تحقيق جنائي يكشف عن مقتل شابين سوريين على يد قائد بريطاني سابق في القوات الخاصة


هذا الخبر بعنوان "صنداي تايمز: تحقيق جنائي مع قائد بريطاني بشأن قتلى في سوريا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن تحقيق جنائي غير مسبوق مع قائد سابق لفوج القوات الجوية الخاصة البريطانية (SAS)، وذلك على خلفية اتهامات بارتكاب جريمة قتل طالت خمسة من جنوده خلال عملية عسكرية سرية في شرق سوريا عام 2022. وقد تم إحالة قضية القائد وضابطين آخرين إلى الادعاء العسكري للاشتباه في مخالفات تتعلق بالتعامل مع الأدلة وعرقلة سير العدالة.
ووفقاً للتحقيق، وضعت الشرطة العسكرية الملكية البريطانية القائد السابق للفوج الثاني والعشرين للقوات الجوية الخاصة (22 SAS) تحت التحقيق الجنائي في سبتمبر 2023، إلى جانب ضابطين آخرين، بالتزامن مع سعي المحققين لتوجيه اتهامات بالقتل إلى خمسة جنود شاركوا في عملية عسكرية في سوريا عام 2021. ورغم أن هوية القائد السابق لا تزال سرية، إلا أن التحقيق معه أثناء توليه منصبه يمثل سابقة في تاريخ الوحدة العسكرية.
وتتعلق الشبهات التي طالت الضباط الثلاثة بطريقة التعامل مع أدلة مرتبطة بالعملية العسكرية، ويُعتقد أن المخالفة المحتملة تتمثل في محاولة عرقلة سير العدالة، وهي جريمة قد تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.
تعود القضية إلى عملية نفذتها القوات الخاصة البريطانية في شرق سوريا عام 2022، ضمن حملة عسكرية سرية استهدفت اعتقال قيادات في تنظيم "داعش" في محافظة دير الزور. وذكرت "صنداي تايمز" أن خمسة جنود بريطانيين شاركوا في مداهمة ليلية كان هدفها اعتقال أحد كبار عناصر التنظيم، لكن العملية انتهت بمقتل شخصين تبين لاحقاً أنهما مراهقان مرتبطان بـ"داعش". وأكد الجنود أنهم تصرفوا وفق قواعد الاشتباك المعتمدة بعدما اعتقدوا أن حياتهم معرضة للخطر.
أثارت ملابسات مقتل الشابين تساؤلات لدى المحققين العسكريين بشأن مدى التزام الجنود بقواعد استخدام القوة، ما دفع الشرطة العسكرية إلى فتح تحقيق في احتمال ارتكاب جريمة قتل. وامتد التحقيق إلى مستويات قيادية داخل الفوج، وصولاً إلى قائده، على خلفية شبهات مرتبطة بالأدلة المطلوبة لكشف ملابسات الحادثة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن الخلاف الذي أدى إلى التحقيق مع القائد والضابطين الآخرين ربما ارتبط بطلب المحققين الحصول على أدلة من العملية، من بينها تسجيلات مصورة التقطتها طائرات مسيرة أو مواد استخباراتية أخرى جمعتها القوات الأميركية. وأبدت تحفظات على تسليم معلومات سرية حصلوا عليها من قوة عسكرية حليفة، معتبرين أن الطريقة الأنسب للحصول عليها تتمثل في تقديم طلب مباشر إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). إلا أن الشرطة العسكرية الملكية البريطانية بدت مقتنعة بأن تصرفات المعنيين ربما كانت تهدف إلى تعطيل التحقيق أو عرقلة وصول المحققين إلى الأدلة المطلوبة.
أفادت "صنداي تايمز" بأن التحقيق العسكري في القضية حمل الاسم الرمزي "عملية تانغلمينت"، واستمر نحو ثلاثة أعوام. وخلال التحقيق، أوقفت الشرطة العسكرية عدداً من أفراد القوات الخاصة داخل قواعد عسكرية سرية في العراق وسوريا، فيما داهم المحققون منازل عسكريين آخرين داخل بريطانيا. ورغم هذه الإجراءات، طُلب من الجنود المعنيين استكمال مهامهم العسكرية في المنطقة.
وفي مايو 2025، قررت هيئة الادعاء العسكري البريطانية عدم توجيه اتهامات إلى أي من العسكريين الثمانية المرتبطين بالقضية. وغادر الجنود الخمسة الذين شاركوا في العملية السورية، إضافة إلى الضباط الثلاثة الذين خضعوا للتحقيق، الخدمة العسكرية لاحقاً.
تولت التحقيق في حادثة سوريا الوحدة نفسها من محققي الشرطة العسكرية الملكية التي أمضت سنوات في جمع الأدلة بشأن اتهامات بارتكاب عناصر من القوات الخاصة البريطانية عمليات قتل خارج نطاق القانون في أفغانستان. وتشمل الاتهامات المتعلقة بأفغانستان مزاعم بإعدام رجال غير مسلحين خلال مداهمات ليلية نفذتها القوات البريطانية بين عامي 2010 و2014. وتخضع هذه المزاعم لتحقيق مستقل يقوده القاضي البريطاني اللورد تشارلز هادون-كيف.
أدت التحقيقات المتعلقة بسوريا وأفغانستان، إلى جانب اتهامات تاريخية مرتبطة بعمليات القوات الخاصة خلال النزاع في أيرلندا الشمالية، إلى تصاعد الضغوط داخل فوج القوات الجوية الخاصة البريطانية. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الفوج يشهد مغادرة أعداد متزايدة من العسكريين ذوي الخبرة.
وفي سياق تداعيات التحقيقات، كشفت "صنداي تايمز" عن رسالة بعث بها وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إلى أفراد القوات الخاصة المشمولين بالتحقيق المستقل في اتهامات جرائم الحرب بأفغانستان، أكد فيها استمرار ثقته بالقوات المسلحة البريطانية. وشدد الوزير على أن الاتهامات بارتكاب مخالفات يجب أن تخضع للفحص والتحقيق بصورة مناسبة، لكنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يقلل من تقدير الحكومة لشجاعة العسكريين.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن أفراد القوات المسلحة البريطانية يحظون باحترام عالمي بسبب مهنيتهم وتفانيهم. وشددت الوزارة على أن الاتهامات المتعلقة بارتكاب مخالفات تُنظر من خلال إجراءات تحقيق وقضاء مستقلة ومناسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة