فرنسا تسعى لترتيبات ما بعد اليونيفيل وسط تعقيدات لبنانية وإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تُطوّق جلسة التفاوض وبارو: لمنع الفراغ بعد اليونيفيل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما ينتظر لبنان زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، لتعزيز الدعم العربي، تتزامن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مع اتساع الفجوة بين المسارات الدبلوماسية والوقائع السياسية والأمنية في لبنان. فبعد التحرك القطري لدعم الجيش والطاقة وإعادة الإعمار، تركز فرنسا على مستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية ويتعمق الخلاف بين الدولة وحزب الله حول تنفيذ قرارات حصر السلاح. لا تكمن المشكلة في نقص المبادرات الخارجية، بل في محدودية قدرتها على معالجة واقع متشابك بين الاحتلال الإسرائيلي ورفض الحزب إخضاع نشاطه العسكري لقرارات الحكومة.
أعادت قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر تسليط الضوء على تعقيدات الوضع. فبينما نفذت الأجهزة الأمنية واجبها بضبط الشحنة، حوّلت مطالبة حزب الله باستعادتها والإفراج عن الموقوفين، ورفضه الاعتراف بقرارات الثاني من آذار، القضية إلى مواجهة سياسية حول سلطة الدولة. في المقابل، تضغط واشنطن لاستكمال الإجراءات ومحاسبة المسؤولين، بينما لم يقابل التقدم اللبناني أي تقدم إسرائيلي مماثل في وقف الاعتداءات أو الانسحاب.
يكشف موقف النائب حسن فضل الله عن جانب من المعضلة، حيث يؤكد عدم رغبة الحزب في تحدي الدولة، لكنه يرفض قراراتها، معتبراً أن الحزب يتحمل مسؤولية الدفاع لعجز الدولة. ويتجاوز موقفه تبرير السلاح إلى التشكيك في قدرة المؤسسات الدفاعية واتهام الحكومة بالتحرك تحت الضغط الأميركي والتحذير من مواجهة داخلية. في المقابل، يصعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواقفه، معلناً عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، ومتمسكاً ببقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب، رابطاً الانسحاب بنزع سلاح الحزب وهدف القضاء عليه.
توحي توقيتات تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل تتعامل مع الاجتماع العسكري الثلاثي بوصفه استجابة للمساعي الأميركية لإبقاء المفاوضات قائمة، لا مؤشراً إلى استعدادها لتعديل مواقفها. وهذا يضع الوفد اللبناني أمام استحقاق تفاوضي لا تلوح في عشّيته مؤشرات جدية إلى تنازلات إسرائيلية.
في خضم هذه التعقيدات، تأتي زيارة بارو في إطار مساعي باريس لضمان استمرار الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، بالتوازي مع دعم انتشار الجيش اللبناني. غير أن هذه المساعي تصطدم بعدم توافر الشروط الأمنية والسياسية اللازمة. لذلك، تركزت محادثات بارو مع المسؤولين اللبنانيين على مستقبل الترتيبات الأمنية والضمانات المطلوبة لتفادي فراغ دولي قد يزيد الوضع تعقيداً.
استكمل بارو لقاءاته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، بعدما بحث مع الرئيس جوزيف عون وقيادة الجيش الترتيبات الأمنية للمرحلة المقبلة. شدد بري على تمسك لبنان ببقاء اليونيفيل، داعياً إلى تحرك فرنسي وأوروبي ودولي لتفادي الفراغ قبل استكمال تنفيذ القرار 1701، وطالب بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها. أكد سلام ضرورة استمرار الحضور الدولي تحت مظلة مجلس الأمن، بما يضمن مواصلة مهام المراقبة وتبادل المعلومات، بالتوازي مع دعم الجيش وبسط سلطة الدولة. وجدد بارو استعداد فرنسا للمساهمة في صياغة الترتيبات المقبلة، لكن مسألة البديل تبقى مرتبطة بطبيعة المهام والصلاحيات والضمانات المتاحة لأي قوة جديدة. استمرار العمليات الإسرائيلية وعدم استكمال انتشار الجيش يثيران تساؤلات حول قدرة الترتيبات المقترحة على تحقيق الاستقرار، في ظل غياب ضمانات فرنسية كافية لكبح الاعتداءات الإسرائيلية.
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية يوسف رجي، خلال مشاركته في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، أنه «لا سيادة مع ازدواجية السلاح»، مطالباً إيران بوقف إمداد حزب الله بالأسلحة والأموال. وتضع هذه المواقف الحكومة أمام اختبار مزدوج: المضي في الإجراءات القضائية المتعلقة بشحنة المتفجرات، والتعامل مع استمرار رفض الحزب القرارات التي تستند إليها هذه الإجراءات.
ميدانياً، تواصل القصف الإسرائيلي على المنصوري ووادي السلوقي، وسُجلت عمليات تفجير في الخيام والقنطرة وبيوت السياد، وسط تأهب عسكري على الحدود. وفي كفرشوبا، خطفت قوة إسرائيلية مواطنين أثناء قطاف الزيتون، قبل الإفراج عنهما. وترافقت هذه الوقائع مع فرض شروط إسرائيلية على قطاف الزيتون، إذ حُصر دخول المزارعين بمئة شخص و25 سيارة ليوم واحد، من دون مرافقة الجيش اللبناني أو اليونيفيل، وهو ما رفضته بلدية كفرشوبا ومخاتيرها. وتعكس هذه الإجراءات اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية، التي تمتد إلى التحكم بحركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية، بما يعرقل عودة الأهالي ويؤخر انطلاق عملية إعادة الإعمار.
في المحصلة، تدخل المفاوضات مرحلة جديدة من دون تبدل واضح في مواقف الأطراف. لبنان يطالب بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، وواشنطن تضغط لاستكمال تنفيذ قرار حصر السلاح، فيما تتمسك إسرائيل بشروطها العسكرية. أما فرنسا، فتسعى إلى بلورة ترتيبات لما بعد اليونيفيل، من دون توافر ضمانات كافية حتى الآن لتحويل الحضور الدولي إلى استقرار فعلي. ويشكل اجتماع تامبا اختباراً لمدى استعداد واشنطن للضغط من أجل تنفيذ متبادل للالتزامات، بدلاً من استمرار توجيه المطالب إلى الجانب اللبناني وحده.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة