لبنان
سياسة

باتريك دوريل: السفير الفرنسي الجديد في لبنان.. خبرة دبلوماسية عريقة في الشرق الأوسط

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ م0 مشاهدة
باتريك دوريل: السفير الفرنسي الجديد في لبنان.. خبرة دبلوماسية عريقة في الشرق الأوسط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "باتريك دوريل... من هو السفير الفرنسي الجديد في لبنان؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تعزز العلاقات الفرنسية اللبنانية وتدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، عين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدبلوماسي المخضرم باتريك دوريل سفيراً ومفوضاً للجمهورية الفرنسية لدى الجمهورية اللبنانية. صدر المرسوم الخاص بالتعيين في 30 تموز 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية في 31 تموز/يوليو الماضي.

يأتي تعيين دوريل في بيروت بعد فترة قضاها سفيراً لفرنسا لدى العراق منذ شباط 2024. لكن عودته إلى لبنان ليست الأولى، فهو ليس غريباً عن الملف اللبناني أو عن دوائر القرار في باريس. فقد شغل منصب أحد أبرز مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون في ملفَّي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، كما أوفده الرئيس الفرنسي إلى بيروت في محطات عدة، أبرزها خلال الأزمة السياسية التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

من هو باتريك دوريل؟

وُلد باتريك دوريل عام 1966، وهو ينتمي إلى السلك الديبلوماسي الفرنسي، وخريج المعهد الوطني للّغات والحضارات الشرقية (INALCO) قسم "اللغات الشرقية". بلغت مسيرته في الخدمة العامة 24 عاماً على الأقل عند منحه وسام جوقة الشرف برتبة فارس في كانون الثاني 2025.

امتدت خبرة دوريل لسنوات في المنطقة العربية، حيث عمل مستشاراً ثقافياً في السفارة الفرنسية بدمشق، ثم مستشاراً أول في السفارة الفرنسية بالدوحة بين عامي 2015 و2018، تبعها عمله في الرياض قبل انتقاله إلى قصر الإليزيه. وتشير مصادر فرنسية متخصصة في الشأن الثقافي السوري إلى وجوده في دمشق بصفته مستشاراً ثقافياً للسفارة الفرنسية.

من الديبلوماسية إلى الإليزيه

برز اسم دوريل بشكل لافت في دائرة القرار الفرنسي عند تعيينه مستشاراً للرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، اعتباراً من 17 تشرين الأول 2019. من موقعه في الإليزيه، تابع دوريل ملفات إقليمية حساسة تشمل لبنان وليبيا ودول الخليج. وفي الملف الليبي، أشارت تقارير ديبلوماسية إلى دوره المباشر في إدارة الأزمة. أما في لبنان، فقد كان عضواً في الفريق الفرنسي المعني بمتابعة تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية، وشارك في جهود باريس لدفع القوى السياسية اللبنانية نحو تشكيل حكومة وتنفيذ الإصلاحات.

موفد ماكرون إلى بيروت بعد انفجار المرفأ

كان دوريل من الوجوه الفرنسية البارزة التي ظهرت في بيروت بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020. ففي تشرين الثاني من العام نفسه، أرسله ماكرون في مهمة لإعادة تحريك المبادرة الفرنسية وسط تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة. التقى دوريل خلال تلك الزيارة الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى قادة سياسيين آخرين مثل سعد الحريري، جبران باسيل، سمير جعجع، سليمان فرنجية، وسامي الجميل. وُصفت مهمته آنذاك بأنها محاولة لإعادة تفعيل المبادرة الفرنسية والضغط باتجاه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات، مع التأكيد على أن استمرار الانسداد السياسي سيحرم لبنان من المساعدات الدولية.

لم تقتصر علاقة دوريل بالملف اللبناني على مرحلة ما بعد انفجار المرفأ، بل استمر اسمه في الظهور ضمن الاتصالات الفرنسية الخاصة بلبنان، لا سيما في الملف الرئاسي.

من الإليزيه إلى سفارة بغداد

في كانون الثاني 2024، أنهى دوريل مهمته في الإليزيه، وصدر مرسوم بإنهاء مهامه كمستشار لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط اعتباراً من 19 كانون الثاني. وبعد أيام، صدر مرسوم آخر بتعيينه سفيراً فوق العادة ومفوضاً لفرنسا لدى العراق، حيث تولى مهامه في بغداد في 2 شباط 2024. خلال فترة عمله في العراق، شارك في اتصالات سياسية وديبلوماسية واسعة مع المسؤولين العراقيين وفي إقليم كردستان، تركزت على العلاقات الفرنسية-العراقية، والأوضاع السياسية والأمنية، والتعاون الاقتصادي والثقافي. في تموز 2026، أنهى دوريل مهمته في العراق، حيث استقبله الرئيس العراقي نزار آميدي ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، مع الإشادة بجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

عودة إلى لبنان من موقع مختلف

تختلف عودة دوريل إلى لبنان هذه المرة جذرياً عن زياراته السابقة. ففي عام 2020 جاء إلى بيروت بصفته موفداً ومستشاراً للرئيس الفرنسي، فيما يعود الآن سفيراً لفرنسا، بموجب قرار رسمي. هذه المسيرة تمنحه معرفة مباشرة بالطبقة السياسية اللبنانية وملفات البلاد، بالإضافة إلى خبرة واسعة في الشرق الأوسط والعمل داخل الإليزيه. انتقاله المباشر من منصب سفير فرنسا في العراق إلى سفارة بيروت يضعه في موقع ديبلوماسي بارز لمتابعة الملفات اللبنانية والإقليمية في مرحلة شديدة الحساسية، خاصة في ظل ملفات متشابكة تتعلق بالوضع في الجنوب، والعلاقة مع إسرائيل، والإصلاحات الاقتصادية والسياسية، والعلاقة مع القوى الإقليمية والدولية، والدور الفرنسي في دعم استقرار لبنان.

شارك الخبر: