لبنان
سياسة

المطران عودة: حادثة الكرك الإرهابية لا تمت للدين بصلة وتكشف وحشية العصر

المركزية٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٦ ص0 مشاهدة
المطران عودة: حادثة الكرك الإرهابية لا تمت للدين بصلة وتكشف وحشية العصر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عودة: ما حدث داخل الكنيسة في الكرك لا يمتّ إلى الدين بصلة" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى المطران عودة عظة عبّر فيها عن حزنه وغضبه واشمئزازه من الحادث الإرهابي الذي وقع في الأردن وأسفر عن سقوط أبرياء كانوا يصلون لراحة نفس قريب لهم. وأكد أن ما حدث داخل الكنيسة لا يمت للدين أو الأخلاق أو القيم بصلة، بل يعكس وحشية الإنسان المعاصر الذي لا يبالي بالدين أو الأخلاق أو الإنسانية. وتساءل عن الأيام التي نعيش فيها حروبًا وقتلًا وإرهابًا وتطرفًا، داعيًا الله بالرحمة للضحايا والشفاء للجرحى والغفران والهداية لمرتكبي المجزرة، والسلام للمنطقة والعالم.

واستشهد المطران عودة بإنجيل اليوم الذي يروي قصة يسوع مع الرجل الذي كان مسكونًا بالشياطين في كورَةِ الجُرْجُسِيينَ. وأوضح أن المسيح لم يرَ في هذا الرجل مجرد إنسان ممسوس أو حالة ميؤوس منها، بل إنسانًا يجب أن يستعيد صورته وكرامته وحريته، فأمر الروح النجس أن يخرج منه ليعيده إلى إنسانيته واسمه وهويته.

وأشار إلى أن هذه القصة ليست مجرد معجزة قديمة، بل صورة للإنسان المعاصر الذي قد يعيش بين الناس لكنه يسكن داخله قبور الخطية والإدمان والكراهية والقلق واليأس والكبرياء والانتقام والشهوات والغرور، أو جراح يرفض الاعتراف بها. ووصف كيف أن الإنسان قد يظهر قويًا أمام الآخرين بينما هو مكسور من الداخل، وكيف أن صرخة الإنسان المعاصر قد تكون: "ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي؟"، معتقدًا أنه يستطيع تدبير حياته بمفرده.

وبيّن أن الإنجيل يكشف أن الإنسان، رغم امتلاكه للكثير، يشعر بفراغ داخلي ويتوق للخلاص. فالمسيح لا يأتي لتجميل سلاسلنا، بل لكسرها، ولا يهدف إلى جعله أكثر نجاحًا ورخاءً بمقاييس العالم، بل لاستعادة إنسانيته. وعندما أخرج الرب الشياطين من الرجل، وجده جالسًا عند قدمي يسوع، لابسًا وعاقلًا، مما يعني أن الخلاص في المسيحية هو استعادة العقل والقلب والكرامة والسلام.

وتحدث عن المفارقة المؤلمة في قصة أهل المنطقة الذين طلبوا من يسوع أن يذهب عنهم بعد أن رأوا الرجل سليمًا، مفضلين وجود الخنازير ومصالحهم على حضور المسيح. وحذر من أن هذا قد يحدث معنا أيضًا، حيث نطلب الخلاص دون التخلي عن مصالحنا، نريد التحرر من الألم دون المساس بخطيئتنا، والسلام دون التوبة، والبركة دون تغيير في حياتنا.

واستشهد بقول الرسول بولس: "إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسانَ لا يَتَبَرَّرُ بِأَعْمالِ النَّاموسِ، بَلْ إِنَّما بِالإِيمانِ بِيَسوعَ المَسيح". وأكد أن التبرير عطية تُمنح بالإيمان، والإيمان الحقيقي يتحول إلى حياة جديدة وأعمال نافعة، كما قال بولس: "مَعَ المَسيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيا لا أَنا، بَلِ المَسيحُ يَحْيا فِيَّ". وهذا يعني أن المسيحي يسمح للمسيح أن يحيا فيه، فتتغير إرادته ونظرته للآخر وتعاملاته.

واستعرض تعاليم القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس إيريناوُس، مؤكدين أن الإيمان لا ينفصل عن الحياة، وأن نعمة الله تستدعي سلوكًا يوافقها. فغاية عمل الله في الإنسان هي إعادته إلى الحياة، لأن مجد الله هو "الإنسان الحي".

وحذر المطران عودة من خطر التعود على "قبورنا" الروحية، كالغضب والخطيئة والوحدة والكبرياء، التي قد يعتادها الإنسان حتى يبررها أو يظن أنها جزء من شخصيته. لكن المسيح لا ينظر إلينا بما صرنا إليه، بل بما يمكن أن نصير إليه بنعمته. وعندما طلب الرجل الذي شُفي أن يبقى مع الرب يسوع، أمره الرب بالعودة إلى بيته والتبشير بما صنعه الله إليه، لأن النعمة لا تجعلنا نهرب من العالم، بل شهودًا للمسيح فيه.

وختم المطران عودة بالدعوة لتسليم حياتنا كلها للرب، لأنه يريد لنا حرية أبناء الله، وحياة لا تسكن القبور، وقلبًا يجد راحته عند قدميه. وحين يحيا المسيح فينا، لا يعود ماضينا سجنًا، ولا جراحنا هوية، ولا خطايانا قدرًا محتومًا، بل سيقيم فينا الإنسان الجديد الذي يحيا بالإيمان بابن الله الذي أحبنا وبذل نفسه لأجلنا.

شارك الخبر: