اجتماع طهران الرباعي: هل يرسم ملامح نظام إقليمي جديد أم يمثل محاولة أخيرة لتجنب الحرب؟


هذا الخبر بعنوان "رباعية طهران... نواة نظام إقليمي جديد أم محاولة ديبلوماسية أخيرة لمنع الانفجار؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد احتمالات اندلاع حرب جديدة، اجتمع في طهران مسؤولون رفيع المستوى من إيران والسعودية وباكستان وتركيا. يأتي هذا الاجتماع الرباعي، الذي يضم أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، في لحظة مفصلية للمنطقة، ويشكل أول اتصال جدي بين أطراف اتفاق مكة الثلاثي للدفاع المشترك وإيران.
يأتي هذا اللقاء في وقت تعارض فيه دول الخليج أي حرب جديدة في المنطقة، خاصة بعد إعلان إيران أنها ستستهدف البنى التحتية المدنية في هذه الدول ردًا على أي هجوم. وتؤكد إيران أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وتطالب بفرض رسوم مرور على ناقلات النفط العابرة للمضيق، وهو ما يواجه معارضة من دول الخليج العربية.
يمثل الاجتماع الرباعي فرصة لتقييم مدى استعداد إيران للمساهمة في وقف حرب اليمن، وبالتالي الحد من الاستهدافات الحوثية للمطارات والمنشآت النفطية في السعودية. وتستخدم طهران هذه الحرب كأداة ضغط في نزاعها مع أمريكا. يأتي هذا الاجتماع بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى تركيا توم براك في الدوحة، بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان أمن دول الخليج إلى أجل غير مسمى، داعيًا دول المنطقة لتحمل مسؤولية الدفاع عن نفسها وبناء تحالفات إقليمية بديلة. ويتزامن ذلك مع رفض دونالد ترامب التدخل عسكريًا ضد الحوثيين بعد تمددهم إلى مضيق باب المندب وقصفهم منشآت حيوية داخل السعودية.
في سياق متصل، تتصاعد طبول الحرب في واشنطن وتل أبيب، ويخشى أن يبادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهجوم على إيران، سواء فاز في الانتخابات أو خسرها، لخلق أمر واقع يدفع المعارضة للانضمام إليه في حكومة وحدة وطنية. ويشهد المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل خلافًا، حيث لا يؤيد رئيس الأركان الجنرال إيال زامير ورؤساء أجهزة الاستخبارات ما يقوله نتنياهو عن استئناف إيران لأنشطتها النووية، ويرون عدم وجود مبرر كافٍ للحرب. وقد استبعد نتنياهو زامير من اجتماع مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، ويحاول رفع منسوب التوتر إزاء إيران أو في الضفة الغربية، مصورًا نفسه حاميًا لإسرائيل.
يبقى السؤال حول ما إذا كان تحرك أطراف اتفاق مكة نحو طهران سيقطع الطريق أمام حرب أخرى في الشرق الأوسط، ويرسي أسسًا لخفض التصعيد في اليمن. هذه المهمة ليست سهلة في ظل عدم مرونة إيران في شروط الحوار وعدم مساهمتها في إقناع الحوثيين بوقف هجماتهم. وقد أكد وكيل وزارة الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد كريملي أن الزيارة تأتي في إطار جهود خفض التصعيد وتشجيع الحوار. من جانبه، قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري إن الاجتماع قد يشكل خطوة مهمة لبناء أمن إقليمي مستدام. وفي موازاة ذلك، يزور وفد قطري طهران في مساعي لنزع فتيل الحرب، فيما أكدت الخارجية الإيرانية تمرير الرسائل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة