تيار المستقبل يفتح ملفاته الداخلية: هل يعود للدور السياسي أم يكتفي بترتيب البيت؟


هذا الخبر بعنوان ""المستقبل" يراجع حساباته:المرحلة لا تحتمل الاكتفاء بالمراقبة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة، بدأ تيار المستقبل نقاشاً معمقاً حول تجربته وحضوره ودوره السياسي، حيث دعا أمينه العام أحمد الحريري إلى لقاء حواري يركز على تطوير الأداء التنظيمي واستعادة التواصل مع الكوادر والجمهور. وتتجاوز هذه المراجعة حدود التنظيم، مع طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه اللقاءات تمهد لإعادة تفعيل الدور السياسي للتيار، أم أنها تقتصر على ترتيب البيت الداخلي بانتظار قرار الرئيس سعد الحريري.
في قاعة «البافيون» ببيروت، اجتمعت شخصيات وفعاليات سياسية وكوادر من منسقية العاصمة لمناقشة تجربة التيار وسبل تطوير أدائه السياسي والوطني والتنظيمي، بالإضافة إلى بحث أوضاع بيروت واحتياجات أهلها.
مراجعة داخلية بانتظار القرار السياسي
حذّر أحمد الحريري خلال اللقاء من مخاطر التطورات الدولية واحتمالات المواجهات المدمرة، مؤكداً أن المرحلة الحالية لا تحتمل الاكتفاء بمراقبة الأحداث. وأوضح أن واجب التيار في ظل هذه الاحتمالات هو عدم الاستمرار في دور المتفرج، مشيراً إلى أن من نتائج ذلك قد لا يبقى أحد. وربط الحريري هذا التحذير بضرورة مراجعة الحسابات والاستماع إلى النقد البناء بشأن مسيرة التيار وطريقة عمله، معلناً أن لقاء بيروت هو نقطة انطلاق لسلسلة لقاءات في مختلف المناطق اللبنانية.
وفي تصريح لـ«المدن»، أوضح منسّق عام بيروت، المحامي محمد يموت، أن المراجعة تركز حالياً على تطوير الأداء التنظيمي وتعزيز التواصل مع القواعد. وأكد أن قرار تفعيل أي دور سياسي للتيار يعود حصراً إلى سعد الحريري، الذي يحدد توقيت هذه الخطوة وشكلها. وكشف يموت أن اللقاءات ستفضي إلى جمع الملاحظات والاقتراحات في ورقة تُرفع إلى قيادة التيار والحريري، لتحديد التوجه المقبل. وفيما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، أكد جاهزية التيار للمشاركة بانتظار إشارة الحريري.
استعادة الثقة وتثبيت الحضور في بيروت
شكلت العلاقة مع الكوادر والرفاق الذين ابتعدوا عن التيار أحد محاور النقاش. وشدد يموت على أن استعادة الثقة تتطلب الاستماع إلى أسباب الابتعاد، والاعتراف بالتقصير حيث حصل، والعمل على تصحيحه بالممارسة، مؤكداً أن أصحاب الملاحظات والعتب يجب أن يكونوا شركاء في المراجعة والقرار. وأكد يموت خلال اللقاء أن ثقة أهل بيروت مسؤولية، وأن الوفاء يكون بالعمل لا بالكلام، داعياً إلى فتح المجال أمام الشباب والشابات وتحويل التوصيات إلى خطوات عملية.
أثنت فعاليات ومصادر على انعقاد اللقاء في بيروت، معتبرةً أنه يؤكد استمرار وجود تيار المستقبل في العاصمة ولبنان. وتكتسب هذه الدلالة أهميتها من مكانة بيروت في تاريخ التيار ومشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤالاً حول قدرة هذا الحضور التنظيمي على استعادة الجمهور والتحول إلى دور سياسي فاعل.
وبحسب يموت، ستشمل اللقاءات مختلف المناطق ابتداءً من الأسبوع المقبل، على أن تتبعها زيارات وتواصل ميداني. ويتيح هذا المسار توسيع المشاركة والاستماع إلى تجارب المناطق، فيما يبقى الاختبار الفعلي في مدى ترجمة الملاحظات إلى إجراءات ملموسة.
التنسيق مع قطر.. قنوات تواصل مستمرة
في سياق سياسي موازٍ، زار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني «بيت الوسط» في 16 تشرين الأول، حيث استقبلته نائبة رئيس تيار المستقبل بهية الحريري، بحضور نادر الحريري. وتناول اللقاء التطورات المحلية والإقليمية والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر. وأكدت مصادر في تيار المستقبل استمرار التنسيق مع دولة قطر، مشددةً على أن التيار حاضر دائماً في المشهد السياسي اللبناني، وأن التواصل مع الدوحة مستمر في ظل التطورات الراهنة. ويأتي هذا التواصل بالتوازي مع المراجعة التنظيمية التي أطلقها التيار من بيروت، دون معطيات معلنة تثبت وجود رابط مباشر بين الزيارة القطرية واللقاء الحواري.
بين تثبيت الحضور وانتظار القرار
يضع لقاء بيروت تيار المستقبل أمام اختبار مزدوج: معالجة التحديات التنظيمية واستعادة التواصل مع قواعده، من جهة، وتحديد موقعه السياسي في المرحلة المقبلة، من جهة أخرى. لكن حديث يموت يوضح أن المسار الحالي يهدف إلى إعداد مقترحات تُرفع إلى القيادة، فيما يبقى قرار تفعيل الدور السياسي بيد سعد الحريري. وبذلك، لن تُقاس نتائج المراجعة بعدد اللقاءات وحده، بل بقدرتها على إنتاج خطوات عملية تعالج الخلل التنظيمي وتعيد وصل التيار بجمهوره. أما الانتقال من تثبيت الحضور إلى استعادة المبادرة السياسية، فسيظل مرتبطاً بما ستخلص إليه المراجعة وبالقرار الذي ستتخذه القيادة لاحقاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة