لبنان
سياسة

لبنان أولاً وأخيراً: هل هو شعار المرحلة أم فتات المائدة؟

النهار٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٢ ص0 مشاهدة
لبنان أولاً وأخيراً: هل هو شعار المرحلة أم فتات المائدة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""لبنان أولاً وأخيراً" أو فتات المائدة!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد بالإمكان قراءة المشهد في منطقة الشرق الأوسط بمنظور الحرب الباردة أو من زاوية سقوط جدار برلين. إن شرقاً أوسط جديداً في طور التكوين، ولبنان يأتي في مقدمته، شعاراً وحقيقة. عبارة "لبنان أولاً" ليست جديدة، لكن "لبنان أولاً وأخيراً" هي المستجدة، إذ تحمل معنى وضع لبنان في المقام الأول دون تحديد لما يليه، مما يفتح الباب للتأويل. أما "لبنان أولاً وأخيراً"، فتعني أنه لا شيء قبله ولا شيء بعده. هذا هو شعار المؤتمر الذي عُقد مؤخراً، وجمع شخصيات سيادية بارزة من مختلف القوى السياسية والحزبية والمستقلة، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني.

من هنا، تبرز حاجة لبنان، والغالبية الساحقة من اللبنانيين، إلى رص الصفوف، خاصة تلك الفئات التي تصدت منذ سنوات لمحاولات ابتلاع لبنان وتطويعه وإخضاعه، وتحويله إلى مجرد تابع لإيران. هذا الشعار ليس دعوة للانعزال أو الانكفاء، ولا لتجاهل واقع التعددية في البلاد. بل هو دعوة لوضع لبنان ومصالحه فوق كل القضايا والالتزامات والميول والانتماءات. والحياد لا يعني إدبار الظهر لقضايا الحق في المنطقة، وعلى رأسها قضية فلسطين. بل هو تعبير عن رغبة لبنانية في طي صفحة التضحية بلبنان على مذبح قضايا الآخرين، مهما كانت أهميتها. لقد دفع لبنان فاتورة المنطقة بكل ما حملته من صراعات وحروب ونزاعات على مدى سبعين عاماً. وحان الوقت للالتفات إلى الداخل، وتقديم لبنان بكل اتجاهاته الطائفية والمناطقية والسياسية والاجتماعية على أي شيء آخر.

إن مصلحة لبنان تقتضي منا جميعاً الحفاظ على اختلافاتنا وتنوعنا وتعددنا، دون المخاطرة بمصير اللبنانيين، كما حدث ويحدث منذ أكثر من سبعين عاماً. لقد ارتكبنا جميعاً، دون استثناء، أخطاء في خياراتنا وأساليب تعبيرنا. وسلم كل طرف جزءاً من بلدنا لقوى خارجية تقاتلت فيما بينها بدمائنا وأمننا وأحلامنا ومستقبلنا، حتى أصبحنا داخل حدودنا شعوباً منكوبة أو مهيأة بشكل دوري لتحمل النكبات.

شارك الخبر: