ديوان «أسرع من خبر سيّئ» لمحمد حمصي: رحلة الذات بين حلب والذاكرة والموت


هذا الخبر بعنوان "«أسرع من خبر سيّئ» لمحمد حمصي:الذات بين الذاكرة والموت" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صدر حديثًا عن دار جدار للثقافة والنشر في الإسكندرية، ديوان «أسرع من خبر سيّئ» للشاعر السوري محمد حمصي، في طبعته الأولى لعام 2026. يأخذ هذا الديوان، الذي ينتمي إلى الشعر الحديث وقصيدة النثر العربية، القارئ في رحلة عبر عوالم شعرية تتشابك فيها الذات مع الذاكرة، الطفولة، الموت، الحب، والمدينة. تبرز مدينة حلب بشكل خاص في العديد من القصائد، كونها مسقط رأس الشاعر ورمزًا للذاكرة والخراب.
ينقسم الديوان إلى ثلاث مجموعات شعرية: «باب يرد عواء الكلاب»، «وصايا ورسائل لِتُرمى في المزابل»، و«مرميات». يبدأ الديوان بقصيدة «سيرة ذاتية» التي يؤكد فيها الشاعر انتماءه لحلب منذ البداية، مقدمًا ذاته من خلال علاقة متأرجحة بين الأمل والموت والمدينة. تتوالى القصائد في مسار يعتمد على المفارقة والصور الشعرية الحادة، مثل «خبر بدائي»، «الملك»، «محاكمة»، «فجاءة»، «إغلاق أبواب»، «إعارة»، «تجربة»، «باص الدنيا»، و«ذكورة». في قصيدة «إغلاق أبواب»، يمثل الباب رمزًا للحياة، الضياع، والانتظار، بينما يتحول طابور الفرح إلى صورة لرغبة الإنسان في الوصول لما يكمن خلف الأبواب المغلقة.
يحتل الأمل موقعًا متناقضًا في الديوان. في قصيدة «تجربة»، يعلن الشاعر «جربت الأمل»، ثم يحول الخراب إلى أكياس يحاول إصلاحها وإهداءها للناس، ليكتشف لاحقًا أن الأمل نفسه قد يخدعه، ليتحول من خلاص منتظر إلى تجربة إنسانية قابلة للكسر.
تتسع مساحة الديوان في قسم «وصايا ورسائل لترمى في المزابل»، الذي يضم قصائد مثل «فقرة ضائعة من دانتي»، «رسالة إلى الموتى»، «رسالة إلى المتنبي»، «لمن بعدي»، «وصية لك»، و«رسالة شخصية جدًا». في «رسالة شخصية جدًا»، يصبح الباب صورة للحب، الفقد، الجسد، والذاكرة، ويتخذ الخطاب شكلاً اعترافيًا شديد الخصوصية.
تحضر ثيمة الطفولة والموت بكثافة في قصيدة «آخر خطوات ذاك الصبي». يموت الصبي في القصيدة، وتشيعه ألعابه وتدفنه البنات في دفاترهن، ليتحول موته إلى صورة لجيل اصطدم واقعه بالطائرات وضاع تحت الركام. يكبر الشاعر بعدها «كبيرًا مثل الفراغ» و«ضخمًا مثل الفقر»، بينما تظل حلب حاضرة في ذاكرته وغباره.
في القصائد الأخيرة، ينتقل الديوان إلى موضوعات مثل «التاكسي»، «جاء الفرح»، «آخر خطوات ذاك الصبي»، «انتظار»، و«وصية مؤجلة». في قصيدة «انتظار»، يصبح الشاعر طابورًا ينتظر، يراقب الشبابيك العالية المليئة بالأحلام، ليصل إلى خلاصة مؤلمة: «يد الحياة أقصر من يدي». يختتم الديوان بـ«وصية مؤجلة»، استمرارًا لثيمة الموت والرحيل، لتصبح الوصية مساحة أخيرة يواجه فيها الشاعر فكرة الموت وما يتركه الإنسان وراءه.
يحمل الديوان عنوانه من العبارة المتكررة «أسرع من خبر سيّئ»، التي تظهر في عدد كبير من القصائد وتتحول من عنوان إلى لازمة شعرية تربط نصوص المجموعة. يضم ديوان محمد حمصي «أسرع من خبر سيّئ» قصائد تتقاطع فيها حلب، الطفولة، الحب، الموت، الانتظار، والأمل، وتتحول فيها التفاصيل اليومية إلى صور شعرية تحمل ذاكرة شخصية وجماعية في آن واحد.
يتوفر الكتاب بنسخته الرقمية المجانية على حساب دار جدار في منصة أرشيف الدولية لنشر الكتب. كما يمكن اقتناء النسخة الورقية من خلال منصة لولو بريس للطباعة عند الطلب.
محمد حمصي، شاعر سوري، ولد عام 1995 في مدينة حلب ودرس في جامعتها بكلية الهندسة الميكانيكية. نشر أعماله في جريدة النهار اللبنانية والمجلة الثقافية الجزائرية. شارك في أنشطة ثقافية في حلب، ويعمل في تجارة المواد الغذائية. هذا هو إصداره الأول.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة