لبنان
تكنولوجيا

مشروع أميركي طموح: هل تضيء مرايا فضائية سماء الأرض ليلاً؟

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ ص0 مشاهدة
مشروع أميركي طموح: هل تضيء مرايا فضائية سماء الأرض ليلاً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يتحوّل الليل إلى نهار؟ مشروع أميركي لإضاءة الأرض من الفضاء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار نحو مشروع أميركي مبتكر قد يغير مفهوم الليل والنهار على كوكبنا. تسعى شركة ريفلكت أوربيتال (Reflect Orbital) إلى إضاءة مناطق محددة من الأرض ليلاً باستخدام أسطول ضخم يتألف من 50 ألف قمر صناعي مزود بمرايا فضائية عاكسة لأشعة الشمس. يهدف هذا المشروع إلى دعم عمليات الإنقاذ وتوفير مصادر طاقة بديلة، ولكنه يثير في الوقت ذاته مخاوف جدية بشأن آثاره المحتملة على البيئة، وصحة الإنسان، والفلك، والمناخ.

تخيل إمكانية استدعاء ضوء الشمس ليلاً بضغطة زر؛ هذه ليست مجرد خيال علمي، بل رؤية تسعى شركة ريفلكت أوربيتال الأميركية إلى تحقيقها. عبر آلاف المرايا الفضائية التي ستعكس أشعة الشمس نحو الأرض، يعد المشروع بتقديم دعم حيوي لفرق البحث والإنقاذ وتوليد الطاقة، ولكنه يطرح أيضاً تساؤلات حول التوازن الطبيعي بين الليل والنهار.

وقد أجرت الشركة مؤخراً تجربة أولية لم تتطلب أقماراً صناعية، بل اعتمدت على أضواء أرضية قوية أضاءت منطقة صحراوية في ولاية كاليفورنيا، مما أثار دهشة السكان المحليين. وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن هذه التجربة التي جرت قرب بلدة لون باين في منطقة سييرا نيفادا، حاكت الإضاءة التي يمكن أن توفرها المرايا الفضائية مستقبلاً. وقد شارك فريق محلي للبحث والإنقاذ في هذه التجربة، التي هدفت إلى محاكاة استخدام التقنية في عمليات الطوارئ الليلية، مما يشير إلى أن هذه الفرق قد تكون من أوائل المستفيدين من المشروع.

تطمح ريفلكت أوربيتال إلى إطلاق 50 ألف قمر صناعي خلال العقد القادم، تحمل كل منها مرايا ضخمة قادرة على توجيه أشعة الشمس نحو مناطق محددة على سطح الأرض. وقد حصلت الشركة في شهر تموز/يوليو على موافقة مبدئية من لجنة الاتصالات الفيديرالية الأميركية (FCC) لإطلاق قمر تجريبي العام المقبل، مزود بمرآة يبلغ قطرها حوالي 18 متراً. ومن المخطط أن تعمل هذه المرايا على ارتفاع يقارب 645 كيلومتراً، لتوجيه حزم ضوئية بعرض ثلاثة أميال، تتراوح شدتها بين ضوء القمر وسطوع شمس الظهيرة. وتشمل الاستخدامات المقترحة للمشروع إضاءة المحاصيل الزراعية، وتعويض أعطال إنارة الشوارع، وتوفير الطاقة الشمسية للعمليات العسكرية، وذلك عبر تطبيق يتيح للمستخدمين طلب الإضاءة حسب الحاجة.

على الرغم من الوعود التقنية، تبرز مخاوف علمية وبيئية كبيرة بشأن التدخل في دورة الليل والنهار الطبيعية. دفعت هذه المخاوف أربع مجموعات، تمثلها منظمة إيرث جستس (Earthjustice)، إلى المطالبة بإعادة النظر في الموافقة التنظيمية. فالكائنات الحية، من الطيور والحشرات إلى الثدييات، تعتمد على تعاقب الضوء والظلام في دورات حياتها. وقد يؤدي الضوء الليلي غير الطبيعي إلى اضطرابات في النوم والساعة البيولوجية لدى البشر، بالإضافة إلى مخاطر محتملة على صحة العينين عند التعرض المباشر للإضاءة الشديدة. كما يمتد القلق ليشمل التلوث الضوئي، وصعوبة رصد النجوم، وزيادة الحطام الفضائي الذي قد يشكل خطراً عند عودته إلى الأرض.

تتزامن هذه المخاوف مع خطط شركات أخرى مثل سبيس إكس (SpaceX) لنشر عدد هائل من الأقمار الصناعية، مما يزيد من الجدل حول ازدحام المدارات الفضائية. وعلى الصعيد المناخي، بينما تراهن الشركة على زيادة إنتاج الطاقة الشمسية ليلاً وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، يحذر علماء المناخ من توجيه المزيد من الطاقة الشمسية نحو الأرض التي تعاني بالفعل من اختلال إشعاعي بسبب تراكم الغازات الدفيئة. يعيد هذا المشروع إحياء النقاش حول الهندسة الجيولوجية الشمسية. وللتخفيف من هذه المخاوف، تجري الشركة مشاورات لتجنب إضاءة المراصد الفلكية، والمتنزهات الوطنية، والمناطق الغنية بالحياة البرية، مع التأكيد على استعدادها للتعاون مع الجهات التنظيمية.

شارك الخبر: