لبنان
اقتصاد

الرسوم البيئية تدخل حيز التنفيذ: هل بدأت خطة معالجة النفايات بجدية؟

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ م0 مشاهدة
الرسوم البيئية تدخل حيز التنفيذ: هل بدأت خطة معالجة النفايات بجدية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرسم البيئي يدخل حيز التنفيذ: هل بدأت خطة معالجة النفايات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أقر مجلس الوزراء مرسوم الرسوم البيئية على المنتجات والسلع التي تتحول كليًا أو جزئيًا إلى نفايات بعد استخدامها، مما يدخل ملف النفايات مرحلة المعالجة الجدية. هذه الرسوم، التي تتراوح بين 1 و 3%، لن تكون مجرد إيراد جديد للدولة، بل يُفترض أن تؤسس لآلية تمويل مخصصة لإدارة النفايات، بدءًا من الفرز وإعادة التدوير وصولًا إلى المعالجة، في محاولة لوضع حد لنموذج استمر لسنوات وحُمّلت بموجبه كلفة النفايات للصندوق البلدي المستقل والخزينة، مما أدى إلى تراكم مستحقات الصندوق وبلغت 560 مليون دولار.

بموجب المرسوم، تُفرض نسبة 3% على التبغ والمشروبات الكحولية، وكذلك على الألبسة وتوابعها والأحذية، فيما تبلغ النسبة 2% على السيارات والمركبات المخصصة لنقل الأشخاص، إلى رسوم متفاوتة على منتجات صناعية واستهلاكية أخرى، مع إبقاء فئات معينة معفاة. يُحتسب الرسم وفق كمية النفايات الناتجة من تصنيع المنتج أو استخدامه ونوعيتها، على أن يبدأ تطبيقه من تاريخ نشر المرسوم في الجريدة الرسمية.

الأموال ليست إيرادات عادية

تكمن أهمية المرسوم ليس فقط في نسب الرسوم، بل في وجهة الأموال وآلية استخدامها. فبحسب وزير المال ياسين جابر، العائدات لن تدخل الإيرادات العادية للخزينة، بل ستوضع في حساب أمانة لدى الجمارك، ثم توزع وفق المرسوم بين الجهات المعنية بإدارة النفايات. الجزء الأكبر سيذهب إلى الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة لتمويل أعمال المعالجة، فيما تحصل وزارة البيئة على جزء لتمويل معامل معالجة النفايات في المناطق، ويخصص جزء آخر لإطفاء الدين المتراكم على الصندوق البلدي المستقل. ويكتسب هذا التوزيع أهمية خاصة في ضوء الخلل المالي الذي رافق إدارة النفايات طوال الأعوام الماضية. فعندما تولى جابر وزارة المال، وجد أن الصندوق البلدي المستقل كان يستخدم لتسديد كلفة معالجة النفايات، وأن حسابه كان مكشوفًا بنحو 450 مليون دولار. وكانت تصل إلى وزارة المال كتب من مجلس الإنماء والإعمار والحكومة تطلب الدفع لمعالجة النفايات من حسابات البلديات، فيما لم تكن لدى الصندوق أموال كافية لتغطية هذه الالتزامات. ومع تراكم المستحقات، بلغ الرقم نحو 560 مليون دولار.

المشكلة، وفق ما قال وزير المال لـ"النهار"، لا تتعلق فقط بحجم الدين، وإنما بنموذج التمويل نفسه. فوزارة المال كانت تدفع كلفة النفايات من دون منظومة مالية واضحة تربط الإيرادات بالكلفة، أو آلية تسمح بمراقبة دقيقة لما يدخل القطاع وما ينفق فيه.

مسار جديد بقانونين

بدأ المسار الجديد مع قانونين أُقرّا في كانون الثاني 2026. الأول هو قانون "استرداد الكلفة"، الذي يعطي البلديات واتحادات البلديات صلاحية إدارة ملف النفايات على نحو لا مركزي، وفرض رسوم على المنازل والمؤسسات لتمويل جمع النفايات وكنسها ونقلها ومعالجتها. كذلك يفتح القانون الباب أمام القطاع الخاص، إذ يمكن للبلديات، عند تلزيم الخدمات، السماح للشركات التي تتولى الجمع والكنس بتحصيل الرسوم. وبذلك يُفترض أن تنتقل مسؤولية تمويل الجزء الأول من دورة النفايات تدريجيًا من الصندوق البلدي المستقل إلى الجهات المحلية المنتجة للنفايات.

أما القانون الثاني، فيتعلق بمعالجة النفايات، أي بالمرحلة التي تبدأ بعد الجمع والنقل. فالنفايات التي تجمعها البلديات تحتاج إلى فرز وإعادة تدوير ومعالجة، ثم إلى مطامر أو معامل أو محارق بحسب النموذج الذي سيعتمد. وفي هذا الإطار، عيّن مجلس الوزراء في 31 كانون الثاني 2026 المهندس مروان جورج رزق الله رئيسًا ومديرًا عامًا للهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وهي الجهة التي يُفترض أن تتولى المشاريع والدراسات المتعلقة بإدارة النفايات ومعالجتها. يوضح رزق الله لـ"النهار" أن "الهيئة تعمل بموجب الاستراتيجية الوطنية التي أعدتها وزارة البيئة ووافق عليها مجلس الوزراء، وأن لبنان مقسم إلى 17 منطقة خدمية تعمل الهيئة مع السلطات المحلية على تنفيذ خطط لكل منها. وبموجب القانون 80 المتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وهو قانون لا مركزي، تتولى الهيئة إعداد دفاتر الشروط وإطلاق المناقصات وتوفير التمويل. إلا أن الهيئة لا تزال قيد الإنشاء، ويجري العمل على بدء التوظيف وفتح الحسابات واستئجار مركز لها".

كلفة المعالجة: الحلقة الأغلى

جمع النفايات ونقلها لا يشكلان سوى جزء من الفاتورة. فالمطامر والمعامل تحتاج إلى تمويل مستمر، وتكلفة المنشآت القائمة والجديدة تفرض أعباء كبيرة على المالية العامة. ويشير جابر إلى أن إنشاء خلية جديدة في مطمر الجديدة يحتاج إلى نحو 22 مليون دولار حتى نهاية نيسان، فيما تُضاف إلى ذلك كلفة مطمر الكوستابرافا والمطامر في الشمال وجبيل وغيرها. وهذه الأموال يُفترض أن تتوافر باستدامة، لا أن تبقى رهنًا بقدرة وزارة المال على تسديد الفواتير. من هنا، يُفترض أن يتحول الرسم البيئي إلى مصدر تمويل ثابت للمعالجة. فالأموال التي تُجبى من المنتجات المولدة للنفايات تعود إلى القطاع نفسه لتمويل مراحل الفرز وإعادة التدوير والمعالجة. وتتوزع المسؤوليات في النموذج الجديد بين أكثر من جهة. الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة تتولى المشاريع والدراسات، فيما تبقى وزارة البيئة مسؤولة عن معامل معالجة النفايات في المناطق. وقد انتقلت هذه المسؤولية إليها بعدما كانت مرتبطة في مرحلة سابقة بوزارة التنمية الإدارية. وتحصل الوزارة على جزء من الأموال المخصصة للمعالجة لضمان استمرار عمل هذه المنشآت، فيما يذهب الجزء الأكبر إلى الهيئة، وجزء آخر إلى إطفاء الدين المتراكم على الصندوق البلدي المستقل.

7 إلى 9 ملايين دولار شهريًا

تشير تقديرات وزارة المال إلى أن الرسم البيئي يمكن أن يؤمن بين 7 و8 ملايين دولار شهريًا، وقد يصل إلى 9 ملايين، تبعًا لحجم الاستيراد. لكن الرسم لا يشمل جميع السلع المستوردة، بل 20 فصلًا فقط. وهذه نقطة أساسية في الصيغة النهائية للمرسوم. فالصيغة الأولى التي أُعدت كانت تشمل عددًا أكبر بكثير من السلع، ما أثار اعتراضات على تأثيرها في المستهلكين. وفي الصيغة النهائية أُزيل 71 فصلًا، لم يعد يُفرض عليها أي رسم. أما السلع التي بقيت خاضعة للرسم، فاختيرت، وفق جابر، بما يحد من التأثير على ذوي الدخل المحدود. ويأتي التبغ والمشروبات الكحولية في مقدمتها، وهي من السلع التي تُفرض عليها في دول عدة ما يعرف بـ"Sin Taxes"، أي الضرائب المرتبطة بالسلع ذات الآثار الضارة.

شارك الخبر: