قرض الـ150 مليون دولار للتحول الرقمي في لبنان: تضارب صلاحيات يسبق صرف الأموال


هذا الخبر بعنوان "150 مليون دولار للتحول الرقمي: تضارب صلاحيات يسبق صرف القرض" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يبدأ بعد صرف قرض الـ150 مليون دولار المخصص للتحول الرقمي في لبنان من البنك الدولي، لكن النقاش حول إدارته وتوزيعه قد بدأ بالفعل قبل مرحلة التنفيذ. يأتي هذا بالتوازي مع تداخل في الصلاحيات بين وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية ووزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأوضح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، فادي مكي، خلال ندوة نظمتها "سمكس" بعنوان "التحول الرقمي في لبنان: من التشريع إلى التنفيذ"، أن توزيع الصلاحيات لم يكن واضحاً تماماً عند تشكيل الحكومة، مما أدى إلى إسناد بعض الملفات لوزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ولا يزال النقاش مستمراً حول توزيع الأدوار بين الجهات المعنية.
القرض مخصص لمشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان، ويشمل تمويل البنية الرقمية للدولة، واستضافة البيانات، والأمن السيبراني، وتطوير منصات حكومية مترابطة، وتحويل المزيد من الخدمات العامة إلى رقمية، بالإضافة إلى تطوير البيئة القانونية والقدرات اللازمة لهذا الانتقال. ووفقاً لتوزيع البنك الدولي، خُصص 35 مليون دولار لاستضافة البيانات، و17.5 مليوناً للأمن السيبراني، و12 مليوناً للبيئة التمكينية وبناء القدرات والمهارات، و68 مليوناً للمنصات الرقمية المترابطة، إضافة إلى 10 ملايين للخدمات و7.5 ملايين لإدارة المشروع والمشاركة. لكن هذه الأرقام ليست نهائية، حيث أشار مكي إلى أن المشروع لا يزال ضمن الاتفاق الأولي، وأن التوزيع قابل لإعادة الهيكلة والتعديل في المراحل المقبلة. كما أن القرض لم يدخل مرحلة التنفيذ بعد، ولا يزال أمامه مسار تشريعي، فيما تخضع عملية الصرف لإجراءات البنك الدولي التي وصفها مكي بأنها طويلة ومعقدة.
بالتزامن مع إنشاء وزارة دولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فتح وجود 150 مليون دولار مخصصة للتحول الرقمي نقاشاً داخل القطاع حول العلاقة بين الأمرين. وأشار مكي إلى أن القرض ليس مخصصاً لوزارة التنمية الإدارية ولا لوزارة بعينها، بل يُدار ضمن لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وبمشاركة الوزراء المعنيين. وفي سؤال حول الجهة التي ستشرف على صرف الأموال، أجاب مكي أن رقابة البنك الدولي هي الضمانة الأساسية لعدم خروج الأموال عن الغاية المخصصة لها. لكن الرقابة المالية لا تحسم وحدها ملف الحوكمة، خصوصاً أن تنفيذ المشروع سيحتاج إلى تعاقدات واستشارات وخبرات وتعيينات لإدارته. وأكد مكي أن "الإصلاح يرتكز على ثلاث ركائز: مراجعة الحوكمة وإدارة القوى العاملة والتحول الرقمي، وأن التحول الرقمي سيعزز الإنتاجية ويحد من الفساد".
من جهتها، قالت النائبة اللبنانية حليمة قعقور، في الندوة، إنه "في ظل العمل السياسي العشوائي الذي يطبع المشهد في لبنان، أصبح ضرورياً أن تُبنى المؤسسات بوعي استراتيجي بحيث يندمج الذكاء الاصطناعي ضمن الهيكلية الوزارية لا أن يعمل بمعزل عنها. والأهم من ذلك، في معركة التصدي للعدوان على لبنان، أن ندرك تماماً أنّ أهم قدرة للدولة اللبنانية للمقاومة هي من خلال الأمن السيبراني، مما يحتم إعطاء حماية البيانات والأمن السيبراني الأولوية القصوى والاهتمام الأكبر".
ويشير وسيم منصور، خبير الاتصالات والمدير العام السابق لشركة "تاتش"، إلى أن "التكنولوجيا ليست سوى جزء صغير من تطوير البنية التحتية والقطاع، فيما تبدأ المشكلة الفعلية من الإطار القانوني والحوكمة". ويحاول لبنان الانتقال إلى التحول الرقمي والهوية الرقمية، فيما لا تزال لديه قوانين لا تواكب التطور الذي وصل إليه القطاع. ويختصر منصور المشكلة بالقول: "إذا لم تكن السبل الأساسية للتطور موجودة، فلن نستطيع الوصول إلى حل". وتظهر هذه الفجوة أيضاً في قطاع الاتصالات نفسه، فمن الصعب، حسب منصور، بناء قطاع حديث ومرن في ظل وجود شبكات غير شرعية، أو تطوير خدمات رقمية من دون إطار قانوني حديث ومبادئ حوكمة تجعل هذا التحول مستداماً.
ويأتي دور المراكز البحثية في تحديد ما تحتاج إليه الدولة فعلاً قبل إنفاق الأموال على التكنولوجيا. ويقول الدكتور ناصر ياسين، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إن مساهمة المرجعيات العلمية تبدأ من تحديد أولويات المجتمع، ثم نقل التجارب الناجحة إلى لبنان وتقييم المشاريع ومدى قدرتها على خلق قيمة عامة للناس. وأشار ياسين إلى أن المركز بدأ العمل على "مختبر السياسات العامة"، الذي يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في تقييم السياسات وتحليل الواقع اللبناني وتقديم أفضل الممارسات التي يمكن نقلها إلى الإدارات العامة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد