لبنان
اقتصاد

الإمارات ترسم ملامح المستقبل: من القوة المالية إلى ريادة الذكاء الاصطناعي

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٣٤ م0 مشاهدة
الإمارات ترسم ملامح المستقبل: من القوة المالية إلى ريادة الذكاء الاصطناعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من القوة المالية إلى الذكاء الاصطناعي... كيف تبني الإمارات محركات نمو المستقبل؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستثمر دولة الإمارات العربية المتحدة بقوة في ركائزها المالية المتينة، وبنيتها التحتية المتقدمة، والاستثمارات التكنولوجية الواعدة لتعزيز الإنتاجية وتنويع اقتصادها. وتتوقع هذه الاستراتيجيات أن تدفع عجلة النمو الاقتصادي، مع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو يصل إلى 7.7% بحلول عام 2027. تسعى الدولة إلى تحويل هذه المقومات إلى نمو مستدام يرفع من إنتاجية الشركات، ويخلق فرص عمل جديدة، ويزيد من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

تكتسب هذه المساعي أهمية خاصة في ظل توقعات صندوق النقد الدولي بانتعاش الاقتصاد في عام 2027. ويجب التمييز بين الانتعاش المؤقت للنشاط الاقتصادي نتيجة للضغوط الإقليمية الراهنة، وبين بناء محركات نمو طويلة الأجل ترتكز على التكنولوجيا والتعليم والبنية التحتية.

قفزة في توقعات النمو: تعافٍ ومحركات جديدة

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الإماراتي إلى 7.7% في عام 2027، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة. وخلال مؤتمر مشترك بين مركز دبي المالي العالمي وصندوق النقد الدولي، أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، جهاد أزعور، على الدور المحوري للهوامش المالية والبنية التحتية والقدرات التكنولوجية لدولة الإمارات في مواجهة التحديات واغتنام فرص النمو. وأشار إلى أن الاستثمار المستمر في الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم بنحو نصف نقطة مئوية في النمو الاقتصادي السنوي للدولة.

تستند آفاق التعافي إلى قاعدة اقتصادية متنوعة، على الرغم من التحديات التي واجهها النشاط الاقتصادي خلال عام 2026 بسبب الاضطرابات الإقليمية. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 961.9 مليار درهم (حوالي 261.9 مليار دولار) في النصف الأول من العام، مسجلاً نمواً بنسبة 0.4%، بينما نما الناتج غير النفطي بنسبة 1.8%، لترتفع مساهمته إلى 79.2% مقارنة بـ 78.1% في نفس الفترة من عام 2025. ومع ذلك، لم تخلُ النتائج من تأثير الظروف الإقليمية، حيث تراجع الناتج الحقيقي بنسبة 2.1% في الربع الثاني، وانخفض النشاط غير النفطي بنسبة 1.1%، متأثراً بقطاعات مثل السياحة والنقل والتجارة، وفقاً للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.

الاستثمار الأجنبي: التكنولوجيا في صدارة القطاعات الجاذبة

تدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قدرة الاقتصاد على التوسع، حيث بلغت 48.3 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 6% على أساس سنوي، لتواصل نموها للعام الرابع على التوالي، مما وضع الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً كوجهة للاستثمار الأجنبي المباشر. ويبرز قطاع التكنولوجيا كأحد المسارات الرئيسية لجذب هذه الاستثمارات. وبحسب وزارة الاستثمار، استحوذ قطاع الاتصالات، مدفوعاً بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على حوالي 29% من النفقات الرأسمالية لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسية خلال عام 2025. وتعمل السلطات على تحويل هذه الاستثمارات إلى نشاط يتجاوز مجرد بناء المنشآت، من خلال تطوير الخدمات الرقمية، وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا في الشركات، وتأهيل الكفاءات اللازمة لتشغيلها والاستفادة منها.

القوة المالية: أدوار متعددة للحكومة والمصارف

تمنح الهوامش المالية الحكومية دولة الإمارات مرونة لدعم النشاط الاقتصادي عند الحاجة، ضمن إطار يحافظ على استدامة المالية العامة على المدى المتوسط. وتختلف هذه الموارد عن احتياطيات المصارف لدى المصرف المركزي، التي تلعب دوراً في إدارة السيولة واستقرار القطاع المصرفي. بلغت احتياطيات المصارف لدى المصرف المركزي 439 مليار درهم (حوالي 119.5 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026، منها 271 مليار درهم احتياطيات إلزامية و168 مليار درهم سيولة فائضة. وبلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي 5.5 تريليونات درهم (حوالي 1.5 تريليون دولار).

في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة، أن الإمارات تمتلك مقومات متكاملة لدعم النمو، تشمل القوة المالية والبنية التحتية المتطورة والقدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. وأضاف أن هذه العوامل تمنح الدولة مرونة في مواجهة التقلبات، وتدعم تمويل المشاريع الاستراتيجية وتعزيز تنافسية القطاعات غير النفطية. وأشار إلى أن التوسع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً لرفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الخدمات وتطوير أنشطة ذات قيمة مضافة مرتفعة.

البنية التحتية: من جذب الشركات إلى توسيع الصادرات

تساهم شبكات النقل والموانئ والطيران والاتصالات والخدمات اللوجستية في تحويل الاستثمارات إلى نشاط اقتصادي فعلي، من خلال ربط الأسواق وتسهيل حركة السلع والخدمات ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. ويتكامل هذا الدور مع رؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تستهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى ثلاثة تريليونات درهم (حوالي 817 مليار دولار). أما مستهدف الصادرات غير النفطية البالغ 800 مليار درهم، فقد تجاوزته الدولة بالفعل، حيث سجلت صادرات بقيمة 813.8 مليار درهم (حوالي 221.6 مليار دولار) في عام 2025. ويكمن التحدي الآن في توسيع هذا الأداء وتعزيز استدامته.

الذكاء الاصطناعي: الانتشار لا يكفي وحده

تتجه الإمارات إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الخدمات الحكومية وزيادة إنتاجية القطاعات الاقتصادية. ووفقاً لتقرير "مايكروسوفت" لانتشار الذكاء الاصطناعي في الربع الأول من عام 2026، بلغت نسبة استخدامه بين السكان في سن العمل 70.1%، لتتصدر الإمارات المؤشر عالمياً. ومع ذلك، فإن هذه النسبة تقيس مدى الانتشار ولا تعني بالضرورة تحقيق زيادة مماثلة في الإنتاجية أو العائد الاقتصادي.

تدعم السياسات الحكومية هذا التوجه، حيث تستهدف المنصة الرسمية لحكومة الإمارات الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بنسبة 100% بحلول عام 2031. ويستهدف مشروع "الذكاء الاصطناعي المساعد" تحويل 50% من قطاعات الحكومة الاتحادية وخدماتها وعملياتها إلى نماذج تعتمد على هذه التقنية خلال عامين من إعلان التوجه في أيار/مايو 2026. وهي مستهدفات للتحول وليست نتائج محققة بعد.

على المستوى المحلي، تدعم استثمارات بقيمة 13 مليار درهم (حوالي 3.54 مليارات دولار) استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية للفترة 2025-2027. وتشمل الاستراتيجية نشر أكثر من 200 حل للذكاء الاصطناعي، ورقمنة العمليات الحكومية، والانتقال إلى الحوسبة السحابية السيادية. ويُتوقَّع أن تساهم هذه الاستراتيجية بأكثر من 24 مليار درهم (حوالي 6.54 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وأن تولد أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل بحلول عام 2027. وهذه تقديرات لأثر الاستراتيجية الرقمية الشاملة، وليست عوائد محققة من الذكاء الاصطناعي وحده.

كيف تتحول الاستثمارات إلى نمو مستدام؟

يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح محركاً رئيسياً للنمو عبر رفع إنتاجية الخدمات المالية واللوجستية والصناعة والخدمات الحكومية، من خلال خفض التكاليف وتسريع الإنجاز وتحسين القرارات. ويؤكد أن استدامة العائد تتطلب الاستثمار في التعليم والتدريب والبحوث والابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بالتوازي مع تنويع الصادرات وتوسيع دور القطاع الخاص. وبذلك، لا يتوقف بناء محركات النمو الجديدة على حجم الأموال المرصودة أو عدد الحلول التقنية المستخدمة، بل على أثرها في أداء الشركات والخدمات وفرص العمل. تتيح القوة المالية الاستثمار، وتساعد البنية التحتية في تنفيذه، أما العائد المستدام فيظهر حين تتحول هذه الموارد إلى إنتاجية أعلى وقيمة اقتصادية أوسع.

شارك الخبر: