لبنان
سياسة

الإيغور في سوريا: من حلم العودة إلى البحث عن وطن جديد ومستقبل غامض

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٦ م0 مشاهدة
الإيغور في سوريا: من حلم العودة إلى البحث عن وطن جديد ومستقبل غامض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الإيغور في سوريا... من حلم العودة إلى البحث عن وطن" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ عام 2012، بدأت عائلات من الإيغور بالدخول إلى سوريا عبر تركيا، بعضها واجه صعوبات في الإقامة وخشي الترحيل إلى الصين. انضم البعض الآخر، بتوجيه من شفيق طاهر من هيئة تحرير الشام، إلى سوريا بهدف تعلم القتال أملاً في العودة إلى شينجيانغ، لكنهم وجدوا أنفسهم يقاتلون في حرب أصبحت جزءًا من مصيرهم. قطع المقاتلون الإيغور مسافة سياسية طويلة، متجاوزين سنوات الحرب، حيث تحولوا من حركة مسلحة تطمح لمواجهة الصين إلى جماعة يتشابك مستقبلها مع الدولة التي ساهموا في إسقاط نظامها السابق. لكن هذه الرحلة لا تقتصر على المقاتلين، بل تشمل أيضًا عائلات وأطفالاً لا يمكن اختزالهم في صورة البنادق.

سبقت جذور الحركة المسلحة الإيغورية الحرب السورية، حيث تشكلت نواتها في أفغانستان في التسعينيات، ثم انتقلت إلى المناطق القبلية الباكستانية بعد التدخل الأمريكي عام 2001، وارتبطت بشبكات طالبان والقاعدة. مع اتساع القتال في سوريا، أبدى الحزب الإسلامي التركستاني اهتمامًا بالساحة السورية منذ عام 2012، ووصل مقاتلون بين عامي 2013 و2015، مؤسسين فرعًا تجاوز حجم الفرع الأفغاني لاحقًا. بدأ دخول عائلات الإيغور عبر تركيا منذ عام 2012، وكان البعض يخشى الترحيل إلى الصين بسبب تعثر إقامتهم. يربط المقاتلون هذا الرحيل بحملات القمع، خاصة بعد أحداث أورومتشي عام 2009. ومن المهم ملاحظة أن موجة الوصول الأولى إلى سوريا سبقت حملة الاحتجاز الجماعي التي اتسعت في شينجيانغ منذ عام 2017، والتي خلص تقييم أممي عام 2022 إلى أنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

لم تبدأ مشاركة الحزب العسكرية في جسر الشغور، فقد رصد موقع متخصص في الجماعات المسلحة إعلانات عن عمليات انتحارية شارك فيها منذ عام 2014. لكن معركة السيطرة على المدينة في ربيع 2015، بالتحالف مع جبهة النصرة وفصائل أخرى، كانت المنعطف الذي رسخ ثقله. خسر الحزب عشرات المقاتلين في تلك المعركة، وتحولت المدينة وقراها المجاورة إلى مركز لوجوده العسكري والعائلي. اتسع دوره لاحقًا ليشمل جبهات ريف اللاذقية وحماة وحلب، وشارك في محاولات فك حصار حلب عام 2016. لا تكفي صورة المقاتلين المنضبطين لفهم تجربتهم، فقد جمعوا بين الثبات على الجبهات وأساليب الجماعات الجهادية، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية. وفي المقابل، ظل اهتمامهم بقضية تركستان بارزًا، مع احتكاك محدود نسبيًا بالإدارة اليومية للسكان، وفقًا لشهادات محلية نشرها مركز كارنيغي عام 2017. ومع صعود هيئة تحرير الشام، حافظ الحزب على تحالفه معها، بينما انضم إيغور آخرون إلى داعش، مما يمنع اختزالهم في تنظيم واحد ويوضح أن الخصومة مع الصين لم تنتج مشروعًا سياسيًا موحدًا. واصل الحزب شغل مواقع أمامية في الشمال الغربي، متحملاً القصف الروسي وقصف قوات النظام. وفي هجوم نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شارك مقاتلوه في التقدم الذي أدى إلى سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، حيث روت شهادات مساهمة وحدات منهم في ضرب خطوط الإمداد حول حلب، وهي مساهمة عسكرية مهمة حسمت الحرب.

بعد سقوط النظام، فتح الباب أمام الاندماج الرسمي. ففي يونيو/حزيران 2025، كشفت وكالات أنباء عن خطة لإدخال نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور، في الفرقة 84 من الجيش السوري، مع قبول أمريكي مشروط بالشفافية. وفي سبتمبر/أيلول 2026، أفاد مركز صوفان (The Soufan Center) بأن مقاتلي الفرع السوري أصبحوا جزءًا من هذه الفرقة، تحت سلطة وزارة الدفاع. لا ينبغي الخلط بين تعداد العسكر وتعداد الجالية، فتقدير عدد الإيغور في سوريا بعشرين ألفًا المتداول عام 2026 يشمل العائلات، وهو تقدير وليس نتيجة تعداد سكاني منشور. ومع ذلك، لا يجيب الاندماج العسكري وحده عن أسئلة الإقامة والجنسية ومستقبل الأطفال. كما أن إعلان الالتزام بالدولة السورية لا يكفي لإثبات التخلي عن الطموحات القديمة تجاه الصين، فهذا تحول يُقاس بالممارسة بمرور الوقت. لكن الاستقرار يصطدم أيضًا بحقوق أصحاب الأرض، فقد وثقت تقارير إقامة مقاتلين وعائلات في أملاك لنازحين، بما في ذلك ممتلكات مسيحية وشيعية. وتضاف إلى ذلك مخاوف بكين من نشاط مسلح يستهدفها. يكمن التحول الأصعب في أن يصبح الولاء للدولة السورية التزامًا يقيد السلاح ويضمن استرداد الحقوق والمساءلة عن الانتهاكات، لا مجرد تغيير للزي العسكري.

شارك الخبر: