لبنان
سياسة

تريث الحكومة في ملف المتفجرات: تأجيل الانقسام السياسي وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية

المدن٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٨ م0 مشاهدة
تريث الحكومة في ملف المتفجرات: تأجيل الانقسام السياسي وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مأزق الإحالة إلى العدلي: تريث الحكومة يؤجل الانفجار..مرحلياً" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

سيطرت حالة من الترقب السياسي والأمني على جلسة مجلس الوزراء التي استغرقت وقتاً طويلاً، متأثرة باستحقاقين ضاغطين: التصعيد العسكري الإقليمي المحتمل في الجنوب في ظل تعثر مفاوضات تامبا، واللغم الأمني الداخلي المتعلق بملف متفجرات C4 وTNT المضبوطة في ضهر البيدر والقصر. اتجهت الحكومة نحو مخرج سياسي-قانوني عبر مناقشة الملف وإرجاء البت فيه بانتظار اكتمال التحقيقات القضائية والأمنية، مما يعكس معادلة التهدئة الاضطرارية.

قدم رئيس الحكومة نواف سلام مداخلة هامة أكد فيها أن تخزين أو نقل السلاح خارج الجهات الشرعية يشكل خطرًا على السلامة العامة ويهدد أمن المواطنين، داعياً إلى الملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب بالمرتكبين. جاء ذلك بعد لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وتزامن مع اتصالات سياسية مكثفة قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحتواء الأزمة.

تمحور المخرج حول مناقشة الملف دون التصويت على الإحالة، ريثما تستكمل التحقيقات وتتحدد المسؤوليات. تستند هذه المقاربة إلى أن التريث يتيح استكمال المسار القضائي دون تحميل القرار الحكومي أبعاداً سياسية إضافية، خاصة وأن الإحالة الفورية كانت ستضع الوزراء أمام اختبار انقسامي صعب.

لم تمنع التسوية ظهور اعتراضات، حيث انسحب وزراء القوات اللبنانية احتجاجاً على عدم الإحالة. هذا التحول كشف حدود التفاهم السياسي الذي أتاح تأجيل القرار، حيث أصبحت الحكومة أمام معادلة تتجاوز الإجراءات القضائية إلى الخلاف السياسي حول حصرية السلاح وسلطة الدولة.

تكتسب مداخلة سلام أهميتها من توسيع النقاش ليشمل مبدأ امتلاك السلاح ونقله وتخزينه خارج المؤسسات الشرعية، وربط هذه الممارسات بالمخاطر على السلامة العامة. يبدو أن تأجيل الإحالة لم يترافق مع تراجع في الموقف الحكومي المعلن من السلاح غير الشرعي، بل مع فصل بين تثبيت المبدأ السياسي والقانوني واتخاذ القرار الإجرائي.

في المقابل، لا تزال هواجس حزب الله حاضرة حيال إمكان تحول الملف إلى مسار قضائي يطال قيادته في توقيت إقليمي حساس. إرجاء الإحالة يمنح الأطراف هامشاً للمناورة، لكنه لا يحسم الخلاف بشأن الوجهة القضائية النهائية للقضية.

لا يمكن فصل التسوية الحكومية عن حالة الانكشاف الخارجي. انتهت المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في تامبا بولاية فلوريدا دون اختراق ملموس، وسط استمرار الخلافات حول آليات التحقق من الترتيبات الأمنية ونزع السلاح. يتزامن هذا التعثر مع تصاعد المخاوف من مواجهة إقليمية أوسع واحتمال توجيه ضربة لإيران.

جاء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559 ليؤكد المطالب الدولية بنزع سلاح الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، داعياً حزب الله إلى الامتثال لقرارات الدولة اللبنانية. حمّل التقرير الأممي إسرائيل أيضاً مسؤولية استمرار الانتهاكات.

على خط دبلوماسي موازٍ، برز الموقف القطري الفرنسي المشترك الداعم لتنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي، محذراً من أن انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) قد يؤدي إلى فراغ أمني يهدد استقرار الجنوب.

في المحصلة، نجحت الحكومة في تجنب التصويت على إحالة ملف المتفجرات، لكنها لم تمنع ظهور الانقسام السياسي. أتاح التريث احتواء مواجهة محتملة مع الثنائي الشيعي، مقابل اعتراض من فريق القوات اللبنانية. ورغم أن التسوية وفرت استراحة مؤقتة، إلا أنها لم تسقط أصل المعضلة، فشحنة المتفجرات باتت مرتبطة بالنقاش الأوسع حول السلاح والسلطة والسيادة.

شارك الخبر: