.

فيلم "جيم 1983"، الذي قطع رحلة لافتة بين المهرجانات الدولية، يعود إلى بيروت ليذكرنا بأن حكايات الأطفال الذين يعيشون الحروب اليوم تتشابه مع ما حدث في الماضي، وأنّ الأمل في مستقبل أفضل يظلّ أمراً ضرورياً.

شارك الخبر: