أزمة التعليم السوري تتفاقم: اكتظاظ، تسرب، ونقص في المعلمين يهددون مستقبل الطلاب


هذا الخبر بعنوان "اكتظاظ وتسرب مدرسي واستقالات: تفاقم أزمة التعليم في سوريا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي، لا يزال مشهد الاكتظاظ في المدارس السورية يتكرر، مع تفاقم المشكلات التعليمية وزيادة التحديات هذا العام. يعاني القطاع التعليمي من نقص حاد في الكوادر التدريسية، حيث تم نقل معلمين إلى محافظات بعيدة، مما دفع بعضهم إلى تقديم استقالاتهم.
في الغوطة الشرقية بريف دمشق، تظهر آثار هذه التحديات بوضوح داخل المدارس. تعمل إحدى المدارس بنظام الفترتين الصباحية والمسائية لاستيعاب نحو 2450 طالباً وطالبة، مما يضع ضغطاً كبيراً على الغرف الصفية والإمكانات المتاحة، حسبما أفاد مدير المدرسة محمد الخالدي. بالإضافة إلى ذلك، تعاني المدرسة من نقص في الكتب المدرسية لمراحل مختلفة، حيث اضطر بعض الطلاب إلى استخدام كتب مستعملة، ونفدت كميات من بعض الكتب للصفين الخامس والسادس.
تنعكس هذه الظروف سلباً على العملية التعليمية، حيث يصل عدد الطلاب في بعض الشعب إلى 40-50 طالباً، مما يصعب على المعلمة ميس الخضر إيصال المعلومات ومتابعة مستوى كل طالب ومراعاة الفروق الفردية. كما تشير عبير الفياض، أم لطفلين، إلى صعوبة وصول الأطفال إلى دورات المياه وسوء ظروفها المحيطة، بالإضافة إلى مخاوف بشأن قدرة الطلاب على الاستيعاب بسبب الأعداد الكبيرة في الصفوف.
يمثل تضرر الأبنية التعليمية سبباً رئيسياً للضغط على المدارس. فقد أدى خروج عدد من المدارس عن الخدمة إلى انتقال الطلاب إلى مناطق أخرى، مما زاد الأعباء على المدارس القائمة. أفاد مدير الأبنية المدرسية في وزارة التربية والتعليم، محمد حنون، بعودة 1680 مدرسة إلى الخدمة بعد الصيانة، بينما تتواصل أعمال الصيانة في 465 مبنى. تختلف الأضرار بين الدمار الكامل والجزئي، مع إعطاء الأولوية لترميم المدارس المتضررة جزئياً لسرعة وكلفة الإصلاح.
وتشير أرقام الوزارة إلى أن نحو 8 آلاف مدرسة تحتاج إلى إصلاح، وأكثر من 5500 مدرسة خارج الخدمة. وتتضمن خطة الوزارة تأهيل 715 مبنى وإجراء صيانة لـ 913 مبنى آخر. تواجه المدارس تحديات في استيعاب الطلاب، رغم تأكيد الوزارة على حق كل طالب في التسجيل بأقرب مدرسة. في مدرسة زيد بن الخطاب بدمشق، سجلت 500 طالب مقابل طاقة استيعابية تبلغ 418 طالباً.
تمتد التحديات إلى التسرب المدرسي، حيث تشير بيانات مسح الاحتياجات الأسرية لعام 2026 إلى أن 15.8% من الأسر لديها أطفال غير ملتحقين بالتعليم. تعود أبرز أسباب التسرب إلى الصعوبات المادية (27.3%)، واضطرار الطفل للعمل (18.7%)، وضعف اهتمام الأسرة بالتعليم (17.5%).
يؤثر نقص المعلمين أيضاً على استقرار الكادر التدريسي. تقدمت المعلمة رشا الحمود باستقالتها بعد 15 عاماً من التدريس لعدم قدرتها على الانتقال إلى محافظة أخرى بعيدة بسبب مسؤولياتها الأسرية. تشير حالتها إلى مشكلة أوسع تتعلق بنقل المعلمين إلى مناطق بعيدة في ظل الأعباء المعيشية.
يقدّر الخبير التربوي عبد السلام حسن عدد الطلاب بنحو 5.2 ملايين طالب، ويتراوح عدد الطلاب في الصف الواحد بين 35 و70 طالباً. يحذر حسن من أن الاكتظاظ يحد من قدرة المعلم على الشرح والتقييم ويعزز الحفظ والتلقين. كما يلفت إلى نقص المعلمين في مواد مثل الرياضيات واللغات، وحاجة بعض المدرسين إلى إعادة تأهيل. يرجع حسن أسباب النقص إلى التقاعد، والاستقالات المرتبطة بانخفاض الأجور وتكاليف المعيشة والنقل، ومحدودية مسابقات التوظيف.
يدعو حسن إلى تأهيل المدارس، وتقليل الاكتظاظ، وسد النقص في الكوادر، وإعادة تدريب المعلمين، وتحسين ظروفهم المعيشية والمهنية، وتطوير الإدارة التعليمية. تظل معالجة أزمة التعليم مرتبطة بتكامل الحلول: تأهيل الأبنية، توفير الكتب، تأمين المعلمين، والحد من الأعباء الاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى ترك الدراسة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة