لبنان
سياسة

تمويل حزب الله تحت الضغط: وعود التعويضات لم تُنفذ والمساعدات تتضاءل

المركزية٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ ص0 مشاهدة
تمويل حزب الله تحت الضغط: وعود التعويضات لم تُنفذ والمساعدات تتضاءل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تجفيف تمويل "حزب الله": التعويضات لم تصل والمساعدات تتراجع" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتلاشى آمال السيدة لينا، من البقاع، في الحصول على التعويضات التي وعد بها "حزب الله" بعد حرب عام 2024. تقول لينا: "حتى الآن لم يصل التعويض الذي وعدونا به، والشيك الذي أعطوني إياه منذ حرب 2024 ما زال في حقيبة يدي ولم يصرف. كلما ذهبت لأسأل لا أحصل على جواب شافٍ. أظنني استسلمت وسأتحمّل بنفسي تكلفة إصلاح بيتي المتضرر، أما بيت العائلة الذي دُمّر فالله يعوّض".

كان "حزب الله" قد أعلن بعد حرب عام 2024 أن مؤسسة "القرض الحسن" ستدفع ما بين 12 ألفًا و14 ألف دولار لكل عائلة دُمّر منزلها. إلا أن هذا الوعد لم يُنفذ بالكامل، فيما قُدمت بعض المساعدات لمن تضررت بيوتهم، ولكن بشكل استنسابي، مما يعني أن الجميع لم يحصلوا على ما وُعدوا به.

وفقًا لمعلومات حصلت عليها "نداء الوطن"، يواصل "حزب الله" دفع رواتب عناصره، حيث لا يتجاوز بعضها 600 أو 700 دولار مقابل القتال ضد إسرائيل، مع ارتفاع المبلغ حسب الرتبة والمهمة. في المقابل، توقف "الحزب" عن دفع عدد من المخصصات والخدمات الاجتماعية لبيئته، بالإضافة إلى التعويضات التي وعد بها ولم يستطع تأمينها.

يشير مصدر متابع إلى أن تركيز "حزب الله" حاليًا ينصب على البقاء في ظل معركة وجودية، وأن التمويل الذي يحصل عليه من إيران بطرق ملتوية يذهب معظمه إلى ترميم الترسانة العسكرية ومحاولة الصمود كحزب مقاتل، بينما يُؤجل الجانب الإنساني والاجتماعي.

ويوضح المصدر أنه بعد تجفيف منابع التمويل، مثل "القرض الحسن" ومؤسسات أخرى كالمحطات الوقود ومحال الصرافة التابعة لـ"الحزب"، وتشديد الرقابة في المطار وفي البر والبحر، بات "حزب الله" يقلّص المصاريف ويركز التمويل على الشق العسكري.

ووفقًا لتقرير موسّع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، شارك في إعداده الصحافي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رونين بيرغمان، فإن تل أبيب لا تكتفي بضرب القدرات العسكرية لـ"الحزب"، بل تسعى أيضًا إلى استهداف الأموال التي تتيح له دفع رواتب مقاتليه، وإعادة بناء بنيته التحتية، وسداد التعويضات، وتشغيل شبكة الرعاية الاجتماعية الواسعة التي استند إليها طوال عقود في الحفاظ على التأييد داخل البيئة الشيعية في لبنان.

من المعروف أن "حزب الله" منذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي، عمل على جعل نفسه الملجأ والدولة بالنسبة إلى بيئته، مؤمنًا لها الحاجات الأساسية من طبابة ومساعدات غذائية ومدارس ومستشفيات. إلا أن تراجع قدرة "الحزب" على تأمين هذه الرعاية وتمويل نظمها يؤثر بطبيعة الحال على حياة الناس، ومئات الآلاف من النازحين بشكل خاص.

من هنا، يمكن رصد النقمة الشعبية التي بدأت أصواتها تعلو، بمجرد جولة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن الواضح أن "حزب الله" لم يعد قادرًا على إسكات الأصوات المعارضة والمقهورة، فهي تتكاثر كلما طالت الحرب وطالت العودة إلى الديار وكلما تأخرت التعويضات. ففيما يركّز "حزب الله" على إعادة بناء قدراته العسكرية بعد الخسائر التي تكبّدها، فهو يفقد، في المقابل، المزيد من قاعدته الشعبية، التي قام جزء كبير منها على المخصصات والدعم المالي.

وحين سُئل أحد نواب "حزب الله" عن مصير الناس في إحدى المقابلات، كان جوابه: "الله بيدبّر". فبعدما استفاد الحزب من النظام المالي اللبناني ومن غياب الدولة وسيطرته عليها، تشير المصادر إلى أن الأمور تغيّرت، لا سيما في ظل منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، بعدما وردت معلومات عن أنها تحمل أموالا لـ"حزب الله"، وبعد سقوط نظام بشار الأسد وإقفال عدد من المعابر غير الشرعية. كل ذلك دفع "حزب الله" وإيران إلى البحث عن أساليب جديدة لتمرير الأموال، لكنها أساليب أكثر تعقيدًا وصعوبة.

إيران تزيد المساعدات

وفق تقدير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، كانت إيران تحوّل إلى "حزب الله" نحو 700 مليون دولار سنويًا، وهو الجزء الأكبر من ميزانيته السنوية المقدّرة بنحو مليار دولار. وقال مسؤولون لبنانيون وأميركيون وإسرائيليون إن طهران زادت مساعداتها المالية لـ"الحزب" خلال السنة الماضية، إلا أن نفقات الحرب وإعادة الإعمار والعناية بمئات الآلاف من النازحين ارتفعت إلى حدّ باتت معه هذه المبالغ غير كافية لتغطية احتياجاته.

وتنتقل الأموال من إيران عبر بعض الدول، بواسطة نظام "الحوالة"، وهو آلية غير رسمية للتحويل بين الوسطاء وشركات مالية غير رسمية، لا تستوجب عبور الأموال النقدية نفسها الحدود. فيما وردت معلومات تشير إلى أن بعض الأموال وصلت نقدًا عن طريق بعض الأشخاص. وفي تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في إطار عقوبات فرضتها على صرافين لبنانيين، أن إيران كانت قد حوّلت خلال تلك السنة نحو مليار دولار إلى "حزب الله"، معظمها بواسطة نظام "الحوالة".

وبذلك، تستمر الحرب المالية ضد "حزب الله" وإيران، وهي حرب قد تكون مكلفة شعبيًا على المدى الطويل أكثر من أي معركة عسكرية.

شارك الخبر: