كيف تتجاوز ميانمار العقوبات الأمريكية: قصة وقود الطائرات الإيراني بأوراق مزورة


هذا الخبر بعنوان "كيف تمكّنت ميانمار من إخفاء عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تفاصيل جديدة عن آلية مبتكرة استخدمتها ميانمار للتحايل على العقوبات الأمريكية، حيث نجحت في استيراد وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات عبر تزوير أوراق الشحنة. فقد وصلت ناقلة النفط (ريف) إلى المياه الإقليمية الميانمارية محملة بحوالي 113 ألف برميل من الوقود، لكن الوثائق التي رافقتها كانت مزورة. ووفقاً لبيانات صادرة عن الأمم المتحدة وشركة فورتيكسا المتخصصة في بيانات الشحن والطاقة، فإن الصفقة التي بلغت قيمتها 15.8 مليون دولار، والتي أبرمتها شركة (دايناميك ويف) للوساطة في تجارة الطاقة ومقرها ميانمار مع شركة (تاوان-أويل تريدينج) التايلاندية، كانت مجرد غطاء لعملية تهريب وقود الطائرات الإيراني. فقد نص العقد ظاهرياً على استلام كمية مماثلة من الديزل الجنوب أفريقي، إلا أن التحقيقات وبيانات الشحن وصور الأقمار الصناعية التي أجرتها (سينماكس إنتليغنس) كشفت أن الناقلة حملت وقود الطائرات فعلياً من ميناء بندر عباس الإيراني إلى ميانمار.
جاء هذا التضليل لتجاوز العقوبات الأمريكية التي فرضت في عام 2023 على قطاع وقود الطائرات في ميانمار، وذلك رداً على حملة القصف التي شنها جيش ميانمار على أهداف مدنية. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات شاملة على كل من يشتري النفط والوقود الإيراني.
وقد لعب المجلس العسكري الحاكم في ميانمار دوراً في هذه الخدعة، حيث أبلغت هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في ميانمار عميل شركة (دايناميك ويف) قبل أيام من وصول الشحنة بأنها ستصدر وثائق استيراد تصنف الشحنة على أنها ديزل بدلاً من وقود طائرات. وقد حصلت منظمة "العدالة لميانمار" الحقوقية على هذه الوثائق التي قدمتها لرويترز، والتي سمحت لشركة (دايناميك ويف) وعميلتها (ناشونال إنرجي برايم أفييشن سيرفيسيز) بدفع ثمن الشحنة لشركة (تاوان).
وكان تقرير لرويترز في يناير قد كشف أن طهران كانت المورد الرئيسي لوقود الطائرات لجيش ميانمار بين أكتوبر 2024 وديسمبر 2025، وأن جزءاً كبيراً من هذه التجارة تم عبر الناقلتين (ريف) و(نوبل). وتوضح هذه الخطة مدى تأثير العقوبات الأمريكية وحدودها في آن واحد، حيث تشير الجهود المبذولة لإخفاء هذه التجارة إلى أن العقوبات تؤثر فعلياً، لكن وقود الطائرات الإيراني استمر في التدفق، مما يوفر لميانمار الموارد اللازمة لعملياتها العسكرية.
وقد استولى جنرالات ميانمار على السلطة في عام 2021، ومنذ ذلك الحين قتل الجيش آلاف الأشخاص، بينهم مدنيون، في غارات جوية. وخلص تقرير حديث لمنظمة العدالة لميانمار إلى أن المجلس العسكري يستورد وقود طائرات مصنّفاً على أنه ديزل، وأن هذه الوثائق تم الحصول عليها من خادم تابع للمجلس العسكري كان متاحاً للجمهور لفترة وجيزة.
ووفقاً لعقد بيع الشحنة، تم تحويل الدفعة إلى حساب شركة (تاوان) في بنك سيام التجاري، الذي أشار إليه خبراء الأمم المتحدة في تقرير عام 2024 كمورد لوقود الطائرات لجيش ميانمار وجهة رئيسية لتسهيل العمليات العسكرية في ميانمار. وقد أكد بنك سيام التجاري التزامه بقوانين مكافحة غسل الأموال وأن معاملاته المتعلقة بميانمار مشروعة.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد