وليد جنبلاط يحذر من حرب إسرائيلية جديدة وتهديد لمستقبل لبنان الكبير


هذا الخبر بعنوان "الحرب ومستقبل لبنان الكبير" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتصاعد القلق في لبنان، وخاصة في الجنوب، من المستقبل المجهول الذي باتت معالمه تتضح تدريجياً من خلال التصريحات الإسرائيلية. يعيش لبنان واقعاً صعباً يتسم بالانقسام السياسي الداخلي، وتتداخل فيه قضايا مثل مفاوضات «تامبا» العسكرية وأحداث «متفجرات ضهر البيدر».
في خضم هذه الأوضاع، كسر وليد جنبلاط صمته موجهاً رسالة واضحة إلى «حزب الله» قائلاً: «بكفّي خراب الجنوب». وحذر من توسيع العمليات الإسرائيلية، معتبراً أن الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، لا يملك الحق في توريط لبنان مجدداً في حروب لا تعنيه. يشتهر جنبلاط بصراحته وجرأته في التعبير عن آرائه، حتى لو اختلفت مع مواقف جماعته أحياناً، وهو يحرص على حماية طائفته الدرزية من الانجراف وراء الشعبوية والظروف الراهنة، متمسكاً بمواقفه التاريخية.
تتطلب جرأة جنبلاط مقابلة مماثلة من ممثلي الجماعة الشيعية، وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري، لرفض الانجرار إلى حرب قد لا تهدد لبنان بالدمار فحسب، بل قد تؤدي إلى خسارة أجزاء من جغرافيته وتحويل «لبنان الكبير» إلى «لبنان صغير». وقد تواجه الجماعة الشيعية خسارة جغرافية وديموغرافية، لتصبح شتاتاً جديداً على غرار الفلسطينيين عام 1948، ولكن في سياق عالمي مختلف يتسم بالأحادية القطبية، مما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض إرادتها.
لا يمكن فصل الأحداث في جنوب لبنان عن التطورات في جنوب سوريا. فالتقدم الإسرائيلي في جنوب القنيطرة والتحركات على خط «سوفا 53» تشير إلى مشروع يتجاوز تأمين الحدود إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الإقليمية، وربما قطع الممرات الحيوية بين الخليج وتركيا وأوروبا. إذا امتدت الحرب من جنوب سوريا إلى جنوب لبنان، فقد تصبح جزءاً من مخططات «إسرائيل الموسّعة» التي تخشى أن تشمل أجزاء من جنوب لبنان وجنوب سوريا.
تعيد مساعي تل أبيب لفرض «إسرائيل الموسّعة» إلى الأذهان عام 1920 وإعلان ولادة دولة «لبنان الكبير». حينها، حاولت بريطانيا، وفق المؤرخ منذر جابر، فصل جنوب لبنان وربطه بفلسطين، في سياق صراعها مع الانتداب الفرنسي ومشروع «وعد بلفور». وقد سلحت جماعات شيعية رفضت إعلان «لبنان الكبير» وطالبت بالبقاء في سوريا الكبرى، فوقعت في فخ لندن. والمقلق أن يتكرر هذا السيناريو اليوم بأهداف مماثلة.
لذلك، ينصح وليد جنبلاط بضرورة اتخاذ موقف عام واضح وصريح من الجماعة الشيعية لرفض إعطاء أي ذريعة لإسرائيل لشن حرب جديدة. فهذه الحرب ستكون خسارتها فادحة وقد تغير التاريخ والجغرافيا، وتجنبها مسؤولية وطنية وتاريخية، لأن بقاء لبنان والجنوب أهم من أي حسابات حزبية أو عقائدية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة