لبنان
ثقافة

جيل السرعة الرقمي: بين إرث المتنبي وسطوة المنصات الرقمية

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٤٢ م0 مشاهدة
جيل السرعة الرقمي: بين إرث المتنبي وسطوة المنصات الرقمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أبناء جوجل وأحفاد المتنبي".. عصر السرعة يخطف الإنسان العربي!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عصر السرعة الذي نعيشه، يبرز الكاتب والشاعر السعودي إبراهيم زولي في كتابه الجديد "أبناء قوقل وأحفاد المتنبي - بين ذاكرة الورق وإغواء المنصات"، الصادر عن دار متون للنشر والتوزيع بالقاهرة (2026)، ليقدم مقارنة شيقة بين عالم الشاشة الرقمية المتسارع وورقة الكتاب التقليدية. يضع الكتاب الإنسان العربي في مفترق طرق، متأرجحاً بين حنينه لذاكرة القراءة العميقة واللغة الغنية، وبين واقع جديد تشكله السرعة والإشعارات والصور الخاطفة التي تهدد بسلب الهوية الإنسانية.

لا يهدف زولي، المولود عام 1968 في جازان، إلى خلق صراع بين "أبناء جوجل" المعاصرين و"أحفاد المتنبي" المتمسكين بتراثهم. بل يسعى ببراعة لاستكشاف التغيرات التي طرأت على البشر في ظل الثورة الرقمية وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي. يتساءل الكتاب عن كيفية إعادة تشكيل المنصات لانتباهنا، وذائقتنا، وصورتنا عن أنفسنا، وعلاقتنا بالمعرفة والآخرين. يبحث في ما كسبناه من اتساع الوصول وما خسرناه من صبر وعمق، ليختتم بتساؤل مفتوح حول كيفية العيش في زمن الشاشة دون فقدان جوهر الإنسان.

تكمن أهمية كتاب زولي (180 صفحة) في تعمقه في جوهر القضية، فهي ليست مجرد مسألة استبدال الورق بالشاشة، بل تمس بنية الإدراك، شكل الانتباه، إيقاع الزمن، وصلة الإنسان بلغته وأسرته، وطريقته في بناء صورته عن نفسه ومفهومه للمعرفة والنجاح. يرى زولي أن أخطر ما في الثقافة الحديثة هو ما تمرره همساً عبر الصورة والتكرار والإيقاع اليومي، مشبهاً ذلك بمقولة رولان بارت عن الأسطورة التي تحول التاريخ إلى طبيعة. فالمنصات الإلكترونية، بسحرها الناعم، تجعلنا نألفها حتى نظنها العالم نفسه.

على الرغم من السلبيات، لا يغفل زولي الوجه المضيء للتقنية. فالمنصات كسرت احتكارات قديمة، وفتحت مسارات جديدة للمعرفة، ورفعت أصواتاً من الهامش، وجعلت النشر ممكناً للكثيرين. كما ساهمت في توليد مجتمعات قرائية، وأتاحت الأرشيف، وسرّعت طلب العلم، ومنحت الإنسان العادي نافذة على العالم. هذه التحولات العميقة، وفقاً للباحث السعودي، تستدعي الاعتراف بها لفهم التقنية بعمق، لا لإدانتها المتسرعة.

شارك الخبر: