لبنان
سياسة

المفاوضات تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي والدور الأميركي المشكوك فيه

المركزية٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ ص0 مشاهدة
المفاوضات تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي والدور الأميركي المشكوك فيه

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التفاوض تحت النار.. ومع هامش أميركي؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو مستعدة للتراجع عن سياسة التصعيد المنهجي التي تتبعها في لبنان وغزة وسوريا. فالغارات والاغتيالات والتدمير لم تعد مجرد ردود فعل ظرفية، بل تحولت إلى نهج ثابت يهدف إلى فرض الوقائع بالقوة، وتفريغ المسارات السياسية من مضمونها، واستخدام التفاوض كغطاء لاستمرار العدوان بدلاً من كونه طريقاً لإنهاء النزاع.

المفارقة تكمن في أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المنشغل بالحرب الإيرانية ومنحها الأولوية المطلقة لما لها من مخاطر عسكرية واقتصادية، خاصة تأثير اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار على المزاج الانتخابي قبيل انتخابات الكونغرس النصفية في تشرين الثاني، يبدو أنه ترك لنتنياهو هامشاً واسعاً للتحرك العسكري في لبنان وغزة. يأتي هذا مراعاة لحسابات نتنياهو الانتخابية ووضعه الشعبي المتراجع في الداخل الإسرائيلي.

لكن تحويل لبنان إلى ساحة لتعويم نتنياهو انتخابياً أمر لا يمكن قبوله. كما أن السكوت الأميركي عن تماديه يتعارض مع دور واشنطن كراعٍ للمفاوضات وضامن لاتفاق الإطار. فالوسيط الذي يعجز عن وقف الاعتداءات أو يمتنع عن ممارسة الضغط على المعتدي يفقد حياده ومصداقيته.

من هنا، جاء قرار الدولة اللبنانية بعدم إرسال الوفد العسكري إلى الجولة المقبلة في روما بمثابة إنذار سياسي مشروع. فلا يمكن مناقشة ترتيبات أمنية وتقنية بينما تستمر الاعتداءات وتهدم القرى، وترفض إسرائيل تحديد مناطق جديدة للانسحاب. وقد تضطر بيروت، إذا استمر هذا النهج الإسرائيلي، إلى رفع مستوى اعتراضها وعدم إرسال الوفد السياسي والدبلوماسي أيضاً.

ومع ذلك، يجب أن يبقى تعليق المشاركة ورقة ضغط محسوبة، وليس انسحاباً نهائياً يتيح لإسرائيل تحميل لبنان مسؤولية إفشال المفاوضات. والمطلوب أن تقترن الخطوة اللبنانية بطلب واضح من واشنطن: وقف فوري للاعتداءات، وجدول زمني ملزم للانسحاب، وضمانات تنفيذية بدلاً من الوعود الشفوية القابلة للتبخر.

كما يتوجب على الدول العربية والأوروبية الداعمة لاستقرار لبنان أن تتجاوز الإدانة اللفظية، وأن تساند الموقف اللبناني في المحافل الدولية. فحماية التفاوض تبدأ بحماية المدنيين وفرض احترام السيادة.

لقد التزم لبنان خيار الدولة والتفاوض، وأظهر أقصى درجات المرونة. أما أن يُطلب منه التفاوض تحت النار، بينما يُكافأ المعتدي بمزيد من الوقت والحرية، فهذا استسلام مقنع لا تسوية.

الكرة اليوم في الملعب الأميركي: إما إلزام نتنياهو بقواعد الاتفاق، وإما تحمل مسؤولية انهيار المسار الذي رعته واشنطن، وما قد يترتب عليه من انفجار جديد لن تقتصر تداعياته على الحدود اللبنانية.

شارك الخبر: