لبنان
ثقافة

جوزيف عيساوي يغوص في القلق الوجودي عبر تغميس التجربة الحسية في "اللقمة الأخيرة إذبح زجاجة نبيذ"

المدن٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٦ م0 مشاهدة
جوزيف عيساوي يغوص في القلق الوجودي عبر تغميس التجربة الحسية في "اللقمة الأخيرة إذبح زجاجة نبيذ"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جوزيف عيساوي يغمّس التجربة الحسية مع القلق الوجودي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتّسع الأشياء الصغيرة لتصير أبواباً إلى أسئلة أكبر في المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر والإعلامي اللبناني جوزيف عيساوي، بعنوان "اللقمة الأخيرة إذبح زجاجة نبيذ". تتناول المجموعة مواضيع كالجسد والرغبة، الحب والموت، الإيمان والتمرّد، وما يتبقّى للإنسان حين تضيق المسافة بين الحياة والفناء. في هذه المجموعة، الصادرة حديثاً عن مرفأ للثقافة والنشر، يكتب عيساوي من منطقة يصرُّ فيها على تغميس التجربة الحسيّة مع القلق الوجودي.

تتداخل في عالمه الشعري مكوّنات مثل الخبز، والنبيذ، والمرأة، والبيت، والأشجار، والسماء، حيث تتجاور الحياة اليومية مع الأسئلة الكبرى، ويصبح الجسد طريقاً للتفكير في العالم. تمنح العناوين الفرعية للفصول القارئ نبرة شعرية لا تستقرّ طويلاً في صورة واحدة، مع ميل عيساوي إلى قلب المألوف وجمع عناصر تبدو متنافرة. يختلط المقدّس بالجسدي، والرقة بالعنف، والشهوة بالفقد، والحياة بالموت. في قلب هذا التوتر، تتقدّم القصيدة عبر الحكاية والصور المتوالدة والمفارقات اللغوية التي تجعل الأشياء فضاءً أكثر التباساً واتساعاً.

في قصائد مثل "خبز" و"الموتى" و"الرغيف" و"الظل"، تتحوّل المفردات اليومية والطبيعية إلى أدوات لملامسة أسئلة الوجود. وفي قصائد أخرى، تدخل الرموز الدينية في حوار متوتر مع الجسد والرغبة والألم، ليصبح الجسد جزءاً من عالمها الداخلي بما ينطوي عليه من أسئلة ومفارقات.

تتيح المجموعة الجديدة لعيساوي النظر إلى امتداد تجربته الشعرية عبر نصوص تحمل تواريخ مختلفة، من 2014 و2015 إلى 2021، مما يمنح القراءة فرصة لتتبع تحوّلات الصورة والنبرة دون افتراض وحدة زمنية أو أسلوبية. يُعرف جوزيف عيساوي بشغفه بالسؤال، والعلاقة الملتبسة بين الفرد والدين، والجسد والواقع، سواء في المقالة أو الحوار المتلفز. قارب الإنسان والثقافة والتحوّلات التي يعيشها لبنان والعالم العربي، وكان الاقتراب الحميم من الشخصيات والأفكار ركناً حيويّاً في تجربته الإعلامية.

أصدر عيساوي سبع مجموعات شعرية اتسمت بصوت خاص متمرّد ونقي، بدءاً من "قصائد المنزل" (1992)، مروراً ب"على سرير ينكسر"، و"شاي لوقاحة الشاعر"، و"القدّيس X"، و"تحت الشمس يهطل الروث"، و"ميت سكران يطلب المزيد"، وصولاً إلى "نِصفُ قبلة وفخذٌ". اتسمت برامجه التلفزيونية بالجدّة والصدامية، فأثارت الجدل مثل "بدون كرافات" على قناة "سيغما 90"، و"كتاب" على "أوربت"، و"ناس من ذهب" على "تلفزيون لبنان"، و"عكس السير" و"عليك الأمان" على "إن بي إن"، و"قريب جدّاً" على "الحرّة". في أعماله الأخيرة، عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، تغدو التفاصيل باباً جديداً للغوص في الإنسان ومصيره، وسط اقتحام الآلة الذكية عالمه، وربما بداية "أفوله" كذات عارفة ومنتجة للمعنى. هنا، يغرف الشاعر من الديني والمحرّم والهشّ، مواجهًا الموت والحب والجسد والوحدة، بلغة مسنونة، ساخرة أحياناً، تعاند اللغة نفسها، وتثغر الكلمات بالصمت، وربما بداية "النهاية".

شارك الخبر: