لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

اقتصاد

ليبيا تنفق 8.9 مليارات دولار على الوقود والمهربون يجنون الأرباح: من المستفيد؟

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ ص0 مشاهدة
ليبيا تنفق 8.9 مليارات دولار على الوقود والمهربون يجنون الأرباح: من المستفيد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليبيا تنفق 8.9 مليارات على الوقود... من يجني أرباح التهريب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، تختفي مليارات الدولارات المخصصة لاستيراد الوقود، بينما ينتظر المواطنون أمام محطات التوزيع للحصول على احتياجاتهم. هذه المفارقة تواجهها ليبيا، حيث تحوّل الدعم الحكومي للمحروقات إلى مصدر أرباح ضخمة لشبكات التهريب، وسط تساؤلات عن الجهات المستفيدة وقدرة السلطات على وقف استنزاف الثروة النفطية.

تكشف أحدث الأرقام حجم الخسائر. فقد أعلنت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 تشرين الأول/أكتوبر، أن البلاد استوردت نحو 8.15 ملايين طن من الوقود بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر، بكلفة بلغت 8.9 مليارات دولار. وقدّرت أن ما بين 30 و50 في المئة من هذه الواردات يذهب إلى التهريب، بقيمة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليارات دولار.

تتسق هذه الأرقام مع تقديرات الخبير الاقتصادي الليبي عبد الرحيم شيباني، الذي يوضح لـ"النهار" أن فاتورة استيراد المحروقات بلغت نحو 4 مليارات دولار خلال عامي 2020 و2021، قبل أن ترتفع بنحو 60 في المئة منذ عام 2022، وصولاً إلى نحو 9 مليارات دولار، متوقعاً زيادة جديدة مع نهاية العام الجاري. ويشير شيباني إلى أن نحو 40 في المئة من الديزل المستورد يُستخدم في توليد الكهرباء، بما يكشف حجم الضغط الذي تفرضه فاتورة الوقود على الموارد العامة.

تنعكس هذه الخسائر مباشرة على المواطنين، الذين يواجهون نقص الإمدادات وطوابير الانتظار، رغم المليارات التي تنفقها الدولة على الاستيراد والدعم. وتوفر الفجوة الكبيرة بين الأسعار المدعومة محلياً والأسعار في الأسواق المجاورة حافزاً لإعادة بيع الوقود خارج البلاد، فتتحول الأموال المخصصة لتخفيف الأعباء المعيشية إلى مصدر لتمويل تجارة غير مشروعة.

شبكات تتجاوز الحدود

يؤكد الخبير النفطي الليبي عثمان الحضيري، في حديث لـ"النهار"، أن تهريب الوقود يعكس "خللاً بنيوياً في إدارة المال العام ومنظومة الدعم والرقابة"، في ظل إنفاق مليارات الدولارات على الاستيراد، بينما يُهدر جزء كبير منها عبر شبكات منظمة، في وقت تعاني فيه مناطق عدة من شح الإمدادات وانقطاعات الكهرباء لفترات طويلة. وتتجاوز الظاهرة عمليات التهريب التقليدية عبر الحدود. ويشير شيباني إلى أن تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة كشفت عن إعادة تصدير محروقات مستوردة عبر الموانئ الليبية باستخدام شهادات منشأ ليبية، بما يعكس وجود منظومة منظمة لإخراج الوقود من البلاد.

كان تقرير فريق الخبراء الأمميين الصادر في آذار/مارس قد وثّق استخدام شهادات منشأ مزوّرة أو غير صالحة في عمليات تصدير غير مشروعة لمنتجات نفطية، فضلاً عن نشاط شبكات تعمل عبر موانئ بنغازي وطبرق ورأس لانوف. ويوضح الحضيري أن هذه الأنشطة تتغذى على الفارق الكبير بين أسعار الوقود المدعومة محلياً والأسعار الإقليمية والدولية، إضافة إلى الثغرات الممتدة على طول سلسلة الإمداد، بدءاً من موانئ الاستيراد وصولاً إلى محطات التوزيع، في ظل غياب آليات دقيقة لمطابقة الكميات وتتبع الشحنات إلكترونياً.

تدرك السلطات الليبية خطورة الظاهرة منذ سنوات. فقد ربط رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أزمة الوقود بعمليات التهريب في مناسبات عدة، ودفع باتجاه تشديد الرقابة منذ مرحلة الاستيراد وحتى وصول الإمدادات إلى المستهلك. كذلك أعلن وزير الداخلية عماد الطرابلسي إجراءات متكررة لملاحقة المهربين وإغلاق المحطات المتورطة. وفي شباط/فبراير ، أعلن إغلاق 490 محطة وقود مرتبطة بأنشطة التهريب، لكن استمرار الأزمة يطرح تساؤلات عن فعالية الإجراءات الأمنية وحدود قدرتها على تعطيل الشبكات المستفيدة.

ويرى الحضيري أن خطورة الظاهرة تكمن في ارتباطها بشبكات مصالح تتداخل فيها عوامل اقتصادية وأمنية وإدارية، مؤكداً أن مواجهتها تتطلب استهداف كامل سلسلة الإمداد، والوصول إلى الرؤوس المدبرة والمستفيدين الحقيقيين، بدلاً من الاكتفاء بحراسة الحدود والحملات الأمنية. ويذهب شيباني إلى أن المشكلة ترتبط أيضاً بضعف قدرة "سلطة الأمر الواقع" على السيطرة على التوزيع الداخلي ومكافحة التهريب، مشيراً إلى استفادة مجموعات مسلحة من هذه الأنشطة في تمويل نفقاتها والحفاظ على نفوذها.

ثروة نفطية وفاتورة تتضخم

تزداد خطورة هذه الممارسات مع استمرار اعتماد ليبيا على استيراد معظم احتياجاتها من الوقود. ويشير شيباني إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نحو 20 في المئة من الاحتياجات، فيما تُستورد النسبة المتبقية. ويعني ذلك أن ارتفاع فاتورة المحروقات يستنزف جزءاً متزايداً من الموارد التي تجنيها الدولة من تصدير النفط الخام، ويقلّص الأموال المتاحة لتمويل الخدمات والإنفاق العام. ويحذر الحضيري من أن الخسائر تتجاوز القيمة المباشرة للوقود المهرّب، لتشمل موارد كان يمكن توجيهها إلى تأهيل المصافي ومحطات الكهرباء ودعم المستشفيات وتطوير البنية التحتية.

تبدو المفارقة أشد وضوحاً في بلد يمتلك إمكانات واسعة لزيادة إنتاج النفط و الغاز ، ويستقطب اهتمام شركات الطاقة العالمية. فبينما تسعى ليبيا إلى جذب استثمارات جديدة وتطوير منشآتها النفطية، تتواصل خسارة مليارات الدولارات نتيجة ضعف الرقابة على مواردها. ويضع هذا الواقع قدرة الدولة على حماية عائداتها في صلب النقاش بشأن مستقبل قطاع الطاقة، خصوصاً أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى شفافية مالية واستقرار أمني ومؤسسات قادرة على ضبط عمليات الإنتاج والاستيراد والتوزيع.

رفع الدعم... من يدفع الثمن؟

وسط هذه الخسائر، تعود المطالبات بتحرير أسعار الوقود إلى الواجهة باعتبارها أحد الخيارات لمعالجة التشوهات التي تخلقها منظومة الدعم. لكن شيباني يستبعد إمكان تطبيق هذا الخيار في الظروف الحالية، محذراً من أن رفع الأسعار سينعكس سريعاً على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، بما قد ينقل كلفة الإصلاح إلى المواطنين من دون معالجة جذور الأزمة. ويتفق الحضيري مع هذا التقدير، محذراً من أن الإلغاء المفاجئ للدعم قد يؤدي إلى زيادة التضخم والأعباء المعيشية، خصوصاً على محدودي الدخل وسكان المناطق النائية، من دون ضمان القضاء على التهريب إذا استمرت الثغرات الرقابية.

ويدعو إلى اعتماد مسار متكامل يبدأ بتشديد الرقابة والتتبع الرقمي، من خلال نشر بيانات شفافة عن الواردات والمخزون، وتطبيق أنظمة القياس الإلكتروني للخزانات، وربط شحنات الصهاريج بأجهزة تتبع تكشف أي انحراف عن مساراتها. ويقترح بالتوازي إصلاحاً تدريجياً لمنظومة الدعم، يقوم على الانتقال من دعم السلعة إلى تقديم دعم مالي مباشر ومستهدف للمواطنين، مع حماية الفئات الأكثر هشاشة قبل إجراء أي تعديل في الأسعار.

وتكشف أزمة الوقود، في نهاية المطاف، عن معضلة تتجاوز قدرة ليبيا على إنتاج الطاقة أو استيرادها، وتتصل بقدرة مؤسساتها على التحكم في مسار الأموال والسلع، ومواجهة الجهات التي تحوّلت منظومة الدعم إلى مصدر لتمويل أنشطتها ونفوذها. ويخلص الحضيري إلى أن نجاح الحكومة في مواجهة الظاهرة لا يُقاس بعدد البيانات أو عمليات الضبط، وإنما بقدرتها على تقليص الفاقد واستعادة الأموال العامة وتفكيك شبكات المصالح المرتبطة بالتهريب، من دون التسبب بهزات اجتماعية أو اقتصادية أو أمنية واسعة. ويبقى السؤال الأهم أمام السلطات الليبية: كيف يمكن لدولة تجني المليارات من بيع النفط أن تمنع تحوّل جزء كبير من عائداته إلى أرباح لشبكات تبيع الوقود الذي تستورده بأموال مواطنيها؟

شارك الخبر: