لبنان
اقتصاد

حرب غزة تدمر نخيلها: خسائر بمليارات وتهديد لمصدر رزق المزارعين

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٦ ص0 مشاهدة
حرب غزة تدمر نخيلها: خسائر بمليارات وتهديد لمصدر رزق المزارعين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بالفيديو: الحرب تدمّر أشجار النخيل في غزة... وخسائر بالمليارات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم الأزمة في قطاع غزة مع انتشار سوسة النخيل، في ظل نقص حاد في العلاجات اللازمة لمكافحتها، مما يضع المزارعين أمام تحدٍّ مزدوج يتمثل في حماية الأشجار الناجية من الدمار وتأمين مستلزمات الرعاية الزراعية الشحيحة. لم تقتصر خسائر الحرب الإسرائيلية على تدمير الأراضي الزراعية وتراجع المحاصيل، بل امتدت لتطال أشجار النخيل التي تشكل مصدر رزق أساسياً للمزارعين. فمع تعطل أنظمة الري ومصادر الطاقة، ونقص الأسمدة والمبيدات والأدوية الزراعية، تتدهور صحة الأشجار ويتراجع إنتاج البلح، فيما تهدّد الآفات الزراعية ما تبقى من هذا المحصول الحيوي.

يواجه القطاع الزراعي خطر مزيد من التراجع، وتتضاءل قدرة المزارعين على الحفاظ على مصادر رزقهم، في ظل تراكم الخسائر وصعوبة استئناف العمل. ويحذّر المزارع قاسم فياض من أن انتشار سوسة النخيل، في غياب التدخلات اللازمة لمكافحتها، قد يؤدي إلى اختفاء ما تبقى من أشجار النخيل في غزة خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويصف فياض الخسائر الناجمة عن الدمار بأنها واسعة النطاق، لا سيما في المناطق الشرقية من القطاع، مقدراً عدد أشجار النخيل التي فُقدت بنحو 120 ألف نخلة، مقابل بقاء ما بين 15 ألفاً و17 ألف نخلة فقط، مما يعني تدمير نحو 90% من الأشجار في تلك المناطق.

تُعد هذه الخسارة ضربة قوية لمستقبل زراعة البلح، إذ لم يفقد المزارعون جزءاً كبيراً من أشجارهم فحسب، بل تراجعت أيضاً قدرتهم على استعادة الإنتاج في ظل نقص الموارد الزراعية وصعوبة إصلاح الأضرار التي لحقت بمزارعهم. لا تنحصر تداعيات الحرب في الأشجار المدمّرة أو كميات البلح التي لم يعد بالإمكان إنتاجها، بل تمتد إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للمزارعين الذين فقدوا مصادر دخلهم ويعجزون عن استصلاح أراضيهم وتأمين مستلزمات استئناف العمل. ويشدد فياض على الحاجة إلى دعم عاجل يشمل الأسمدة والأدوية الزراعية ومستلزمات الري ومصادر الطاقة، إلى جانب توفير الدعم النفسي للمزارعين لمساعدتهم على تجاوز آثار الحرب واستعادة قدرتهم على العمل والإنتاج.

تكشف شهادة فياض عن حجم التحديات التي تواجه زراعة النخيل في القطاع، حيث لم تعد إعادة تأهيل الأراضي المتضررة كافية وحدها. فاستمرار هذا النشاط الزراعي يتطلب أيضاً حماية الأشجار المتبقية، ومكافحة الآفات، وتأمين مستلزمات الإنتاج التي تتيح للمزارعين رعاية مزارعهم واستعادة محاصيلهم.

تندرج خسائر مزارعي النخيل ضمن أضرار أوسع لحقت بالقطاع الزراعي في غزة. فبحسب وزارة الزراعة في القطاع، بلغت الخسائر الزراعية نحو 3.49 مليارات دولار جراء الحرب الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، منها 1.90 مليار دولار أضرار مباشرة و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة، وفق بيان نشرته الوزارة في 13 تموز/يوليو 2026. وفي مؤشر إضافي إلى حجم الدمار، أظهر تقييم لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، نُشر في 18 آب/أغسطس 2026، أن 3% فقط من الأراضي المزروعة في قطاع غزة كانت متاحة للوصول إليها وغير متضررة حتى 24 حزيران/يونيو 2026.

يعكس هذا الواقع حجم العقبات التي تعترض استئناف النشاط الزراعي، في ظل تضرر مساحات واسعة من الأراضي وصعوبة الوصول إليها، إلى جانب نقص المياه والأسمدة والمبيدات ومصادر الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الري. ولا تقف تداعيات هذه الخسائر عند المزارعين وحدهم، بل تمتد إلى آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة لتأمين دخلها واحتياجاتها المعيشية. وبين أشجار دمّرتها الحرب وأخرى تواجه خطر الآفات والإهمال القسري، تبدو حماية ما تبقى من نخيل غزة سباقاً مع الوقت. فالمهمة لا تقتصر على إنقاذ محصول زراعي، بل تشمل الحفاظ على مصدر رزق المزارعين وتهيئة الظروف التي تسمح بإعادة الإنتاج، بعدما أضعفت الحرب مقومات استمرار هذا القطاع.

شارك الخبر: