وفد أمني سوري في عمّان: هل تم احتواء تداعيات الغارات الأردنية على مواقع داعش؟


هذا الخبر بعنوان "وفد أمني سوري زار عمّان.. هل تمّ احتواء تداعيات الغارات؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى معالجة التوترات الأمنية، كشفت وزارتا الخارجية الأردنية والسورية عن اتفاق مشترك لتشكيل لجنة أمنية عليا. تأتي هذه اللجنة للوقوف على كافة التفاصيل المتعلقة بالغارات الجوية التي نفذتها الأردن على مواقع لتنظيم "داعش" داخل الأراضي السورية. وأوضح وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، لنظيره السوري، أسعد الشيباني، أن هذه العمليات جاءت استجابة لمعلومات استخباراتية دقيقة حول تهديدات إرهابية وشيكة تستهدف أمن المملكة. وأعرب الصفدي عن أسفه العميق لسقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الغارات.
لم تكن الغارات، التي استهدفت مناطق في جنوب سوريا، مجرد عملية عسكرية ضد "داعش"، بل كشفت عن حساسية العلاقة الأمنية بين دمشق وعمّان، خاصة في ظل سعي سوريا لترسيخ سلطة الدولة وإعادة بناء علاقاتها الإقليمية. وبينما بررت الأردن العملية بمواجهة تهديدات مباشرة، برزت الحاجة الملحة لاحتواء تداعياتها ومنع تأثيرها السلبي على العلاقات الثنائية.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر خاص لـ"المدن" بزيارة وفد أمني سوري رفيع المستوى إلى الأردن، برئاسة العميد عبد الرحمن الدباغ، مسؤول جهاز المخابرات الخارجية. هدفت الزيارة إلى بحث آليات التنسيق الأمني المشترك بعد الأحداث الأخيرة، مع تأكيد المصدر على وجود تنسيق مسبق بين البلدين.
بين التنسيق المسبق والسيادة السورية
أكدت الخارجية الأردنية أن الغارات استهدفت مواقع مرتبطة بـ"داعش" بناءً على معلومات أمنية حول تهديدات تستهدف الأردن. وصرح الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، بأن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل أكثر من عشرين عنصراً من التنظيم وتدمير مستودع للأسلحة، مع التأكيد على الأسف لسقوط ضحايا مدنيين.
من جانبها، اعترضت دمشق على الضربات، مشددة على ضرورة إجراء أي عمليات داخل أراضيها بالتنسيق مع مؤسسات الدولة السورية. وتبرز هنا أهمية المعلومات حول وجود تنسيق مسبق، حيث إن ثبوت هذا التنسيق يفرض التمييز بين التعاون الأمني العام والإخطار بتفاصيل عملية محددة والاتفاق على أهدافها وتوقيتها. فالتنسيق بين الأجهزة الأمنية لا يعني بالضرورة مناقشة كافة تفاصيل أي عملية عسكرية مسبقاً، كما أن الخلاف حول إجراءات التنفيذ لا يعني انهيار التعاون.
وقد تكون زيارة الوفد السوري إلى عمّان جزءاً من مسعى لتوضيح ما جرى، وتحديد المسؤوليات، ووضع آليات لمنع تكرار مثل هذه الالتباسات. وتكمن أهمية هذا المسار في أن دمشق لا تستطيع تجاهل المخاطر التي تشكلها التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب، لكنها في الوقت نفسه معنية بمنع تحول التهديدات الأمنية إلى مبرر لعمليات عسكرية متكررة خارج إطار التفاهمات الرسمية.
داعش والتهديدات العابرة للحدود
جاءت الغارات في أعقاب هجوم مسلح استهدف جنازة في محافظة الكرك الأردنية، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص. وأعلنت السلطات الأردنية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم، فيما أشارت عمّان إلى معلومات تربط التهديدات الأمنية بمواقع في جنوب سوريا.
وأكد مصدر خاص لـ"المدن" مقتل نحو عشرين عنصراً من "داعش" في الضربات، لكن دمشق لم تعلن هذه الحصيلة، خشية تقديم مبررات إضافية لتدخلات عسكرية خارجية تحت عنوان مواجهة الإرهاب. وتعكس هذه المعطيات معضلة تواجه الدولة السورية: فهي مطالبة بإثبات قدرتها على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود، لكنها لا تريد أن يتحول وجود عناصر متطرفة إلى أساس لانتزاع المبادرة الأمنية من مؤسساتها.
الضحايا المدنيون أمام اختبار المساءلة
على الصعيد الداخلي، أعلنت جهات سورية مقتل سبعة مدنيين جراء الغارات في ريفي درعا والسويداء، بينهم أطفال وامرأة، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمنازل وممتلكات مدنية. وأعربت الحكومة الأردنية عن أسفها لسقوط الضحايا، مؤكدة أن العملية استهدفت مواقع للتنظيم.
ولا يلغي وجود هدف معلن لمكافحة الإرهاب ضرورة التحقيق في الخسائر المدنية، وتحديد طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، ومدى كفاية المعلومات التي استندت إليها العملية والاحتياطات المتخذة لحماية السكان. ومن شأن التنسيق الأمني المشترك أن يوفر إطاراً لمعالجة هذه المسائل، عبر تبادل المعلومات والتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات، بدلاً من ترك الحادثة رهينة روايات متعارضة. فحماية المدنيين ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه في سياق العمليات العسكرية، بل شرط أساسي لاستدامة أي تعاون أمني.
الجنوب السوري وحسابات إسرائيل
لا يمكن فصل التطورات عن حساسية الجنوب السوري، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان وتداخل الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة. ورغم عدم وجود أدلة علنية تثبت مشاركة إسرائيل في التخطيط للغارات الأردنية، فإن تراجع الثقة بين دمشق وعمّان قد يخلق بيئة تستفيد منها أطراف إقليمية تسعى إلى توسيع هامش حركتها في الجنوب السوري. فكلما انشغل البلدان بخلافات حول التنسيق والسيادة، ازدادت صعوبة بناء ترتيبات مستقرة لضبط الحدود ومواجهة التهديدات المشتركة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة