لبنان
سياسة

فجوة الانبعاثات 2026: من الوعود المناخية إلى إجراءات خفض الانبعاثات الفعلية

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٢ ص0 مشاهدة
فجوة الانبعاثات 2026: من الوعود المناخية إلى إجراءات خفض الانبعاثات الفعلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فجوة الانبعاثات 2026: كيف تتحول التعهدات المناخية إلى تخفيضات فعلية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يؤكد تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة على الحاجة الملحة لخفض الانبعاثات العالمية لتحقيق أهداف المناخ والحد من الاحترار، مع تسليط الضوء على السياسات والتحديات والفرص المتاحة حتى عام 2040. إن سد فجوة الانبعاثات يتطلب تحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

لا يكمن الأثر البيئي في عدد التعهدات التي تعلنها الحكومات، بل في كمية الغازات الدفيئة التي تمنع وصولها إلى الغلاف الجوي. وفي تحذير جديد، يدعو برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 18% بحلول عام 2030، و45% بحلول عام 2035، وصولاً إلى 69% بحلول عام 2040، مقارنة بمستويات عام 2025. وتشكل هذه الأرقام تحدياً حقيقياً للدول في مجال التنفيذ، خاصة مع اتساع الهوة بين الوعود والسياسات الفعلية.

العودة إلى 1.5 درجة

يقدم "تقرير فجوة الانبعاثات 2026" الأممي، الذي صدر في 21 تشرين الأول/أكتوبر، تشخيصاً مقلقاً: فقدت فرصة حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، سواء بتجاوزها أو بتجاوز محدود. والآن، يتركز الهدف على تقليص ارتفاع الحرارة إلى ذروة تتراوح بين 1.7 و1.8 درجة مئوية قرب منتصف القرن، ثم إعادتها إلى 1.5 درجة أو أقل بحلول عام 2100، باحتمال نجاح يقارب 50%. هذا التمييز مهم، حيث أن التخفيضات المطلوبة ليست ضمانة لمنع تجاوز العتبة، بل مسار للحد من شدة الاحترار ومدته. وتؤكد آن أولهوف، مديرة مركز المناخ التابع للبرنامج في كوبنهاغن، أن العالم أمضى عقوداً يؤجل خفض الانبعاثات، ويدفع اليوم ثمن هذا التأجيل.

تعهدات أقل من المطلوب

حتى مع التنفيذ الكامل للمساهمات المحددة وطنياً، وهي خطط الدول المناخية، لن تنخفض الانبعاثات إلا بنسبة تتراوح بين 5% و8% بحلول عام 2030، وبين 11% و15% بحلول عام 2035، مقارنة بعام 2025. هذا يعني أن معالجة ضعف التنفيذ وحده لا يكفي؛ فالأهداف المعلنة نفسها تحتاج إلى تعزيز. وتشير السياسات الحالية إلى احترار يبلغ نحو 2.8 درجة مئوية خلال القرن، مقابل 2.6 درجة مئوية إذا تم تنفيذ التعهدات الوطنية واستمرت الجهود المماثلة. وحتى إضافة التزامات الحياد الكربوني لا تخفض التقدير إلا إلى 2.1 درجة مئوية. هذه الفروقات تعني مخاطر أكبر على المياه والمحاصيل والصحة، وتزيد احتمالات الأضرار غير القابلة للعكس في النظم الطبيعية.

ما الذي ينجح فعلاً؟

لا يعرض التقرير الفجوة بوصفها قدراً محتوماً. فأكثر من 220 تقييماً للسياسات تقدم أدلة على إمكان خفض الانبعاثات. حققت السياسات المدروسة في قطاع الكهرباء انخفاضاً بمتوسط 9%، فيما سجلت الأدوات الاقتصادية، ومنها ضرائب الكربون وأنظمة تداول الانبعاثات، تخفيضات بين 5% و13% عبر قطاعات مختلفة خلال فترات التقييم. هذه نتائج لتجارب محددة، وليست نسباً يمكن جمعها أو تعميمها آلياً. كذلك، نمت القدرة العالمية للكهرباء المتجددة منذ اتفاق باريس بوتيرة أسرع ثلاث مرات من المتوقع، وتوسع تركيب الطاقة الشمسية الكهروضوئية أسرع سبع مرات. ويرى ميشيل دن إلزن، أحد مؤلفي التقرير من وكالة التقييم البيئي الهولندية، أن مفاجأة النمو هذه تثبت إمكان تحقيق تقدم أكبر حين تعزز الحكومات جهودها.

من الخطة إلى المحاسبة

عملياً، يتطلب سد الفجوة ترجمة الأهداف إلى قرارات قطاعية ممولة: كهرباء نظيفة تستطيع الشبكات استيعابها، وكفاءة أعلى للمباني والمصانع، ونقل أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري، ورصد لتسربات الميثان ومعالجتها. ويقتضي ذلك تحديد مسؤوليات المؤسسات ومواعيد التنفيذ، ونشر بيانات تسمح بمقارنة النتائج بالأهداف، بدلاً من الاكتفاء بقياس الأموال المرصودة أو المشاريع المعلنة. ويشير المسار الأممي إلى ضرورة خفض انبعاثات الميثان بنسبة 25% بحلول عام 2035 مقارنة بعام 2025. فالتقدم في الطاقة الشمسية والرياح وحده لا يعوض استمرار الانبعاثات في بقية الاقتصاد، ولا يحول إعلان الحياد الكربوني البعيد إلى انخفاض قريب.

كلفة الانتظار تتصاعد

تبقى العودة الحرارية المقترحة مشروطة أيضاً بإزالة نحو 320 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون وتخزينها بصورة دائمة خلال القرن، وهي مهمة تحيط بها صعوبات تقنية واقتصادية واجتماعية. لذلك، لا يجوز التعامل معها كبديل من الخفض المباشر. فكل خمس سنوات إضافية من الانبعاثات الحالية تضيف نحو عُشر درجة إلى ذروة الاحترار. المعيار الحاسم، إذاً، ليس طموح الوثيقة وحده، بل قدرة السياسة على تغيير مسار الانبعاثات عاماً بعد عام، وربط التمويل العام والاستثمار الخاص بنتائج قابلة للتحقق والمراجعة والمساءلة أمام المواطنين والعالم.

شارك الخبر: