صندوق غسان أبو ستة يطلق برنامجاً لتدريب أطباء غزة في لبنان وتركيا لإعادة بناء القطاع الصحي المدمر


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل دمرت القطاع الصحي في غزة وأبو ستّة يعيد بناءه" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلق صندوق غسان أبو ستة للأطفال وشركاؤه برنامجاً جديداً بعنوان "استعادة الرعاية"، يهدف إلى دعم التدريب السريري التخصصي بعد التخرج للأطباء الفلسطينيين من قطاع غزة في لبنان وتركيا. يسعى البرنامج إلى إعداد جيل جديد من الأطباء القادرين على المساهمة في إعادة بناء المنظومة الصحية في القطاع الذي تعرض لدمار واسع.
جرى إطلاق البرنامج في بيروت، تحت عنوان "استعادة الرعاية: في مواجهة المحو الإسرائيلي للكوادر الطبية الفلسطينية". وخلال الفعالية، عرض المشاركون أرقاماً توثّق حجم الخسائر التي لحقت بالعاملين في القطاع الصحي، والتحديات التي تواجه استمرار الرعاية الطبية في غزة بعد أكثر من عامين على الحرب.
إبادة القطاع الصحي
لم يقتصر الاستهداف الإسرائيلي في غزة على المستشفيات والمراكز الصحية، بل طال أيضاً الأطباء والممرضين والمسعفين، مما قوض القدرة على مواصلة التعليم والتدريب الطبي. فقد قتل جيش الاحتلال 1,691 من العاملين في القطاع الصحي بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فيما بلغ عدد من قُتلوا أو احتُجزوا أو أُبعدوا 2,704 أشخاص، أي ما يعادل 16.6 في المئة من القوى العاملة الصحية قبل الحرب. هذه الخسائر لا تقتصر على الأعداد، بل تمتد إلى الفراغ الذي تتركه في الاختصاصات الطبية، وقدرة المستشفيات على العمل، وإمكانية إعداد أطباء جدد لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور غسان أبو ستة أن البرنامج يهدف إلى "إعادة بناء المنظومة الصحية داخل قطاع غزة، عن طريق تدريب جيل جديد لرعاية الجرحى والمرضى، وتكوين جيل جديد في القطاع الصحي للمستقبل". وأضاف أن إسرائيل، من خلال استهداف نحو 1,700 طبيب وممرض وإداري واختصاصي في المنظومة الصحية، واعتقال أكثر من 450 من العاملين فيها، تسعى إلى تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة. واعتبر أن البرنامج يشكّل محاولة لتعويض الخسارة الكبيرة التي لحقت بالقطاع الصحي، من خلال تدريب كوادر جديدة قادرة على تولّي مسؤوليات الرعاية الطبية وإعادة تشغيل الخدمات الصحية عندما تسمح الظروف بذلك.
استمرارية المهنة في غزة
لا ينطلق البرنامج من الحاجة إلى سدّ النقص الحالي في الأطباء فحسب، بل من ضرورة الحفاظ على استمرارية المهنة نفسها في غزة، بعدما أدّى تدمير المؤسسات الصحية واستهداف العاملين فيها إلى تقويض مسارات التعليم والتدريب الطبي. فإعادة بناء المستشفيات، على أهميتها، لا تكفي وحدها لاستعادة القدرة على تقديم الرعاية، ما لم تتوافر كوادر مؤهلة قادرة على تشغيلها وتطوير خدماتها.
قالت المديرة التنفيذية لصندوق غسان أبو ستة للأطفال، دارين دندشلي، إن المشروع يمثّل مساهمة في إعادة بناء القطاع الصحي في غزة، موضحة أن التدريب يمتد من أربع إلى خمس سنوات، ويستهدف الأطباء الذين أنهوا دراسة الطب العام ويرغبون في متابعة اختصاصاتهم. وأضافت أن الأطباء الفلسطينيين المشاركين سيتلقّون تدريبهم خارج القطاع، على أمل أن تسمح الظروف بعودة هؤلاء الأطباء إلى غزة بعد إتمام برامجهم، بما يتيح لهم المساهمة في إعادة بناء المنظومة الصحية وتوفير الرعاية للمرضى والجرحى.
تدريب في لبنان وتركيا
يتشارك في تنفيذ "استعادة الرعاية" صندوق غسان أبو ستة للأطفال، وكرسي طب النزاعات في الجامعة الأميركية في بيروت، ومشروع "يوليب" (ULYP). أما المسار التدريبي في تركيا، فيُنفّذ بالتعاون مع مجلس التعليم العالي التركي وبتمويل منه. يتيح البرنامج للأطباء الفلسطينيين من غزة استكمال تدريب تخصصي معتمد في مجالات ذات أولوية، ضمن مسار يمتد لسنوات، بهدف إعداد أطباء ممارسين ومدرسين ملتزمين بالمساهمة في إعادة بناء الخدمات الصحية، ونقل خبراتهم إلى أجيال جديدة من الأطباء الفلسطينيين.
في لبنان، بدأ ثلاثة أطباء مقيمين تدريبهم في اختصاصَي طب الطوارئ والطب النفسي، في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت والمركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق. ويستهدف البرنامج دعم ما يصل إلى 15 طبيباً مقيماً في لبنان خلال السنوات الخمس المقبلة. أما في تركيا، فتستهدف الخطة تدريب ما يصل إلى 500 طبيب مقيم خلال خمس سنوات، بدءاً بمرحلة أولى تضم 186 مقعداً تدريبياً جرى الاتفاق عليها مع الحكومة التركية. كما يوفّر المسار التركي ما بين 50 و60 مقعداً سنوياً للأطباء الموجودين داخل قطاع غزة، بما يتيح لهم متابعة تدريبهم رغم الظروف التي تعيق استمرارية التعليم الطبي في القطاع. وتكتسب هذه المسارات أهمية إضافية في ظل ما خلّفته الحرب من خسائر بشرية ومؤسساتية، لا سيما أن إعداد الطبيب الاختصاصي يحتاج إلى سنوات من التدريب السريري والإشراف الأكاديمي، ولا يمكن تعويض الكوادر التي فقدها القطاع الصحي بسرعة.
الاحتجاز وفقدان الكوادر
إلى جانب القتل والتدمير، يواجه العاملون الصحيون الفلسطينيون مخاطر الاحتجاز والاختفاء القسري، في وقت لا تزال فيه أوضاع عدد منهم غير محسومة. ووفق بيانات "مراقبة العاملين الصحيين"، حتى 17 نيسان/أبريل 2026، وُثّقت 446 حالة احتجاز أو فقدان لعاملين صحيين فلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وتؤكد البيانات الإفراج عن 323 منهم، فيما لا يزال 83 رهن الاحتجاز، وقد بلغ متوسط مدة احتجازهم 670 يوماً. كما سُجّلت ست حالات وفاة أثناء الاحتجاز الإسرائيلي، فيما لا يزال خمسة أشخاص في عداد المفقودين، ولم تتأكد أوضاع 29 آخرين.
وتكشف هذه الأرقام حجم الضربة التي تلقّتها المنظومة الصحية الفلسطينية، ليس فقط من جراء استهداف مرافقها، بل أيضاً من خلال فقدان العاملين الذين يشكّلون ركيزتها الأساسية. وبينما تبقى إعادة تأهيل المستشفيات وتأمين الأدوية والمعدات من الأولويات الملحّة، تبرز الحاجة إلى استعادة القدرة البشرية على تقديم الرعاية، بما يشمل الأطباء الاختصاصيين والمدرّبين القادرين على نقل المعرفة إلى من سيأتون بعدهم. من هنا، يحاول برنامج "استعادة الرعاية" التعامل مع جانب من الخسائر التي لا تظهر في صور المستشفيات المدمّرة: مستقبل الطب في غزة، وقدرة القطاع على تخريج أطباء جدد وتأمين الرعاية لأجيال من الفلسطينيين. وهي عملية لا تتوقف عند تدريب الأطباء خارج القطاع، بل ترتبط بإمكانية عودتهم، واستعادة المؤسسات الصحية قدرتها على العمل، وتوافر الظروف التي تسمح بإعادة بناء نظام صحي قادر على الاستمرار.
صحة
صحة
صحة
صحة