لبنان
ثقافة

عابد عازرية: الموسيقى العربية فقدت روحها وتتجه نحو الاستهلاك

المدن١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ ص0 مشاهدة
عابد عازرية: الموسيقى العربية فقدت روحها وتتجه نحو الاستهلاك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عابد عازرية لـ"المدن": الموسيقى العربية ماتت منذُ زمنٍ طويل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لقاء خاص بمنزله بحارة صخر، استعادت صحيفة "المدن" ذكريات الموسيقي عابد عازرية في أمسية خريفية داكنة. خلال ساعتين، فتح عازرية نوافذ الذاكرة والموسيقى والشعر، وتحدث عن إصداره الجديد "شغف"، الكتاب الذي يعكس اتساع أسئلته وقلقه وعدم قدرته على تقديم إجابات جاهزة. الجلسة الودية، التي رافقها شراب ماء الورد، انحرفت عن الأسئلة المعدة لتفسح المجال للحوار الإنساني، متجولة بين حكايات حلب وباريس وجلجامش، في رحلة استكشاف للصوت الذي لا يزال يبحث عنه.

عازرية يرى أن الموسيقى والكتابة شيء واحد، لكن الكتابة تتطلب تجميعاً للمواد على مدى سنوات. كتابه "شغف"، الذي يحمل عنواناً فرعياً "شغف صبي من حلب على ضفاف نهر السين"، هو نتاج لتجارب حياتية عميقة، ولقاءات مهمة، وقراءات أثرت فيه. يرى أن مشاركة هذه التجارب مع القارئ أمر ضروري، فالإنسان يولد ويفنى ويتشارك في النهاية تجارب إنسانية متشابهة.

عن رحلته من حلب إلى باريس، يقول عازرية إنها جعلته يعيد التفكير فيما تلقاه، وأن باريس منحته شعوراً بالحرية لأول مرة. الغرفة الصغيرة التي استأجرها كانت بداية تعلمه العيش وحيداً، وهو ما يعتبره أمراً مهماً للنضج. يرى أن الحياة الجماعية والعشائرية في بلداننا قد لا تساعد الإنسان على النضج بنفس الطريقة.

يصف عازرية عملية استرجاع الذكريات بأنها أشبه بعملية كيميائية، حيث تتفاعل الأصوات والطعام والروائح التي مر بها في طفولته. يؤمن بأن الموسيقى والكتابة تحتاجان إلى عمل وجهد وعقل، وليس الإلهام وحده. يتحدث عن والدته وعن لحنه لإنجيل يوحنا كهدية لها بعد وفاتها، مؤكداً أن القرار اتخذ عام 1982 ولم يسجل العمل إلا في 2009، مما يدل على طول فترة العمل الفني.

يعترض عازرية على الفن الاستهلاكي والموسيقى التي تُصنع في أيام قليلة، ويرى أن الموسيقى العربية ماتت منذ زمن طويل، وأن ما يُقدم اليوم هو فن تسلية. يشير إلى أن الأغاني العربية الحديثة تعتمد على وزن واحد، وتفتقر إلى التنوع الموجود في الموسيقى العربية التقليدية. يؤكد أن الموسيقى تحتاج إلى معرفة وعلم وجهد وإصغاء، وأن هذا النوع من الموسيقى لا يزال له مكان في أوروبا، ولكنه غائب في العالم العربي.

يؤكد عازرية أنه لا يصنع موسيقى للعرب أو لغير العرب، بل كفنان يصنع الموسيقى للجميع. يتحدث عن بيع أسطواناته في أوروبا، ويرى أن الأغاني العربية المتداولة لا تُسمع هناك، وأن زمن أم كلثوم قد تجاوزته التغييرات في الذائقة الموسيقية.

يصف كتابة "شغف" بأنها متعة لا تقل عن تأليف عمل موسيقي، وأن الفن يمنحه سعادة مطلقة. يرى أن إقامته في باريس جعلته يكتشف شرقاً لم يعد موجوداً، من خلال النصوص القديمة مثل شعر المتصوفة وملحمة جلجامش والشعر الأندلسي.

يكشف عازرية عن تأثره العميق بالنصوص الصوفية وملحمة جلجامش، وكيف غيرت هذه النصوص حياته وأفكاره. يرى أن الله ليس مصدراً للخوف، بل هو الحبيب والنديم الموجود في كل شيء. يؤمن بأن الإنسان لم يتغير كثيراً على مدى آلاف السنين، وأن الأفكار الإنسانية القديمة ما زالت موجودة، لكن طريقة التعبير عنها تتغير.

يختار عازرية في أعماله نصوصاً شعرية متمرّدة، سواء من الشعر الحديث لأدونيس ومحمود درويش، أو من النصوص القديمة مثل طرفة بن العبد. يرى أن التمرد الفني هو ما يميز هذه النصوص ويجعلها صالحة للتلحين.

يصف اللغة العربية بأنها تمتلك ثراءً صوتياً فريداً يساعد الموسيقي على مد الكلمات وتوظيفها في اللحن. يعمل على موسيقى شرقية جديدة، مستخدماً المقامات العربية والغربية، ويرى أن الموسيقى ليست قومية محدودة بل عالم كامل.

يعود عازرية بذاكرته إلى بيروت، المدينة التي يزورها منذ طفولته، ويعبر عن دهشته من النشاط الثقافي اللبناني المستمر رغم ما مر به لبنان من أزمات وحروب. يكشف عن عمله على كتاب جديد يتناول الطوفان، مقارناً بين رواياته المختلفة وموضحاً كيف تتكرر النماذج الأولية في الأديان والأفكار والمجتمعات عبر العصور.

شارك الخبر: