لبنان
صحة

أطباء بلا حدود: أطفال غزة يعانون صدمات نفسية عميقة بسبب سنوات العنف والدمار

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ م0 مشاهدة
أطباء بلا حدود: أطفال غزة يعانون صدمات نفسية عميقة بسبب سنوات العنف والدمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أطباء بلا حدود" تحذّر من تدهور الصحة النفسية لأطفال غزة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدرت منظمة "أطباء بلا حدود" تحذيراً بشأن التدهور الخطير في الصحة النفسية لأطفال قطاع غزة، مشيرة إلى أن ثلاث سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية، والنزوح الجماعي، والدمار الشامل قد تركت آثاراً نفسية بالغة على الأطفال. يعاني أطفال غزة من ضغوط نفسية شديدة نتيجة للأحداث المتكررة.

كشف تقرير للمنظمة عن نتائج تحليل لرسومات أطفال شاركوا في جلسات نفسية واجتماعية، عكست هذه الرسومات ما يدور في أذهان الأطفال وكيف أثرت أحداث السنوات الأخيرة على حياتهم. تضمنت الرسومات مشاهد مثل طوابير الحصول على الطعام، والمطر المتساقط على الخيام، والدبابات التي تجرف المباني، والطائرات المسيرة المنتشرة، بالإضافة إلى صور لأصدقاء كانوا يلعبون معهم. يروي أطفال مثل دينا ورهف ومعتصم قصصاً مؤثرة خلف رسوماتهم، تكشف عن طفولة طغت عليها مشاعر الخوف والعنف.

أوضحت المنظمة أن ثلاث سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية قد ألحقت أضراراً جسيمة بالصحة النفسية للجيل الناشئ في غزة. فقد العديد من الأطفال أفراداً من أسرهم، ومنازلهم، ومدارسهم، وأصدقاءهم. كما أدى النزوح المتكرر والظروف المعيشية الكارثية إلى فقدان الأماكن التي يفترض أن يشعر فيها الأطفال بالأمان والقدرة على اللعب دون خوف.

صرح فرانز لوف، رئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في فلسطين، بأن المنظمة تشهد مستويات هائلة من الحزن والقلق واضطرابات النوم والضائقة النفسية بين البالغين والأطفال في غزة. وتتفاقم هذه الأعراض بسبب أزمة أعمق تتمثل في تفكيك إسرائيل المنهجي للظروف الأساسية لبقاء الفلسطينيين.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تضاعف عدد الأشخاص في غزة الذين يحتاجون إلى دعم عاجل للصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي بأكثر من الضعف، ليصل إلى أكثر من مليون شخص، مقارنة بنحو 485,000 قبل النزاع. أصبحت رعاية الصحة النفسية جزءاً أساسياً من عمل "أطباء بلا حدود"، حيث تقدم الفرق استشارات فردية، وأنشطة جماعية نفسية اجتماعية وتربوية للبالغين، بالإضافة إلى أنشطة ترفيهية للأطفال واليافعين الأكثر هشاشة.

يشير التقرير إلى أن الأطفال الذين عايشوا أحداث ما قبل ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" لم يعد لديهم تقريباً أي شيء من عالمهم السابق. فقد دُمرت أماكن نشأتهم، وسُلبت منهم أساسيات الطفولة كالأمان واللعب والذهاب إلى المدرسة وقضاء الوقت مع الأسرة. استُبدلت هذه الأساسيات بذكريات العنف، والتهديد المستمر، ومشاهد الدمار. أصبح جلب الماء، أو الوقوف في طوابير الطعام، أو مساعدة الأسر للبقاء على قيد الحياة جزءاً من مسؤولياتهم اليومية. أما الأطفال الأصغر سناً، فلم يعرف بعضهم سوى النزوح وصوت الغارات الجوية.

يوضح محمود البلبيسي، مستشار الصحة النفسية في "أطباء بلا حدود"، أن الأطفال الذين نشأوا خلال الحرب، والذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع سنوات، فقدوا فهمهم لمفاهيم أساسية. فالكثيرون لا يعرفون معنى كلمة "بيت"، حيث أصبحت الخيمة هي بيتهم الوحيد. بدأ الأطفال يعيدون تمثيل ما يرونه من خلال اللعب والرسومات، حيث يقلدون عمليات توزيع المساعدات، أو يصفون الهجمات، أو يلعبون بين الأنقاض.

تتذكر دينا، وهي فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات، كيف أُجبرت على مغادرة منزلها مع عائلتها، وكيف كانت تدفع والدها المصاب على كرسي متحرك. تتوق دينا إلى العودة إلى حياتها السابقة وإلى جدتها وجدها. أما رهف، البالغة من العمر 11 عاماً، فتصف خوفها من الدبابات والقذائف، وتتذكر مقتل ابنة خالتها التي كانت تلعب معها.

يُظهر التقرير أن آثار العنف المطول تظهر في السلوك اليومي للأطفال، حيث يبلغ المستشارون عن زيادة في القلق، والخوف، والصراخ، والسلوك العدواني، وقضم الأظافر، والتبول اللاإرادي. في عيادة "أطباء بلا حدود" بمدينة غزة، يقدم المستشارون الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال من خلال الموسيقى والألعاب والقصص والرسم، مما يوفر لهم مساحة للتعبير عن أنفسهم ومساعدتهم على التواصل مع مشاعرهم.

يقول البلبيسي: "نحاول تذكير الأطفال بإنسانيتهم وبأنهم أطفال". تساعد أنشطة مثل "جسدي هو مملكتي" الأطفال على إدراك حقهم في السلامة والحماية الجسدية في بيئة تزداد فيها المخاطر.

يؤكد لوف أنه بعد ثلاث سنوات من العنف وظروف المعيشة اللاإنسانية والفقد، فإن الأطفال لا يحملون ذكريات الحرب فحسب، بل غيرت تجاربهم فهمهم للسلامة والطفولة نفسها. لا يزال انعدام الأمان سيد الموقف في غزة، مع استمرار القصف والخوف الدائم، وعدم وجود فرصة للتعافي أو الهروب مما عانوه. احتياجات الصحة النفسية هائلة، لكن الخدمات والمساحات المتاحة للأطفال للتعافي لا تزال محدودة للغاية بعد الإضعاف المنهجي للنظام الصحي من قبل القوات الإسرائيلية.

بين أواخر عام 2023 وسبتمبر 2026، قدمت فرق "أطباء بلا حدود" أكثر من 132,000 استشارة فردية للصحة النفسية ودعمت أكثر من 246,000 شخص من خلال أنشطة جماعية.

شارك الخبر: