أوروبا تستثمر 10 مليارات يورو لبناء مصانع الذكاء الاصطناعي وتعزيز سيادتها الرقمية


هذا الخبر بعنوان "أوروبا بـ10 مليارات يورو... من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى امتلاكه" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أوروبا نحو تعزيز سيادتها الرقمية من خلال استثمار ضخم يصل إلى 10 مليارات يورو في بناء مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي. يهدف هذا الاستثمار إلى تأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية باستقلالية أكبر، والانتقال من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى مالك لها.
لسنوات، تركز النقاش الأوروبي حول الذكاء الاصطناعي على التشريعات وحماية البيانات والأخلاقيات وتنظيم الشركات التكنولوجية الكبرى. لكن أوروبا أدركت أن تنظيم تكنولوجيا الآخرين لا يكفي لبناء قوة تكنولوجية مستقلة. لذلك، قرر الاتحاد الأوروبي تخصيص ما يصل إلى 10 مليارات يورو من التمويل الأوروبي والوطني لإنشاء ما يصل إلى سبعة مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي، مع استهداف جذب 20 مليار يورو إضافية على الأقل من القطاع الخاص. هذا المشروع يتجاوز مجرد إنشاء مراكز بيانات جديدة، بل هو استثمار استراتيجي في موقع أوروبا ضمن الاقتصاد العالمي المقبل.
القدرة الحاسوبية كعنصر قوة جديد
لم تعد المنافسة العالمية تقتصر على من يمتلك أفضل نموذج للذكاء الاصطناعي، بل أصبحت السؤال الأكثر أهمية هو: من يمتلك القدرة على تشغيله؟ تتطلب النماذج المتقدمة بنية ضخمة من المعالجات، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والطاقة، والاتصال عالي السرعة. ستجمع المصانع الأوروبية العملاقة هذه العناصر في منشآت مخصصة لتدريب وتشغيل وتطوير نماذج الجيل المقبل، بقدرة قد تتجاوز 100 ألف معالج متقدم في المنشأة الواحدة.
في الاقتصاد الصناعي، تنافست الدول على المصانع والموانئ والطاقة وسلاسل الإمداد. أما في الاقتصاد الرقمي، فتُضاف إليها بنية استراتيجية جديدة: القدرة الحاسوبية. قد تمتلك دولة ما المواهب والجامعات والبيانات والشركات الناشئة، إلا أن حاجتها الدائمة إلى بنية خارجية لتدريب نماذجها وتشغيل خدماتها الحساسة تعني بقاء جزء من سيادتها الاقتصادية خارج حدودها.
مصانع الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية
لا ينبغي النظر إلى المشروع الأوروبي باعتباره سباقاً لبناء مراكز بيانات، بل محاولة لبناء قدرة إنتاجية رقمية. الأمر يشبه الفرق بين دولة تستخدم الكهرباء وأخرى تمتلك محطات إنتاجها وشبكات توزيعها؛ فالقيمة الاستراتيجية تظهر عند امتلاك البنية التي تسمح بإنتاج التكنولوجيا وتوسيعها. ومع ذلك، لا تزال أوروبا بحاجة إلى الشركات الأميركية. فقد وقّعت شركات AMD وNvidia وQualcomm خطابات نوايا مع المفوضية الأوروبية للمساعدة في توفير الشرائح للمشروعات الجديدة. وهذا يقدّم مفهوماً واقعياً للسيادة الرقمية: فهي لا تعني أن تصنع الدولة كل شيء بنفسها، بل أن تمتلك خيارات كافية تمنع تحوّل الاعتماد على طرف واحد إلى نقطة ضعف استراتيجية. تستطيع أوروبا امتلاك مراكز الحوسبة، وتطوير منظومتها السحابية، ودعم صناعاتها، وزيادة قدرتها تدريجاً على تصميم وتصنيع التقنيات الأساسية داخل القارة.
الاستثمار العام وتوسيع قاعدة الابتكار
لا يخطط الاتحاد الأوروبي لتحمل كامل كلفة المشروع. فالتمويل العام، الذي يصل إلى 10 مليارات يورو، مصمّم لجذب ما لا يقل عن ضعف هذا الرقم من الاستثمارات الخاصة. وستوفر البنية الجديدة قدرات حاسوبية للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة والجامعات والقطاع الصناعي والجهات الحكومية، وليس فقط لشركات التكنولوجيا الكبرى. وعندما تصبح القدرة الحاسوبية متاحة للشركات والباحثين، يتحوّل الاستثمار العام إلى أداة لتوسيع قاعدة الابتكار. ولدى أوروبا حالياً شبكة من 19 منشأة للذكاء الاصطناعي يجري تطويرها، بينما تمثل المصانع العملاقة الجديدة انتقالاً إلى مستوى أكبر بكثير من القدرة الحاسوبية.
الطاقة تحدد خريطة القوة التكنولوجية
المال وحده لن يحسم السباق. فهذه المعالجات تحتاج إلى طاقة هائلة، وشبكات كهرباء مستقرة، وتبريد، ومياه، ومهارات هندسية، وسلاسل إمداد موثوقة. لذلك قد يصبح توفر الطاقة والبنية التحتية عاملاً في تحديد خريطة القوة التكنولوجية بقدر أهمية البرمجيات نفسها. الدول التي تحصر استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في شراء الأدوات وإطلاق التطبيقات تنظر إلى الجزء الظاهر فقط. السؤال الاستراتيجي الحقيقي هو: ماذا تمتلك من البيانات والحوسبة والطاقة والمواهب والمنصات والبنية السحابية؟ الاقتصاد الرقمي المقبل لن يُبنى فقط على من يستخدم الذكاء الاصطناعي أكثر، بل أيضاً على من يستطيع تشغيله وتطويره وتوسيعه من دون أن يضطر في كل مرة إلى استئجار مستقبله من الآخرين.
تكنولوجيا
⚠️محذوفتكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا