لبنان
اقتصاد

الصندوق السيادي السوري: 3 أسئلة جوهرية حول الشفافية والأداء بعد عام من الجدل

المدن٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٠ ص0 مشاهدة
الصندوق السيادي السوري: 3 أسئلة جوهرية حول الشفافية والأداء بعد عام من الجدل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثلاثة أسئلة حول الصندوق السيادي السوري" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تهدف إلى تبديد الغموض الذي أحاط بعمل الصندوق السيادي السوري، أعلن رئيس مجلس إدارته، عمر سامر الحلبي، عن التزام بنقل هذا الكيان من دائرة "الصندوق الأسود" إلى دائرة الضوء، وذلك بعد عام من الجدل والتساؤلات حول شفافية عمله. يستعد السوريون لمتابعة تقييم أولي لأصول الصندوق وموارده، بالإضافة إلى علاقته بالمالية العامة للدولة، وآليات الحوكمة والرقابة التي تحكمه. كما سيشهد الصندوق تشكيل مجلس إدارة جديد خلال 90 يوماً.

يعد تعهد الحلبي وعداً بالإجابة على جزء كبير من الأسئلة التي أثارتها التغطيات الصحفية والنقاشات العامة حول هذه المؤسسة. كما يحدد موعداً زمنياً للانتقال من مرحلة التخمينات إلى مرحلة التقييم المبني على معلومات معلنة. يبقى الحكم النهائي مرهوناً بالأفعال، مما يطرح السؤال الأهم: ما الذي يجب أن تكشف عنه المراجعة التي تعهد بها الحلبي لتسمح بتقييم منصف للتجربة؟

قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال، من الضروري استعراض فرضية طرحها ستيفن هايدمان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية "سميث" بولاية ماساتشوستس، في تصريح لوكالة "رويترز" قبل أكثر من عام، مفادها أن فكرة إنشاء صندوق سيادي سوري "سابقة لأوانها". تبنى عدد من النشطاء والمراقبين السوريين هذه الفرضية، وبنوا عليها جزءاً من انتقاداتهم لتجربة الصندوق.

بالمقارنة مع تجارب دول أسست صناديق سيادية في فترات قريبة من استقلالها أو خروجها من نزاعات، نجد أن سوريا أسست صندوقها السيادي خلال أقل من 7 أشهر بعد سقوط الأسد، لتكون بذلك من أسرع التجارب زمنياً. تأتي تجربة تيمور الشرقية بعد استقلالها بثلاث سنوات (عام 2005) في المرتبة الثانية من حيث السرعة، بينما تتراوح المدد الزمنية للتأسيس في التجارب الأخرى بين 5 إلى 10 سنوات.

ومع التحقق من صحة فرضية "السبق الزمني" بالمقارنة، يبقى السؤال مطروحاً: هل إنشاء صندوق سيادي في مرحلة مبكرة من بناء الدولة إجراء غير سليم؟ بمعنى، هل التقدم في بناء الدولة شرط أساسي لتحقيق متطلبات إنشاء صندوق سيادي فعال؟

بالعودة إلى مبادئ سانتياغو الـ24، التي وضعت عام 2008 بتيسير من صندوق النقد الدولي لتنظيم حوكمة صناديق الثروات السيادية وإدارة مخاطرها، لا نجد شرطاً يتعلق بعدد محدد من السنوات بعد الاستقلال أو انتهاء النزاع يسبق إنشاء صندوق سيادي. ترتبط شروط نجاح هذه الصناديق، وفق مبادئ سانتياغو، بسلامة الإطار القانوني، ووضوح الأهداف والتمويل، والحوكمة والرقابة وإدارة المخاطر. ويشير الموقع الرسمي للصندوق السيادي السوري إلى أن تجربته مستوحاة من هذه المبادئ.

يحيلنا ما سبق إلى سؤال آخر: متى يكون الصندوق السيادي مناسباً لدولة خارجة من نزاع؟ لا تضع مبادئ سانتياغو شروطاً تتعلق بانتظار اكتمال التعافي قبل إنشاء صندوق سيادي. لكن يمكن استخلاص عناصر تتيح الحكم على مدى ملاءمة التجربة لبلد خارج من نزاع، أبرزها: سلامة الأساس القانوني ووضوح الهدف المعلن، ومدى الانسجام مع الموازنة العامة واحتياجات التعافي، ووجود مسؤوليات واضحة ورقابة فعلية على القرار، والإفصاح وقياس الأداء، ومقدار توافق سياسة الاستثمار وإدارة المخاطر مع الموارد والقدرة على تحمل الخسائر.

من النقاط الملفتة التي تقرّها الوثيقة التمهيدية لمبادئ سانتياغو أن الصناديق حديثة التأسيس قد تحتاج إلى فترة انتقالية مناسبة قبل تطبيق بعض المبادئ، خصوصاً الإفصاح المالي وإدارة المخاطر، دون تحديد مدة زمنية ثابتة. هذا يجعل المرحلة السابقة التي مر بها الصندوق السيادي السوري، والتي تميزت بعدم الإفصاح، مفهومة في سياق المراحل التأسيسية للصناديق السيادية. ويؤشر تعيين الحلبي وتعهده المعلن مؤخراً إلى أن هذه المرحلة في خواتيمها.

وهو ما يحيلنا إلى السؤال الأهم: ما الذي يجب أن تكشف عنه المراجعة التي أعلنها رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، كي نتمكن من الحكم بإنصاف على هذه التجربة؟ نبدأ بأصول الصندوق. إذ نحتاج لتفصيل هذه الأصول، سواء كانت شركات أو عقارات أو حصصاً يديرها الصندوق، والإجابة على الأسئلة المتعلقة بها: كيف انتقلت إليه؟ هل ملكيتها نهائية أم مرتبطة بتسويات ومطالبات لم تُحسم؟ ومن ثم، نحتاج لتقييم يميّز بين قيمة الممتلكات والسيولة المتاحة والالتزامات المترتبة عليها. والأهم، توضيح العلاقة بالموازنة: ماذا تخصص الدولة للصندوق؟ وماذا يعيد إليها؟ هل يقترض أو يقدم ضمانات؟ ومن يتحمل خسائر استثماراته؟

كذلك، نحتاج لتفاصيل عن هيكله الإداري وأسماء صريحة ومعلنة لأعضاء مجلس إدارته وصفاتهم وخلفياتهم المهنية وصلاحياتهم، ولآليات الرقابة على أدائهم ومحاسبتهم. إن توفرت أجوبة وتفاصيل تملأ فراغ المعلومة في الأسئلة والنقاط السابقة الذكر، يمكن القول إن تعهد الـ90 يوماً الذي أطلقه الحلبي سيكون نقطة بداية معيارية تصلح لتقييم أداء الصندوق والإجابة على السؤال المتعلق بهدفه المعلن وفق الموقع الرسمي له: هل تمكن الصندوق السيادي من أن يكون محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية المستدامة في سوريا؟

شارك الخبر: