ملتقى "خبز ونت" في بيروت يجمع أكثر من 800 خبير من 56 دولة لمناقشة مستقبل الحقوق الرقمية


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 800 شخص من حوالي 56 دولة في ملتقى "خبز ونت"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحت شعار "فضاءات نتخيلها"، استضافت منظمة "سمكس" للحقوق الرقمية في العاصمة اللبنانية بيروت، النسخة الثامنة من ملتقى "خبز ونت"، الحدث الرائد للحقوق والحريات الرقمية في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، وذلك في الفترة من 14 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026. شهد الملتقى مشاركة واسعة لأكثر من 800 شخص يمثلون حوالي 56 دولة من المنطقة وخارجها، حيث عُقدت أكثر من 90 جلسة حوارية وورش عمل تناولت محاور هامة مثل إعادة تصور التكنولوجيا بعيداً عن الأذى، وتعزيز المساءلة والقوة المجتمعية، والاستجابة للأزمات في الفضاءات الرقمية.
وأوضح محمد نجم، المدير التنفيذي لمنظمة "سمكس"، أن أعداد المشاركين شهدت نمواً ملحوظاً مقارنة بنسخة عام 2018، مما يعكس تطور المجتمع الرقمي وتنوعه الذي بات يضم أكاديميين وخبراء في الذكاء الاصطناعي وطلاباً. وأضاف أن هذا التنوع أثمر عن فكرة "فضاءات نتخيلها" كعنوان للنسخة الحالية، مشدداً على ضرورة تحرك المنطقة العربية لإيجاد بدائل تكنولوجية تحمي الخصوصية والبيانات في ظل التحديات الراهنة.
نجح الملتقى في جمع نخبة من خبراء التكنولوجيا، وصناع السياسات، والنواب، والقانونيين، ورواد الأعمال الاجتماعيين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والأكاديميين، والباحثين، والإعلاميين، والفنانين، لمناقشة القضايا الملحة المتعلقة بالحقوق الرقمية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. وتضمنت المناقشات الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، والمراقبة، والقمع، والاستبداد، والتحول الرقمي، وحوكمة الإنترنت، والمصادر المفتوحة والبديلة، وسلامة الأطفال على الإنترنت.
شهدت الجلسات الافتتاحية نقاشات تقنية وفلسفية شارك فيها مفكرون وأساتذة ومهنيون وباحثون. وفي جلسة فلسفية، أشار الدكتور وسام سعادة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وأن العمل من خلاله سيصبح ضرورياً للفوز بجوائز مثل نوبل في المستقبل القريب. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية واحدة بل هو تلاقٍ بين الرياضيات وعلم الأعصاب والحوسبة، وأن الفلسفة التحليلية ساهمت في تشكيل نماذجه.
من جهتها، أكدت النائبة اللبنانية حليمة قعقور، في جلسة حول "التحول الرقمي بين التشريع والتنفيذ"، على ضرورة بناء المؤسسات بوعي استراتيجي يدمج الذكاء الاصطناعي ضمن الهيكلية الوزارية، مشيرة إلى أن الأمن السيبراني يمثل أهم قدرة للدولة اللبنانية للمقاومة، مما يستدعي إعطاء حماية البيانات والأمن السيبراني الأولوية القصوى.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور فادي مكي أن الإصلاح يرتكز على ثلاث ركائز: مراجعة الحوكمة، وإدارة القوى العاملة، والتحول الرقمي، مؤكداً أن التحول الرقمي سيعزز الإنتاجية ويحد من الفساد.
شهد الملتقى أيضاً إطلاق "مانيفستو العمل الرقمي" في المنطقة العربية، والذي يطالب، حسب شرح الدكتور ربيع جميل، الباحث في العمل الرقمي، بإقرار العمل اللائق والأجر العادل والحماية الاجتماعية الشاملة لجميع العاملين في الاقتصاد الرقمي، وضمان حقوقهم في التنظيم النقابي والتفاوض الجماعي، وإلزام الشركات والدول بتحمل مسؤولياتها القانونية والمالية.
ودعا عبد قطايا، مدير برنامج الإعلام في "سمكس"، إلى ضرورة حماية خصوصية العاملين مع المنصات ومستخدميها، وإقرار التشريعات اللازمة لضمان حماية البيانات ومنع إساءة استغلالها.
وفي حوار مع الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أنتوني بيلانجيه، تم التأكيد على أن المعلومات الملفقة تشكل تحدياً رئيسياً، وأن الدقة يجب أن تظل الأولوية، مع ضرورة التحقق من المصدر والشخص الذي ينشر المعلومات.
أشارت المحاضرة في "الجامعة اللبنانية الأميركية"، غريتشين كينغ، إلى وجود فجوة رقمية حقيقية ونقص فادح في مجموعات البيانات المتاحة باللغة العربية، مما يؤثر على وجه الذكاء الاصطناعي.
واختتم الملتقى بمعرض فني أضاء على علاقة الفن بالتكنولوجيا ودورهما في المجتمع، حيث عرض أديب فرحات مشروع "حقيبة ناجية" الذي يروي قصة عبر حقيبة استخدمت خلال نزوح إحدى السيدات. وفي حفل الختام، أكد نجم على أن الملتقى هو بداية لسنة جديدة من إنتاج المعرفة ومشاركتها، ودعوة للتفكير النقدي في الأمور التقنية، مستغلاً "خبز ونت" للتعرف على الخبرات وتبادلها ونقلها للآخرين.
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا
صحة