غسان تويني في مئويته: الدولة والحرية في مواجهة تحديات لبنان الكبرى


هذا الخبر بعنوان "مئوية غسّان تويني في معرض بيروت للكتاب… الدولة والحرّية في مواجهة "حروب الآخرين"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في معرض بيروت للكتاب، استعادت ندوة بعنوان "تحية إلى غسان تويني في مئويته" مشروعاً فكرياً وسياسياً لا يزال يطرح أسئلته على حاضر لبنان، وذلك من خلال شهادات لصلاح سلام، وفؤاد السنيورة، ومروان حمادة، وناصيف حتي. تناولت الندوة محاور أساسية حول كيفية حماية لبنان لحريته في ظل ضعف دولته، وكيفية صون تنوعه في مواجهة تحوّل اختلافات أبنائه إلى منفذ لصراعات الآخرين.
أدار الندوة رئيس تحرير "اللواء" صلاح سلام، وشارك فيها الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، والنائب مروان حمادة، والوزير السابق ناصيف حتي. جمعت المداخلات بين قراءة تجربة تويني كصحافي ومفكر ودبلوماسي، وشهادات شخصية عنه، مستعيدةً مشروعه لوطن مستقل وصحافة تسائل السلطة.
أبرز السنيورة تلازم الدفاع عن الدولة والحرية والمسؤولية الأخلاقية في مسيرة تويني. في المقابل، سلط حمادة الضوء على ثبات انحياز تويني لحرية الكلمة، وانفتاحه وتسامحه في مواجهة المحن. وربط حتي نداء تويني "دعوا شعبي يعيش" بضرورة استعادة الدولة لقدرتها على الفعل وحماية لبنان من أن يصبح ساحة لصراعات الآخرين.
صلاح سلام: الصحافة سلطة معنوية
استهل سلام اللقاء بتأكيد أن تويني كان صوتاً لبنانياً حمل قضايا وطنه في الصحافة والعمل السياسي والدبلوماسي. اعتبره صاحب مدرسة تربط حرية الكلمة بمسؤوليتها، وتجعل الصحيفة منبراً للديموقراطية والحوار والاختلاف، وسلطة معنوية تسائل الحكم وتدافع عن حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة. أكد سلام أن القلم بقي في صلب حضور تويني العام، مستعيداً نداءه أمام مجلس الأمن "دعوا شعبي يعيش"، بوصفه تعبيراً عن رفض اختزال لبنان في ساحة تتنازعها القوى. وأشار إلى إدراك تويني لمسؤولية اللبنانيين عن اقتتالهم، وتداخل مصالح الخارج وتمويله وتسليحه، مما يجعل الوطن رهينة صراعات تتجاوز إرادة أبنائه. كما أضاء سلام على امتداد هذه الأسئلة في مؤلفات تويني، وربط بين صلابة موقفه العام وتجربته الإنسانية، مشيراً إلى دعوته لدفن الأحقاد بعد اغتيال نجله جبران.
السنيورة: الدولة في قلب المشروع
قدم السنيورة قراءة لمسيرة تويني التي امتدت ستة عقود، محدداً ثلاثة مرتكزات لتجربته: لبنان الحر والمستقل والمتنوع، الدفاع عن الدولة اللبنانية، وصون شرف السياسة والصحافة والعمل العام. وأشار إلى أن هذه المرتكزات تستعيد إلحاحها كلما تراجعت قدرة المؤسسات على حماية المواطنين. قسم السنيورة مسيرة تويني إلى مراحل تتقاطع مع تاريخ لبنان، بدءاً من الخمسينيات والستينيات ومطلع السبعينيات حيث تجلى فيه الصحافي الناشط والمثقف الملتزم، مروراً بمرحلة الحرب اللبنانية حيث برز وجه رجل الدولة، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الطائف حيث عادت أسئلة الهوية والانتماء والحكم إلى الواجهة. وأكد السنيورة على قدرة تويني على الاحتمال، مستعيداً فقدانه لأفراد من عائلته، وربط بين معرفته بالفلسفة والفكر الإغريقي وسيرته التي اكتسبت ملامح تراجيدية، لكنه ظل قادراً على العمل والإبداع. واعتبر أن مقاومة الحقد بعد استشهاد جبران كانت امتحاناً للقيم التي دافع عنها طوال حياته.
مروان حمادة: تعدد الانتماء وثبات الحرية
انطلق حمادة من علاقته الشخصية مع تويني، مؤكداً أن شخصية تويني تقاطعت فيها الأرثوذكسية والعلمانية، والقومية السورية والعروبة والانتماء اللبناني، دون أن يحصره أي منها. ورسم حمادة صورة لتويني كصحافي وفيّ للحرية، رافضاً إخضاع "النهار" لقيود الأحزاب أو إغراءات المال والسلطة. واستعرض حمادة محطات من مسيرة تويني السياسية، مؤكداً على مواقفه المنحازة للجياع والمحرومين، ورفضه للحرب والاحتلال والهيمنة. وأشار إلى إيمان تويني بالفضائل المسيحية وتأثره بمرشدين فكريين مع احتفاظه باستقلاله. وتوقف عند مسامحته بعد اغتيال جبران، معتبراً أنها شهادة منحت ذلك الخيار ثقله الإنساني.
ناصيف حتي: استشراف المستقبل واستعادة الدولة
ركز حتي على براعة تويني في الدبلوماسية الرسمية والعامة، وروى كيف اقترح عليه تويني دراسة دور الأمم المتحدة و"اليونيفيل" في عام 1978، مما يدل على قدرته على استشراف أهمية التحولات قبل أن تتضح أبعادها. وأعاد حتي نداء "دعوا شعبي يعيش" إلى شرطه السياسي: سلطة دولة قادرة على حماية مجتمعها. وحذر من أن تتحول الجغرافيا إلى لعنة حين تنتقل الدولة من موقع اللاعب إلى ملعب لصراعات الآخرين. ورأى أن لبنان يعيش مسار بداية العودة إلى الدولة، بما يقتضيه ذلك من تجاوز الممارسات التي أضعفت مؤسساتها.
الجيل الرابع
في مداخلة، أشار المدير العام لدار "النهار" للنشر، القاضي زياد شبيب، إلى أن الجيل الرابع أسس لاستمرارية "النهار" لعقود مقبلة، مؤكداً أن سؤال الإرث يتصل بسؤال المستقبل: كيف تستمر مؤسسة تحمل ذاكرة مؤسسيها وتجدد أدواتها وصوتها؟ هذا السؤال يلتقي مع جوهر الندوة، حيث بقيت حرية الصحافة وقوة الدولة وحق اللبنانيين في الحياة قضايا تنتظر أجوبتها في الحاضر.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة