أسطورة نهر أبو علي تعود للحياة على مسرح طرابلس بفن خيال الظل


هذا الخبر بعنوان "حيّة نهر أبو علي... أسطورة من ذاكرة طرابلس تعود إلى الحياة على المسرح" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من أعماق ذاكرة طرابلس، تنبعث أسطورة "حيّة نهر أبو علي" لتتجسد على خشبة المسرح، ببراعة الفنان راشد بشنّاتي الذي يعيد إحياء هذه الحكاية الشعبية العريقة باستخدام فن خيال الظل. هذه التجربة الفنية الفريدة لا تقتصر على سرد قصة قديمة، بل هي رحلة في تاريخ المدينة، تجمع بين البحث التاريخي العميق والإبداع الفني، بمشاركة عائلية تسعى لنقل تراث طرابلس إلى الأجيال القادمة.
في قلب طرابلس، شمال لبنان، تتناقل الأجيال حكايات شعبية قد لا تجد طريقها إلى الكتب، وكادت بعضها أن تندثر. ومن بين هذه الكنوز المنسية، تبرز أسطورة "حيّة نهر أبو علي"، التي تصف كائناً ضخماً يخرج من سراديب المدينة ليشرب من النهر، وهي حكاية ارتبطت بقلعة طرابلس وأسرارها. اليوم، تعود هذه الأسطورة إلى الحياة عبر عرض مسرحي مبتكر، يقدمه راشد بشنّاتي مع زوجته وطفليهما، في محاولة لسرد قصة المدينة بعيداً عن الصور النمطية.
استلهم بشنّاتي هذه الحكاية من طفولته، وقرر تحويلها إلى عمل مسرحي استجابة لتراجع معرفة الأجيال الجديدة بها. اختياره لفن خيال الظل لم يكن عشوائياً؛ فهو يرى في هذا الفن ارتباطاً تاريخياً بمدينة طرابلس، ويسعى لإعادة تقديمه لجمهور جديد، بالتوازي مع استعادة حكاية شعبية تحمل في طياتها بصمات تاريخ المدينة وذاكرتها.
لم يقتصر العمل على إعادة السرد، بل تطلب بحثاً معمقاً في تاريخ طرابلس، خاصة الحقبة الفاطمية، ودراسة تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والملابس، والموسيقى، والعمارة. الهدف هو بناء عالم مسرحي يمزج بين الخيال والواقع التاريخي، مع الحفاظ على روح المكان الذي نشأت فيه الحكاية.
يضم العرض حوالي 28 شخصية ودمية، تتطلب حركتها خلف الشاشة تنسيقاً دقيقاً بين تحريك الدمى، والأداء الصوتي، والإضاءة، والمؤثرات، والموسيقى. واجه بشنّاتي تحديات في فهم وتطبيق تقنيات خيال الظل، لكنه وجد الدعم في المشرف الفني الدكتور وليد دكروب، الذي ساعد في تحويل الأفكار إلى شخصيات متحركة. وتتولى زوجته، ثراء قبطان، تنفيذ الديكورات والمؤثرات البصرية، بينما يضيف بلال عبد الفتاح لمسة موسيقية تعزز إيقاع العرض وتبني هويات الشخصيات.
تتجاوز المشاركة العائلية حدود التعاون الفني، حيث يشارك طفلا بشنّاتي، ماريا والحسن، في تحريك الدمى وتنفيذ المؤثرات. هذه التجربة العملية تنقل التراث بين الأجيال، حيث يتعلم الأطفال عن تاريخ مدينتهم من خلال المشاركة الفعالة في إعادة تشكيل الأسطورة.
ترى ثراء قبطان أن تقديم أعمال فنية عن طرابلس من منظور أبنائها يعكس الإيمان بالإمكانيات الإبداعية والثقافية للمدينة. وتؤكد على أهمية سرد قصص المدينة والحفاظ عليها، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها، مشيرة إلى فخرها بمشاركة أبنائها هذه التجربة.
يطرح عرض "حيّة نهر أبو علي" سؤالاً مهماً حول كيفية استعادة الروايات الشفهية المنسية، وكيف يمكن للفن أن يفتح باباً لاكتشاف تاريخ طرابلس بعيداً عن الاختزال. يقدم العرض محاولة عملية للإجابة عن هذه الأسئلة، مذكراً بأن تاريخ المدن لا يكمن في الكتب وحدها، بل في القصص التي يرويها أهلها وقدرتهم على إحيائها بأشكال جديدة.
عُرضت النسخة الأولية من المسرحية في 15 تشرين الأول/أكتوبر، ضمن برنامج الإقامة الفنية لـ"مرسح"، وأعقبها حوار مثمر بين الجمهور وفريق العمل، مما عكس أهمية إتاحة مساحة للفنانين لتقديم رؤيتهم لمدينتهم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
عاجل