لبنان
صحة

إعادة الوجه لطبيعته: الدكتور فادي غيّه يكشف أسرار إذابة الفيلر وتصحيح الأخطاء التجميلية

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ م0 مشاهدة
إعادة الوجه لطبيعته: الدكتور فادي غيّه يكشف أسرار إذابة الفيلر وتصحيح الأخطاء التجميلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إذابة الفيلر واستعادة الوجه الطبيعي: حقائق طبّية يشرحها الدكتور فادي غيّه" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد عالم التجميل موجة تراجع عن الاستخدام المفرط لمادة الفيلر، مما يعيد رسم الحدود بين الهوس والواقع الطبّي. الإجراءات التجميلية تتطلب حذراً شديداً، حيث انغمست المجتمعات في دوامة من الهوس خلف ترندات الفيلر والصيحات التجميلية المتسارعة، محوّلةً هذه الإجراءات إلى فخّ أفسد الوجوه وشوّه ملامحها. يُعزى ذلك لدوافع نفسية وأحاسيس بالنقص تدفع النساء والرجال لتقليد المشاهير والمؤثرين سعياً خلف شفاه مثالية ومظهر وهمي. لكن الاصطدام بالواقع كان قاسياً، حيث انتهى المطاف بالكثيرين إلى التشوّه، الإرهاق المادي، التعب النفسي وتقلب المزاج، مما خلق موجة عكسية واسعة النطاق تتجه نحو إزالة الفيلر والتخلص منه. تكمن المعضلة الكبرى في محاولة الإنسان العبث بملامحه الطبيعية وجعل وجهه تابعاً لموضة متغيرة بلا استقرار، فضلاً عن ارتكاب أخطاء فادحة كالاستعانة بمراكز غير مرخصة أو إساءة استخدام الحقن.

يشهد التجميل غير الجراحي إقبالاً لافتاً من الجنسين نحو حقن الفيلر. يؤكد الدكتور فادي غيّه، جرّاح تجميل وترميم، أن "استخدامها يُفضّل أن يبدأ بعد سن الثامنة عشرة، مع تجنب الإجراءات الاختيارية لمن هم أصغر سناً إلا في حالات خاصة تتطلب تقييماً طبياً". تتنوع دوافع الحقن بمرور الوقت؛ فالشباب يركزون على تحسين الشفتين، إبراز الخدود وتحديد الفك، بينما يتجه من هم فوق الخمسين لتعويض حجم الوجه المفقود من جراء تراجع الدهون. لدى الرجال، يبقى تحديد الفك خياراً شائعاً إلى جانب مناطق أخرى. تتصدر الشفتان، الخدود، الفك، الصدغان والذقن قائمة الحقن، مما يتطلب اختيار المادة المناسبة تشريحياً. ويشير الدكتور غيّه إلى أنه "رغم الإقبال على تعديل الأنف بالفيلر، يظل إجراءً يحتاج إلى حذر شديد لما يحمله من مخاطر وعائية نادرة قد تصل إلى تلف الأنسجة أو فقدان البصر".

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً رئيسياً في تبدل الصيحات التجميلية. فبعد رواج مبالغ فيه لحجم الشفتين عبر تقنية "الشفاه الروسية"، برز تحول تدريجي نحو النتائج الطبيعية والأحجام الأقل التي تحافظ على التناسق والملامح الأصلية للوجه. لا تقتصر تقنيات الحقن على الوجه فحسب، بل تُستخدم لمحيط الجسم كمنطقة الوركين. هنا يشدد الأطباء على أن سلامة هذه الإجراءات وموافقاتها التنظيمية تختلف جوهرياً عن فيلر الوجه، ولا سيما في الأماكن التي لا توصي الجهات الطبية بحقنها لتكبير الحجم.

يتزايد الإقبال على إذابة الفيلر أو جزء منه لإعادة الحقن لاحقاً بكميات أخف وسليمة، وذلك نتيجة الإفراط في الملء الذي يفقد الملامح خصوصيتها ويخلق تشابهاً بين الوجوه. يوضح الدكتور غيّه أن "سلامة الفيلر تتفاوت بحسب نوعه، جودته، مصدره وملاءمته للمنطقة، إلى جانب خبرة الطبيب، لذا يجب اختيار المستحضرات الموثوقة والمسجلة لدى الجهات الصحية في لبنان".

تختلف مدة بقاء الفيلر بحسب النوع، المنطقة، الكمية وطبيعة الجسم (كالشفتين من 6 أشهر إلى سنة ومدى أطول في الخدود). ويضيف الدكتور غيّه: "توجد أيضاً مواد دائمة أو طويلة الأمد، من بينها بعض تلك المصنوعة من السيليكون القابل للحقن التي ارتبط استخدامها التجميلي بمضاعفات خطيرة، تشمل الالتهابات، التشوهات وانسداد الأوعية الدموية". يمكن إزالة فيلر حمض الهيالورونيك بإنزيم "الهيالورونيداز" لحاجة طبية أو تجميلية، مع تفاوت سرعة ودرجة التحلل من شخص لآخر دون ضمان ذوبان كامل في مدة ثابتة، فيما تحتاج المواد الدائمة إلى تدخل متخصص أو جراحي وقد تصعب إزالتها كلياً.

تعتمد عودة الوجه إلى شكله السابق على نوع الفيلر، كميته وحالة الأنسجة، إذ قد تؤدي الكميات الكبيرة إلى تغير الحجم أو ارتخاء الجلد. يصبح الفيلر مبالغاً فيه عند فقدان الوجه طبيعته وتناسقه، وقد يسبب الحقن الخاطئ مضاعفات خطيرة كالتلف الجلدي واضطرابات البصر. يجب تجنب الحقن في حالات العدوى، تقييم الحالة بدقة واختيار طبيب مؤهل ومختص، كلها معايير أساسية لتفادي أي مضاعفات خطيرة وضمان الحصول على أفضل وأسلم النتائج.

كبديل، يُعد "نقل الدهون الذاتية" (سحب الدهون من البطن أو الفخذين وحقنها بالوجه) خياراً يعتمد على أنسجة الجسم الذاتية مع بقاء جزء منها طويل الأمد، رغم امتصاص الجسم لبعضها واحتياجها لجلسات إضافية وهو إجراء أكثر تدخلاً وله مخاطره الخاصة. يختلف الفيلر عن البوتوكس في الوظيفة، فالأول يضيف الحجم أو يعوض المفقود منه، بينما يعتمد الثاني على سم البوتولينوم بجرعات طبية لإرخاء عضلات محددة مؤقتاً للتخفيف من التجاعيد الحركية.

تقع على عاتق الطبيب مسؤولية توجيه المريض ورفض الإجراء عند عدم الجدوى، لعدم واقعية التوقعات أو رغبةً في تقليد مشاهير دون مراعاة تشريح الوجه، فالهدف هو تناسق الملامح وخصوصيتها لا تشابه الوجوه. ويستدعي الأمر، بحسب الدكتور غيّه، التعامل بحذر مع "اضطراب تشوه صورة الجسم" (BDD) القائم على الانشغال الشديد بعيب بسيط والذي يستدعي تقييماً اختصاصياً، مع وجوب استماع الطبيب للمريض، شرح المخاطر والبدائل وعدم جعل العائد المادي محدداً للقرار. إن محاكاة ملامح المشاهير والانسياق وراء العروض المنخفضة الأسعار غالباً ما يؤديان إلى نتائج غير طبيعية ومضاعفات تستوجب تصحيح الحقن، مما يبرز الأهمية البالغة للتقييم الفردي واختيار المؤهل.

وفقاً لمسح "الجمعية الدولية لجراحة التجميل" (ISAPS) لعام 2025 (المنشور في أيلول/سبتمبر 2026)، قُدرت الإجراءات غير الجراحية المنفذة من قِبل جراحي التجميل بنحو 172 ألفاً في مصر، 86 ألفاً في المغرب، 82 ألفاً في لبنان، 76 ألفاً في السعودية و44 ألفاً في تونس. تبقى هذه الأرقام تقديرية ومحصورة بجراحي المسح دون أطباء الجلدية والممارسين الآخرين، وتُحصي عدد الإجراءات لا الأشخاص (لامتلاك الفرد الواحد قابلية الخضوع لأكثر من إجراء)، مما يمنع اعتمادها وحدها لترتيب الأسواق مالياً. وعلى الصعيد العالمي، سجل المسح تباينات في النمو تصدرها تراجع في بعض التدخلات وعلى رأسها حقن حمض الهيالورونيك "الفيلر"، مع وجوب مراعاة فروقات التغطية الإحصائية عند المقارنة بين السنوات.

إن التوجه الراهن نحو إزالة الفيلر والتراجع عنه في لبنان والعالم العربي يستوجب اعتماد الشفافية المطلقة والتقييم الفردي لكل حالة داخل عيادات ترعى معايير السلامة وبمواد مكفولة، فالطب يبنى على تقنيات ومليمترات دقيقة لا يمكن لغير الخبراء استيعابها أو الحلول محل طبيب صقلته العلم والخبرة. والعبث الدائم بالشكل والسعي خلف الترندات ليس إلا هوساً ومرضاً يستلزم التروي والاتعاظ من أخطاء الآخرين. تبرز هنا المسؤولية الأخلاقية للمشاهير للتوعية بالواقع، إذ إن الأجدى والأجمل هو حب النفس، الاعتزاز بالوجه الطبيعي والتوقف عن هذا الهوس.

شارك الخبر: