الحرب تلوح في الأفق مجدداً: إرادة الأطراف تدفع نحو التصعيد


هذا الخبر بعنوان "الحرب عائدة... بإرادة أطرافها جميعاً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تضارب المصالح التي دفعت دونالد ترامب سابقاً نحو الحرب وتسعى الآن لإنهاءها، يسيطر التعصب الأيديولوجي ومنطق السيطرة على المشهد في كل من إسرائيل وإيران. بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية القادمة، لن تتضح معالم الأحداث والحروب الدائرة قبل مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل. وفي حال فشل الرئيس الأميركي في فرض حكومة وحدة وطنية كخيار يخدم المصلحة الأميركية، فإن إعادة الانتخابات ستكون الخيار الوحيد، وإن كان من غير المرجح أن تحدث تغييراً جوهرياً في الخريطة السياسية.
في واشنطن كما في تل أبيب، حسم دونالد ترامب أمره بمواصلة حربه على إيران، حتى لو خسر الجمهوريون غالبيتهم في الكونغرس بعد انتخابات الثلثاء المقبل. أما في إسرائيل، فمن غير الواضح ما إذا كانت حكومة تصريف الأعمال، مع كنيست معلّق، قادرة على اتخاذ قرار بالمشاركة في عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، علماً أن استمرار الحروب لم يكن قضية خلافية في الحملات الانتخابية للأحزاب المتنافسة.
في أميركا وإسرائيل على حد سواء، لن يكون هناك بحث جاد عن حلول وتسويات تخص لبنان وغزة والضفة الغربية وسوريا، ما لم يتم حسم ملف إيران (ووكلائها)، سواء بالحرب أو بالتفاوض، وقد تبينت صعوبة كلا الخيارين. ورغم تأجيل استئناف التصعيد إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، على الرغم من محاولات بنيامين نتنياهو اليائسة لتسريعه لتعزيز فرصه الانتخابية، فإن العواصم المعنية تدرك تماماً أن الحرب عائدة بإرادة جميع أطرافها.
في غضون ذلك، حافظ ترامب على هدنته المؤقتة مع إيران، التي استغلتها الأخيرة لمواصلة حربها على السعودية عبر أدواتها الحوثية. من جانبها، واصلت إسرائيل وتيرتها اليومية من الجرائم والانتهاكات، فلم يحدث تغيير على الأرض، لا في غزة حيث استمرت عمليات الاغتيال والتدمير رغم وقف إطلاق النار، ولا في لبنان حيث تستعد لمرحلة جديدة من توسيع احتلالها ولا تبدي جدية في المفاوضات المباشرة، ولا في الضفة الغربية حيث كُلّف المستوطنون تخريب موسم الزيتون ومواصلة اعتداءاتهم، ولا في سوريا حيث تكرر إسرائيل توغلاتها في الجنوب وتصر على التدخل في مسألة السويداء.
في هذه اللحظة الدقيقة، قررت دول "حلف مكة"، بصفتها هذه، فتح حوار مع إيران بهدف تجنب تجدد الحرب والدفع نحو إحياء المفاوضات بين طهران وواشنطن، ولم تكن تتوقع نتائج فورية بل وضع قواعد "مشتركة" للعلاقات في مرحلة ما بعد الحرب. من الواضح أن طهران فصلت بين ملفين: الأول يتعلق بالأمن الإقليمي و"الآلية" التي طرحتها سابقاً "دون أطراف خارجية" لتقتصر على المنطقة الخليجية وتكون هي المهيمنة فيها، ولذلك بدت غير معنية بأي تفاهمات إقليمية موثقة تحت عنوان "عدم الاعتداء". أما الملف الآخر فيتعلق بالحرب مع الولايات المتحدة، وبالتالي إذا كان لديها ما تقدمه لإنهاء الحرب (البرنامج النووي، مضيق هرمز، الميليشيات...) فإنها لن تضعه في جعبة "حلف مكة" بل تريد المساومة عليه مع واشنطن فيما يخص دورها المستقبلي ونفوذها.
لم تتعامل إيران مع مبادرة دول الحلف، السعودية وتركيا وباكستان، على أنها "فرصة" قد تجنبها مزيداً من الخسائر، بل اعتبرتها تأكيداً لتعاظم قوتها التي اكتسبتها بفضل الحرب، فهي لا تزال تعتقد أنها في صدد هزيمة الولايات المتحدة. وإذا كانت المصالح هي التي دفعت ترامب إلى الحرب وتدفعه الآن للسعي إلى إنهائها، فإن ما يهيمن في إسرائيل كما في إيران هو التعصب الأيديولوجي ومنطق السيطرة. وفي وضع كهذا، لا مكان للعقلانية ولا للاعتدال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة