دموع روائي جزائري في حفل توقيع روايته تثير جدلاً حول أزمة القراءة


هذا الخبر بعنوان "بكى لغياب القرّاء... فانتشر فيديو دموعه أكثر من كتابه!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين موجة واسعة من التعاطف بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يبكي خلال حفل توقيع روايته الجديدة "الصحراء عاصمة الضباب". هذا المشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول أزمة القراءة وضعف الترويج للكتب في العالم العربي.
الروائي حامد ياسين، المولود عام 1973 في مدينة بئر العاتر بولاية تبسة شرقي الجزائر، ألف روايته "الصحراء عاصمة الضباب" ودعا معارفه لحفل توقيعها، آملاً في مشاركة فرحة إصدار عمله. لكن المفاجأة كانت في غياب الجمهور المتوقع، حيث لم تستقبل القاعة العدد الكافي من الحضور. اللافت أن مقطع فيديو ظهر فيه الكاتب وهو يبكي من شدة التأثر، انتشر بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، مستقطباً تعاطفاً وتفاعلاً واسعاً، لدرجة أن دموعه حظيت باهتمام أكبر من الكتاب نفسه.
ياسين، الذي سبق له تأليف أعمال أدبية أخرى مثل رواية "أبناء القمر"، افتتح حديثه في الفيديو الموثق بقول الشاعر: "نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا". ثم غلبته دموعه، بينما حاول صديقه مواساته، مشبهاً شعوره بشعور من يزرع ولا يحصد. وبين نسخ الرواية المكدسة على الطاولة والقاعة شبه الخالية، بدا المشهد معبراً عن خيبة أمل كاتب انتظر حصاد جهده ولم يجد من يشاركه اللحظة سوى صديق.
وفي تصريح لصحيفة "النهار"، عبّر ياسين عن شعوره بانهيار حلم حياته، ودخوله في نوبة بكاء عفوي نتيجة تراكم العقبات والصعوبات، وشعوره بالوحدة في خوض هذه التجربة. يصف ياسين عملية الترويج لأعماله بأنها "محتشمة". أما روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، فيعتبرها عملاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً يسقط واقع العالم العربي ومشكلاته على أحداثها، ويتناول قضايا متعددة بأسلوب سلس.
أزمة قراءة أم أزمة علاقة بالكتاب؟
يرى ياسين أن "نحن من صنعنا الهوة بين الكاتب والقارئ"، رافضاً اعتبار هذه المسافة أمراً منفصلاً عن مسؤولية المجتمع. ويعتقد أن معالجة أزمة القراءة تبدأ من المدرسة، وتحديداً من المرحلة الابتدائية، عبر تعزيز المطالعة ومنحها وقتاً كافياً في المناهج التعليمية. ويشبه الكاتب الطفل بالورقة البيضاء، مؤكداً أن ما يُغرس فيه اليوم هو ما سيُحصد غداً. لذا، لا يرى أزمة القراءة مشكلة تخص الكاتب وحده، بل هي نتيجة مسار تربوي وثقافي يبدأ منذ السنوات الأولى ويؤثر في علاقة الأجيال اللاحقة بالكتاب.
في سياق دعم الأقلام الأدبية، أعلن اتحاد الكتّاب الجزائريين عن التواصل مع ياسين والاتفاق على تنظيم جلسة أدبية وجلسة بيع بالتوقيع لأعماله ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب "سيلا".
ردود الفعل والتعليقات
لم تقتصر ردود الفعل على التعاطف مع الكاتب. فقد علّق أحدهم: "للأسف، صرنا في زمن أصبحت فيه القراءة آخر اهتمامات الكثيرين، وغدا الكتاب غريباً في زمن يزدحم بكل شيء إلا بالثقافة والمعرفة". وأعلنت معلّقة أخرى عن نيتها شراء الكتاب، بينما انتقد آخرون ضعف التسويق للرواية. ربط بعضهم عزوف الجمهور عن شراء الكتب بتوجه القراء نحو النسخ الإلكترونية المجانية المتاحة بصيغة PDF عبر الإنترنت.
ظهرت تعليقات أخرى تحمل طابعاً مختلفاً، مثل تعليق مستخدم تساءل: "هل تظن أنك عمرو دياب؟". وهكذا، تراوحت ردود الفعل بين التضامن مع الكاتب، وانتقاد منظومة النشر والترويج، والتعليق على المشهد نفسه بطرق متنوعة. تحولت هذه التعليقات، على اختلافها، إلى جزء من قصة الكاتب، حيث برزت أسئلة تتجاوز الحادثة، مثل: هل يكفي أن يكتب المؤلف عملاً جيداً ليصل إلى جمهوره؟ وما دور دور النشر والتوزيع والتسويق والمؤسسات الثقافية؟ وهل تتحمل المدرسة مسؤولية بناء علاقة مستدامة مع المطالعة؟
تطرح الأخطاء اللغوية والإملائية في بعض التعليقات مفارقة إضافية في نقاش يدور حول القراءة والكتابة. فبينما يتحدث المتفاعلون عن غياب القراء، تكشف طريقة تعبير بعضهم عن أن أزمة اللغة نفسها تستحق الاهتمام. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أخطاء أفراد معينين دليلاً على مستوى القراءة في المجتمع ككل.
لا يمكن الجزم بأن حفل توقيع ياسين هو الأول الذي يشهد حضوراً محدوداً، أو أن ما حدث يختصر واقع القراءة في الجزائر أو العالم العربي. لكن ما جعل قصته لافتة هو انتقالها من قاعة شبه خالية إلى فضاء رقمي واسع، حيث شاهد آلاف المستخدمين دموعه وتفاعلوا معه وناقشوا أزمته. يبقى السؤال قائماً عن عدد الذين سيبحثون عن الرواية نفسها ويقرؤونها. وإذا كان حامد ياسين لم يجد من يقرأ له اليوم، فهل نصل غداً إلى زمن لا نجد فيه من يجيد الكتابة؟
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة