لبنان: مخاوف مسيحية من تغيير ديموغرافي بسبب بيع الأراضي والنزوح


هذا الخبر بعنوان "في لبنان: هواجس لدى المسيحيّين من تغيّر الديمغورافيا!" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت تحذيرات البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان إحياء هواجس مسيحية تتجاوز مجرد انتقال الملكيات، لتشمل احتمال التأثير على التركيبة السكانية في عدد من المناطق، وذلك في ظل الحرب، والنزوح، والضائقة الاقتصادية التي يمر بها البلد. وتترافق هذه التحذيرات مع جدل حول عمليات شراء عقارات في جبل لبنان، رغم عدم وجود أدلة منشورة تثبت وجود خطة منظمة لإحداث تغيير ديموغرافي.
تحذير بكركي وملف العقارات:
خلال قداس الأحد في العاقورة (قضاء جبيل)، دعا البطريرك الراعي إلى عدم التسرع في بيع الأراضي أو التفريط بها، مؤكداً أنها تمثل "ذاكرة، وجذور، وهوية، ومستقبل". وحذر من أن ما يخسره اللبنانيون اليوم من أراضيهم قد لا يتمكن أبناؤهم من استعادته غداً. وفي هذا السياق، تحدثت "حركة الأرض اللبنانية" عن مؤشرات لشراء شقق وأراضٍ ومبانٍ في مناطق ذات غالبية مسيحية مثل بعبدات، وجرود المتن، وكسروان، مما أثار تساؤلات حول حجم هذه الصفقات ومصادر تمويلها، مع الإشارة إلى أن هذه المعطيات لا تكفي وحدها لإثبات وجود مشروع سياسي موحد وراءها.
هواجس العيش المشترك:
أكد مصدر كنسي لبناني أن تحذير البطريرك الراعي يأتي نتيجة تنامي الهواجس لدى شرائح من اللبنانيين حيال ما يمكن أن يترتب على عمليات بيع الأراضي من تغييرات ديموغرافية وتوترات اجتماعية. وأوضح المصدر لـ"الشرق الأوسط" أن هذه المخاوف باتت مطروحة بقوة في الآونة الأخيرة، وأن الخشية من حصول تغيير ديموغرافي هي هواجس مشروعة، خصوصاً عندما تجري عمليات بيع وشراء الأراضي في ظروف استثنائية يمر بها لبنان. وحذر من أن مثل هذه التحركات قد تخلق تشنجات في بلد يعاني أساساً انقسامات سياسية حادة، وتنعكس سلباً على العلاقات بين مكوناته. وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على مبدأ البيع والشراء، بل ترتبط أيضاً بتوقيت هذه العمليات والظروف المحيطة بها، معتبراً أن إثارة هذا الملف في ظل الأزمة الراهنة تعكس خشية من وجود نوع من الاستغلال للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. وشدد المصدر على أن الهاجس الأساسي يتمثل في الحفاظ على صيغة العيش المشترك التي يقوم عليها لبنان، ومنع تحول عمليات بيع الأراضي إلى سبب لإثارة الحساسيات والتوترات بين اللبنانيين، مؤكداً أن المطلوب هو حماية العيش المشترك والحؤول دون استغلال الظروف الراهنة بما يؤدي إلى تعميق الانقسامات.
نزوح دائم؟
من جانبه، رأى النائب إيلي خوري، عضو تكتل "الجمهورية القوية"، أن تحذير البطريرك الراعي يعكس هواجس حقيقية لدى اللبنانيين من احتمال حصول تغييرات ديموغرافية واسعة، في ظل النزوح السكاني الذي تسببت به الحرب. وأوضح خوري لـ"الشرق الأوسط" أن الخوف الأساسي لا يرتبط بعمليات البيع بحد ذاتها، بل باحتمال تحولها إلى مشاريع سكنية كبيرة تؤدي إلى انتقال جماعي للسكان وإحداث تغييرات ديموغرافية دائمة. وأشار إلى أن ما يثير المخاوف هو الحديث عن انتقال أشخاص ورؤوس أموال لشراء مساحات كبيرة من الأراضي في مناطق أخرى، واحتمال استخدامها لاحقاً لإقامة تجمعات سكنية جديدة، مما يسمح باستيعاب تجمعات سكانية كبيرة.
ترانسفير سكاني ومخاوف أمنية:
في سياق متصل، أكد خوري أن الخشية المرتبطة ببيع الأراضي لا تنحصر في احتمال انتقال الاستهدافات الإسرائيلية إلى مناطق جديدة، بل تتجاوز ذلك إلى الخوف من مشاريع متوسطة وطويلة الأمد تؤسس لانتقال سكاني جماعي. وشدد على أن الهاجس الأكبر هو حصول ما يشبه "الترانسفير السكاني"، نتيجة استمرار تهجير الناس من مناطقهم الأصلية وعدم تمكينهم من العودة إلى منازلهم، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق فقط بالنزوح الذي فرضته الحرب، بل باحتمال تحوله إلى واقع دائم في ظل غياب مؤشرات جدية إلى إمكان عودة النازحين.
مصادر الأموال:
في هذا السياق، تقدم النائب رازي الحاج، في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية للتحقق من مصادر الأموال المستخدمة في شراء عقارات في المتن الشمالي. وأشار الإخبار إلى معلومات متداولة عن شراء أكثر من 83 عقاراً في بعبدات، ومار موسى، والدوار، والقعقور، والمحيدثة، مطالباً بالتثبت من سلامة المعاملات وهوية المستفيدين الفعليين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة