لبنان
سياسة

ماذا يعني تجديد ولاية اليونيفيل في لبنان في ظل تعقيدات اتفاق الإطار؟

المركزية٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ ص0 مشاهدة
ماذا يعني تجديد ولاية اليونيفيل في لبنان في ظل تعقيدات اتفاق الإطار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا تعني عودة اليونيفيل إلى لبنان؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يخرج لبنان في تعامله مع اتفاق الإطار الموقّع مع إسرائيل عن النمط الذي عهده اللبنانيون في محطات مماثلة، بالرغم من المتغيرات الكبيرة التي أحاطت به والتي لم تتوفر في عهود سابقة. يتكرر المشهد ذاته كما سبق مع اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، الذي خاض تجربته الرئيس نبيه بري، وقبلهما مع القرار 1701 الذي قاد مراحله الرئيس فؤاد السنيورة، والذي أنهى حرباً بدأها حزب الله باختطاف جنديين إسرائيليين من داخل الأراضي المحتلة.

ما يجمع بين كل هذه المحطات أنها أتت بعد حروب اختار حزب الله توقيتها وعناوينها، فيما جهدت الدولة اللبنانية بعدها للتوصل لوقف إطلاق النار وصياغة التسويات. لكن القاسم المشترك والأهم بين تلك المحطات كان في فشل الدولة الدائم في تطبيق ما التزمت به، وفي محاولة حزب الله وحلفائه الانقلاب على الاتفاقات بهدف إعادة إنتاج الظروف التي تؤدي إلى تجدد الحرب.

لقد اعتبر المجتمع الدولي بعد صدور القرار 1701 أن الدولة التي انتزعت المبادرة من حزب الله واستطاعت استنفار القوى الكبرى، قادرة حكماً على السيطرة على جنوب الليطاني ومنع حزب الله من إعادة تكوين بنيته العسكرية. لكن ما حصل سياسياً كان التمرد على مضمون القرار الدولي باحتلال الوسط التجاري لبيروت، وإتباعه بغزوة عسكرية لأحيائها. كما تم احتواء القرار ميدانياً من خلال قواعد الاشتباك التي قيدت حرية عمل قوات اليونيفيل في قطاع جنوب الليطاني وحالت دون قيامها بالمهام الملقاة على عاتقها في متن القرار الدولي.

وفي هذا السياق، شكّل إطلاق حرب إسناد غزة في تشرين الأول 2023 محاولة جديدة لحزب الله للقفز فوق القرارات الدولية وفقاً لإملاءات طهران، واختباراً لقدرته على احتواء وتعطيل مفاعيلها. لكن نتائج الميدان ونجاح إسرائيل في التوغل جنوباً وفي اغتيال قادة الحزب أفقدت القرار 1701 صلاحيته، حيث استلزم وقف إطلاق النار الذهاب إلى اتفاق جديد يصاغ خارج مجلس الأمن، فكان اتفاق تشرين الثاني 2024 الذي انصاع الرئيس بري لشروطه القاسية لإنقاذ حزب الله بعد سقوط معادلة الردع التي اعتمدها الحزب لسنوات.

لم يدرك اللاعبون بالنار أن اتفاق تشرين الثاني 2024 قد أسقط مفاعيل القرار 1701، الذي لم يربط الانسحاب الإسرائيلي في حينه بتطبيق حصرية السلاح بل بمباشرة الجيش الانتشار في الجنوب. هذا بالإضافة أن محاولة احتواء الاتفاق الجديد لم تتوفر لها ظروف النجاح هذه المرة، بالرغم من نجاح الحزب ومعه الرئيس نبيه بري في إلزام الحكومة بتجاهل المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقها، ومنها تطبيق حصرية السلاح حتى 5 آب/أغسطس 2025، وإن تكن القرارات المتخذة في ذلك التاريخ قد بقيت حبراً على ورق.

لم تتماشَ الضرورات الميدانية في إيران مع حسابات حزب الله وحلفائه في احتواء الاتفاق الجديد، فقد أدخلت الحرب الإيرانية الأمريكية واغتيال المرشد علي خامنئي الحزب في حرب إسناد جديدة أسقطت معها كل مزاعم الدولة اللبنانية بالسيطرة على جنوب الليطاني، كما وضعته أمام مواجهة غير محسوبة النتائج. ذهب رئيس الجمهورية هذه المرة، جرياً على العادة، إلى خيار التفاوض المباشر الذي لا بد منه، مما أضاف على الموقف مزيداً من التعقيد.

يبدو أن محاولات الالتفاف على اتفاق الإطار مستمرة، فموقف الدولة إزاءه تجسده حالة من التذبذب بين إعلان التمسك به ظاهرياً من جهة، وبين إفشال الإجراءات التي تؤدي إلى تنفيذه وتجاهل ما نص عليه لتنفيذ حصرية السلاح من جهة أخرى. وقد يكون في عدم التوصل إلى تحديد إجراءات التحقق، بالرغم من الزيارات المتكررة للجنرال جوزيف كليرفيلد إلى بيروت، ما يؤكد على ذلك.

وليس الجهد المبذول على أكثر من صعيد للذهاب نحو إطار جديد يُبقي على قوات اليونيفيل في الجنوب أو البحث عن أي إطار دولي آخر، سوى خطوة في اتجاه العودة إلى إنتاج عناصر الأزمة من جديد. فهل يعي المغامرون ماهية اليونيفيل الجديدة بعد انتهاء مفاعيل القرار 1701 بالضربة القاضية؟

يدرك الجميع، وربما لا يدركون، أن عودة اليونيفيل تستلزم استصدار قرار جديد من مجلس الأمن تحدد على أساسه مهام القوى المشاركة وعديدها والإجراءات المتاحة لتنفيذ المهام. وهنا لا بد من طرح العديد من التساؤلات في ضوء المعطيات الميدانية القائمة: هل ستنتشر القوى الدولية الجديدة في جنوب الليطاني فقط أم في شماله لتأمين تطبيق الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح؟ وهل يمكن للقوى الجديدة القبول بقواعد الاشتباك التي كانت سائدة مع اليونيفيل، بمعنى أن يرتبط عملها بموافقة ومواكبة الجيش، أم أن الواقع يستوجب منحها حرية الحركة لتنفيذ المهمة؟ ألا تستلزم موجبات المهمات المطلوبة وحماية القوى الدولية أن يصدر القرار الجديد وفقاً للبند السابع بمعنى حرية استخدام السلاح؟ وألا يستلزم منع وصول السلاح غير الشرعي إلى لبنان انتشاراً على الحدود الشرقية والشمالية للبنان وذلك تطبيقاً للقرار 1680؟ فهل يدرك أصحاب القرار المربكون أمام اتفاق الإطار ما معنى عودة اليونيفيل إلى لبنان؟

شارك الخبر: