أوروبا في مواجهة التحدي: هل يمكنها سد الفجوة العسكرية والاستخباراتية بعد تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا؟


هذا الخبر بعنوان "أوكرانيا بعد تراجع الدعم الأميركي: هل تستطيع أوروبا سدّ الفجوة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح الحرب الروسية-الأوكرانية تساؤلات ملحة حول قدرة أوروبا على الحفاظ على دعمها لكييف في حال تراجع الدعم الأمريكي، خاصة في مجالات حيوية مثل الاستخبارات، والأقمار الصناعية، والاتصالات العسكرية. هذه القدرات تلعب دوراً محورياً في تمكين القوات الأوكرانية من رصد التحركات الروسية، وتحديد الأهداف بدقة، ومتابعة التطورات الميدانية، وتنسيق العمليات العسكرية بفعالية.
على الرغم من امتلاك الدول الأوروبية لإمكانات تقنية وعسكرية كبيرة، إلا أنها لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في بعض المجالات المتقدمة. لذا، فإن تعويض الدعم الأمريكي ممكن جزئياً، ولكنه يتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقاً أوروبياً طويل الأمد.
تمتلك دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا أقماراً صناعية وقدرات متقدمة في مراقبة الأرض وجمع المعلومات. كما يمكن لأوروبا الاستفادة من الشركات التجارية التي توفر صوراً فضائية لمتابعة التحركات العسكرية وتقييم الأضرار. ومع ذلك، يكمن التحدي الأكبر في القدرة على جمع المعلومات من مصادر متعددة، وتحليلها بسرعة، وتقديمها للقوات الأوكرانية في الوقت المناسب.
تتمتع الولايات المتحدة بتفوق واضح في مجالات مثل الإنذار المبكر من الصواريخ الباليستية، والاستطلاع المستمر، ودمج البيانات الاستخباراتية. ويتطلب سد هذه الفجوات استثمارات طويلة الأمد وتعاوناً أوسع بين الدول الأوروبية، مما يجعل التعويض الكامل صعباً في المدى القريب.
في مجال الاتصالات، تُعد خدمات "ستارلينك" الأمريكية عنصراً أساسياً تستخدمه أوكرانيا لضمان استمرارية التواصل بين الوحدات العسكرية ومراكز القيادة، حتى في المناطق التي تضررت فيها شبكات الاتصالات التقليدية. وفي المقابل، تعمل أوروبا على تطوير بدائل مثل شبكة "ون ويب" التابعة لشركة إيوتلسات، ومشروع IRIS² للاتصالات الفضائية الآمنة، الذي يهدف إلى تجميع القدرات الحكومية الأوروبية المتاحة. ورغم أن هذه المبادرات قد تقلل الاعتماد على الخدمات الأمريكية، إلا أنها لا توفر بديلاً جاهزاً يضاهي "ستارلينك" من حيث حجم الشبكة والتغطية وسرعة الانتشار والتكامل مع الاستخدامات العسكرية، كما أن بعض المشاريع الأوروبية لا يزال في مراحل التطوير.
تسعى أوروبا أيضاً إلى تعزيز استقلالها الرقمي من خلال تطوير خدمات سحابية آمنة وحماية البيانات من الهجمات الإلكترونية. هذه الخدمات ضرورية لتخزين المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وتبادلها بين المؤسسات. ومع ذلك، فإن امتلاك بنية رقمية متطورة لا يعوض غياب مصادر المعلومات نفسها، مثل الأقمار الصناعية وأنظمة الإنذار المبكر. لذا، يتطلب تقليل الاعتماد على واشنطن تطوير منظومة متكاملة تشمل جمع المعلومات ومعالجتها وتأمين نقلها.
يمكن لأوروبا زيادة دعمها لأوكرانيا عبر توسيع تبادل المعلومات، والاستثمار في الاتصالات الفضائية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز الأمن السيبراني. لكن توزيع القدرات بين دول ومؤسسات متعددة يفرض تحديات تتعلق بالتنسيق والتمويل وسرعة اتخاذ القرار. في الوقت الحالي، لا تستطيع أوروبا تعويض جميع القدرات الأمريكية بصورة فورية وكاملة. وسيظل الخيار الأكثر واقعية هو تقليص الاعتماد على واشنطن تدريجياً، مع تقاسم الأعباء بين الطرفين وتطوير القدرات الأوروبية على المدى الطويل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة