لبنان
ثقافة

لماذا تظل حكاياتنا العربية حبيسة؟ رحلة الكتاب من المؤلف إلى القارئ العالمي

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ ص0 مشاهدة
لماذا تظل حكاياتنا العربية حبيسة؟ رحلة الكتاب من المؤلف إلى القارئ العالمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا لا تصل حكاياتنا إلى العالم؟... عن الحكاية والطريق إلى القارئ" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على رفٍّ هادئ في مكتبة بوسط لندن، يستقر كتاب مترجم بعناية كاستثناء نادر، بينما تظل روايات عربية كثيرة حبيسة كراتين ومرتجعات في بيروت والقاهرة، تنتظر من يفتح غلافها. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما كان يرويه صديقي طلال، الناشر والمحرر المخضرم، عن سؤاله المؤرق: لماذا لا تصل حكاياتنا إلى العالم، رغم ما تحمله من عمق إنساني وفرح وألم؟

لم يكن طلال يرى أن السبب يكمن في فقر اللغة العربية أو في عداء غربي مطلق، بل في أزمتين أعمق: الأولى تتعلق بصمت الأوراق، والثانية بوعورة الطرق. الأزمة الأولى، كما وصفها، تسكن في الداخل، وتتجلى في كتابة لا تثق بالقارئ. كان يتأمل بأسى الصفحات التي تغرق في الخطابة والتقرير، حيث يشرح الكاتب تفاصيل مشاعر الشخصيات وأسبابها، متجاوزاً دور القارئ في الاستكشاف والتأمل. كان يرى أن متعة القراءة تنبع من المساحة التي يتركها الكاتب لروح القارئ، وأن الشرح المطول يقتل نبض الحكاية الإنساني.

وحين نتجاوز هذه العقبة الداخلية، نصطدم بحقيقة أخرى: الموهبة وحدها لا تكفي. فالعالم مليء بالقصص، والكتاب الرائع يحتاج إلى عقلية نشر واعية تدرك كيفية ترجمة روح النص وإيصاله عبر شبكات توزيع عالمية. الاكتفاء بطباعة نسخ قليلة وتوزيعها محلياً يعني دفن أحلامنا بأيدينا.

لكن هناك أمثلة مشرقة؛ فنجيب محفوظ استطاع أن يلامس قلوب العالم بغوصه في روح الإنسان. كما أن فوز رواية "سيدات القمر" لجوخة الحارثي بالبوكر العربية عام 2019 لم يكن صدفة، بل نتاج عمل متكامل شمل نصاً دافئاً، وترجمة احترافية من ماريلين بوث، ودعماً من دار نشر مستقلة آمنت بالعمل. ومع ذلك، ما زلنا ننتظر الصدفة ونفتقد نقداً أدبياً محلياً مستقلاً يميز القيمة الفنية عن المجاملة.

إن الخلاص لا يكمن في استجداء الاعتراف أو انتظار الاكتشاف الغربي. نحن بحاجة إلى كتابة تحترم عقل القارئ وتمنحه مساحة للتأويل، وإلى منظومة نشر تؤمن بأن الكلمة الجيدة تستحق طريقاً حقيقياً يصل بها إلى القارئ في كل مكان. نتمنى ألا يظل كتابنا العربي استثناءً نادراً على رفوف المكتبات العالمية، بل أن تصبح الطرق ممهدة لوصول الكتاب الجيد لأنه جيد، ولأن خلفه جهوداً تحترم الحكايات وتعرف كيف ترويها للعالم بكل ما فيها من ألم وفرح.

شارك الخبر: