حزب الله: بين دعوات الشراكة الوطنية وانتزاع القرارات الاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "أرجوحة "حزب الله" السياسية: التشدّق بالشراكة وانتزاع القرارات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل "حزب الله" استراتيجية إشعال العمليات المتقطعة في جنوب لبنان، متجاهلاً الدعوات للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل. وفي سياق مواقفه السياسية المعهودة، لا يتوانى الحزب عن توجيه اتهامات بالتخوين والهجوم السياسي ضد الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، رافضاً الامتثال لقراراتها، بما في ذلك تلك التي تحظر أنشطته الأمنية والعسكرية وتدعو إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. يظل أداء الحزب السياسي متأرجحاً بين انتقاد السلطة اللبنانية ورفض الانصياع لقراراتها، وبين المطالبة بالشراكة الوطنية معها.
ويؤكد الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، أن مواقف الحزب تنبع من رؤية تقوم على الشراكة الوطنية والتعايش بين المكونات اللبنانية. في المقابل، يدعو المفتي الجعفري أحمد قبلان إلى "الإنقاذ الوطني"، مشدداً على أن ذلك لا يتحقق إلا بالتوافق والشراكة والألفة الوطنية، وذلك في رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون. كما يطالب قبلان بالحفاظ على الشراكة الإسلامية المسيحية.
لكن التجارب السابقة لحزب الله تشير إلى عدم التزامه بمنطق "الشراكة الوطنية"، وهو ما استمر على مر السنين رغم دعوات الشيخ قاسم للشراكة الوطنية في خطاباته الأخيرة. ولا يزال يُذكر خوض الحزب حرب عام 2006 دون استشارة الحكومة اللبنانية أو الحصول على قرار منها، واجتياحه لبيروت في أحداث أيار 2008 رفضاً للامتثال وتصديًا لتنفيذ قرارين حكوميين. ورغم مشاركة النائب محمد رعد في طاولة الحوار الوطني وموافقته على "إعلان بعبدا" عام 2012، إلا أن الحزب أحبط تنفيذ الإعلان من خلال خوضه معارك في سوريا دعماً لنظام بشار الأسد.
وتتعدد الثغرات التي وسعت الهوة بين حزب الله ومنطق الدولة. فقد استضاف الحزب معارضين عرب، بمن فيهم بحرينيون ويمنيون وسعوديون، في الضاحية الجنوبية لبيروت لسنوات، وساعد في تنظيم مؤتمرات داخل لبنان متحدياً السلطات اللبنانية الرسمية. ومن الأمثلة على ذلك، منع الحكومة اللبنانية في عام 2022 معارضين بحرينيين من تنظيم نشاطين في بيروت بسبب إساءتهما للسلطات البحرينية ودول الخليج العربي، إلا أن لقاءً نظمته جمعية "الوفاق" انعقد في منطقة الغبيري.
استراتيجياً، لم يستشر حزب الله السلطات اللبنانية الرسمية عند قراره خوض معركة "إسناد" قطاع غزة بدءاً من أكتوبر 2023، محتفظاً بقرار السلم والحرب لنفسه تحت ذريعة التضامن مع غزة. داخلياً، تحدى الحزب القوانين وقرار الدولة اللبنانية بإضاءة صخرة الروشة في سبتمبر 2025 بصورة حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، في مناسبة إحياء ذكرى اغتيالهما، رغم أن الجمعية المقربة من الحزب لم تحصل على ترخيص لإضاءة الصخرة بل لتجمع في منطقة الروشة.
وفي مارس 2026، افتتح الحزب جولة حرب مستهدفاً موقعاً عسكرياً إسرائيلياً جنوب حيفا بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة، معتبراً ذلك "ثأراً لاغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي ودفاعاً عن لبنان". لا يحترم حزب الله أسس الشراكة أو الامتثال لقرارات السلطات اللبنانية، ويستمر في التشبث بإشعال العمليات في جنوب لبنان ورفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، مستعداً لجولات حرب أخرى بتأثير من النظام الإيراني.
سياسة
سياسة
رياضة
سياسة