لبنان
اقتصاد

رفع سن التقاعد إلى 68 عاماً: خطوة إصلاحية لـ 203 آلاف موظف في القطاع العام

المدن٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٢ م0 مشاهدة
رفع سن التقاعد إلى 68 عاماً: خطوة إصلاحية لـ 203 آلاف موظف في القطاع العام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "203 آلاف موظف… ماذا يعني رفع سن التقاعد إلى 68 عاماً؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز الإصلاحات في القطاع العام مجرد معالجة النقص في الموظفين أو إعادة توزيع الفائض، بل تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية مع الحفاظ على خبرات وكفاءات العاملين. يرى الخبراء أن رفع سن التقاعد من 64 إلى 68 عاماً ليس مجرد تمديد لسنوات الخدمة، بل هو خيار إصلاحي يساهم في تخفيف الأعباء على المالية العامة، وتقليل تكاليف الإحالات للتقاعد، والحفاظ على الخبرات الإدارية والفنية التي يصعب تعويضها حالياً بسبب تدني رواتب القطاع العام.

وفقاً لأرقام وزارة المالية ومجلس الخدمة المدنية، يبلغ مجموع العاملين والمتقاعدين في القطاع العام 323,808 أشخاص، منهم 120,824 متقاعداً، مما يعني أن عدد العاملين الحاليين يبلغ حوالي 203 آلاف موظف. إذا تم إقرار رفع سن التقاعد إلى 68 عاماً بشكل شامل، فسيشمل جميع العاملين بغض النظر عن أعمارهم الحالية، حيث يغير ذلك السن القانوني لانتهاء الخدمة.

إن رفع سن التقاعد والحد من تزايد أعداد المتقاعدين يؤجل استحقاق المعاشات والتعويضات، مما يخفف الضغط الفوري على الخزينة العامة. فإحالة الموظف للتقاعد لا تنهي الأعباء المالية، بل قد تنتقل إلى باب المعاشات أو تعويضات نهاية الخدمة، مع احتمال تحمل الدولة أعباء إضافية لتعيين بديل. تواجه الإدارة العامة أيضاً استنزافاً للكفاءات بسبب التقاعد، الاستقالات، الهجرة، وتراجع القدرة على استقطاب الكفاءات الجديدة. وقد نشرت صحيفة "المدن" تقارير سابقة عن نقص حاد في الكوادر البشرية في إدارات عامة، خاصة وزارة المال، بعد الأزمة المالية عام 2019. خسارة الموظفين ذوي الخبرات الطويلة تمثل خسارة مؤسساتية تتجاوز التكلفة المالية المباشرة، خاصة مع محدودية التوظيف وصعوبة تعويض الاختصاصيين. رفع سن التقاعد يسمح بالاستفادة من هذه الخبرات لأربع سنوات إضافية، ويؤمن استمرارية العمل وانتقال المعرفة.

لا يعتبر الخبراء أن رفع سن التقاعد يشكل عائقاً أمام توظيف الشباب، بل هو أداة إصلاح مالي وإداري، بشرط أن يستند إلى دراسة اكتوارية ومالية، ويترافق مع إصلاح نظام التقاعد وتحديث الإدارة العامة. المسألة تتعلق بإعادة النظر في إدارة الموارد البشرية للدولة وقدرتها على المحافظة على كفاءاتها وضبط التزاماتها المالية.

بالمحصلة، سيؤثر رفع سن التقاعد إلى 68 عاماً على المسار الوظيفي لنحو 203 آلاف عامل وموظف، ويشكل فرصة لتخفيف وتيرة الإحالات للتقاعد، وتأجيل الالتزامات المالية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، خاصة في ظل الأزمة المالية ونقص الكفاءات التي تعاني منها الدولة.

شارك الخبر: