لبنان
سياسة

مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا: نقاش حول آلية التحقق وشروط الانسحاب

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٤ م0 مشاهدة
مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا: نقاش حول آلية التحقق وشروط الانسحاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تامبا: اجتماع تقويمي.. واليوم نقاشٌ في آلية التحقق" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اختتم اليوم الأول من المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في تامبا بولاية فلوريدا، على أن تستكمل يوم الأربعاء، مع احتمال تمديدها إلى الخميس. قد يُخصص الخميس لاجتماعات منفصلة يعقدها الجانب الأميركي مع كل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي. لم تسجل المفاوضات حتى الآن اختراقاً في الملفات المطروحة، وتتجه المناقشات نحو البحث في آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية. لكن الخلاف لا يقتصر على التفاصيل التقنية، بل يشمل الشروط السياسية والأمنية، خصوصاً ربط إسرائيل انسحابها بنزع سلاح حزب الله، في مقابل مطالبة لبنان بوقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال.

تأتي هذه الجولة بعد انقطاع دام نحو شهرين ونصف الشهر، وبعد مفاوضات سابقة في روما. اجتماعات تامبا تُعقد بصيغة عسكرية تقنية، بمشاركة وفد لبناني يضم ثلاثة ضباط. يهدف حصر المباحثات بالمسار العسكري إلى معالجة القضايا التنفيذية التي حالت دون إحراز تقدم في "اتفاق الإطار"، دون العودة إلى المفاوضات السياسية الأوسع. ومع ذلك، فإن الفصل بين المسارين لا يلغي الترابط بينهما، إذ إن القرارات المطلوبة بشأن الانسحاب ونزع السلاح تتجاوز صلاحيات الوفود العسكرية.

تركز البحث في اليوم الأول على تقييم المرحلة السابقة ومراجعة ما تحقق في المناطق التجريبية، وخاصة المنطقة الأولى التي يفترض أن تشكل نموذجاً لتطبيق الترتيبات الأمنية. يحمل الوفد اللبناني تقارير تتضمن تسجيل اعتداءات إسرائيلية داخل هذه المنطقة وعمليات توغل واستهداف، مما يعقد الانتقال إلى مناطق إضافية قبل ضمان الالتزام بالإجراءات المتفق عليها.

آلية التحقق وشروط الانسحاب:

ينتقل النقاش يوم الأربعاء إلى تحديد الشروط المرجعية لآلية التحقق الدولية المقترحة. تُعد المسودة التي أعدها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إحدى الأوراق الأساسية المطروحة. تتضمن المسودة اقتراح تشكيل لجنة عسكرية دولية تتولى التحقق من الإجراءات التي ينفذها الجيش اللبناني في ملف نزع سلاح حزب الله. يتركز الخلاف على طبيعة عمل اللجنة وصلاحياتها، ولا سيما حدود تدخلها الميداني. يتناول البحث إمكان الاكتفاء بمراقبة عمليات الجيش والتحقق من نتائجها، أو توسيع الصلاحيات لتشمل الدخول إلى المواقع والمستودعات بالتنسيق معه. كما يشمل تحديد معايير تقييم التقدم في المناطق التجريبية، ومدى إخضاع الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات لآلية التحقق نفسها.

تتمسك بيروت برفض أي دور إسرائيلي مباشر في عمليات التفتيش والتحقق، فيما تطالب إسرائيل بتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني. يجري البحث في مشاركة بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والأردن في اللجنة، مقابل اعتراض إسرائيلي على مشاركة تركيا وباكستان، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تركيبتها.

يبرز الخلاف الأساسي حول تسلسل التنفيذ. إسرائيل تريد ربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وتتمسك بالإبقاء على وجودها في المنطقة الأمنية إلى حين تحقيق هذا الهدف، وهو ما أكده وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس. أما لبنان، فيطالب بالانسحاب ووقف الاعتداءات، مع استكمال إجراءات حصرية السلاح بيد الدولة. تعتبر إسرائيل الانسحاب نتيجة لنزع السلاح، بينما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية يعرقل تنفيذ الترتيبات ويضعف قدرة الدولة على فرض سلطتها.

يتحدد الدور الأميركي في توفير الضمانات لتنفيذ أي تفاهم. واشنطن تطالب لبنان بخطوات قابلة للتحقق في ملف السلاح، لكنها لم تتمكن حتى الآن من حمل إسرائيل على وقف عملياتها أو الالتزام بانسحاب واضح. من دون معالجة هذا التفاوت، قد تتحول آلية التحقق إلى وسيلة لتقييم الإجراءات اللبنانية وحدها، بدلاً من ضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

واشنطن بين الوفدين:

تكشف معلومات عن احتمال تخصيص الخميس لاجتماعات ثنائية منفصلة بين الأميركيين وكل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي. قد تسمح هذه اللقاءات بمناقشة النقاط الخلافية وتحديد ما يمكن لكل طرف الالتزام به. لكنها لا تعني بالضرورة الاقتراب من اتفاق، إذ قد تندرج ضمن محاولة أميركية لإدارة الخلاف ومنع انهيار المفاوضات، في ظل استمرار التباعد بشأن الانسحاب وآلية التحقق.

تتداخل المفاوضات مع ضغوط أميركية متزايدة على الدولة اللبنانية في ملف حصرية السلاح. فقد أظهرت الاتصالات الأخيرة، وخصوصاً اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس جوزاف عون بشأن شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، أن واشنطن تتابع الإجراءات الأمنية والقضائية اللبنانية، وتطالب بتنفيذ القرارات المتعلقة بمنع النشاط العسكري لحزب الله.

في المقابل، تؤكد مصادر في الوفد المفاوض أن المطالب اللبنانية تشمل وقف عمليات الهدم والتجريف وإطلاق النار، وتنظيم الانسحاب الإسرائيلي، ومعالجة ملف الأسرى، وضمان عودة الأهالي إلى القرى الحدودية ووصول المزارعين إلى أراضيهم. وهي مطالب ترتبط مباشرة بإمكان تثبيت الترتيبات الأمنية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

الانتخابات الإسرائيلية واحتمال الحرب:

تنعقد الجولة قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، فيما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني. ترى مصادر سياسية متابعة أن الحسابات الانتخابية تضيق هامش التنازلات الإسرائيلية، خصوصاً مع تمسك بنيامين نتنياهو بشروطه الأمنية. ويضاف إلى ذلك اقتراب انتهاء ولاية "اليونيفيل" من دون اتفاق واضح على الترتيبات الدولية البديلة، ما يزيد أهمية البحث في آلية التحقق.

المعطيات الحالية لا توحي بإمكان تحقيق تغيير جوهري في الموقف الإسرائيلي أو في الواقع الميداني جنوباً، على الأقل قبل الاستحقاقين الانتخابيين الأميركي والإسرائيلي. لا تظهر حتى الآن مؤشرات إلى استعداد إسرائيل للتراجع عن شروطها، أو إلى توجه أميركي لفرض انسحاب ضمن جدول زمني واضح. قد تقتصر نتائج تامبا على تفاهمات تقنية وإبقاء المفاوضات قائمة، دون اختراق فعلي.

تجري هذه المفاوضات في ظل استمرار احتمال تجدد الحرب الواسعة على إيران، وهو احتمال لا يزال قائماً بقوة. أي مواجهة عسكرية واسعة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، قد تطيح مسار التفاوض من أساسه، وتضع لبنان أمام تداعيات تصعيد إقليمي جديد. يبقى مسار تامبا محكوماً بالتطورات الإقليمية والحسابات الأميركية والإسرائيلية، فيما تبدو فرص التوصل إلى تفاهم قابل للتنفيذ لا تزال محدودة، في ظل استمرار الخلافات القائمة واحتمال انتقال المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

شارك الخبر: