لبنان
تكنولوجيا

معلمو أميركا يبتكرون طرق تدريس جديدة لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٦ ص0 مشاهدة
معلمو أميركا يبتكرون طرق تدريس جديدة لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لمواجهة الذكاء الاصطناعي... معلّمون في أميركا يغيّرون أساليب التعليم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل انقسام الأنظمة التعليمية حول كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي، يجد العديد من المعلمين في الولايات المتحدة أنفسهم في طليعة هذه المرحلة الانتقالية، متحمّلين مسؤولية تكييف أساليبهم التعليمية بمفردهم.

في سان فرانسيسكو، قلب التطور التكنولوجي العالمي، تعكف تريستن تشانغ، معلمة العلوم الإنسانية للصف السادس، على تصميم دروس لا تسمح للطلاب بالاعتماد على روبوتات الدردشة. منذ العام الماضي، استبدلت تشانغ واجبات كتابة المقالات المنزلية بالامتحانات الشفوية، حيث تطرح على الطلاب 15 سؤالاً حول الشخصيات، الحبكة، الموضوع، والاستعارات، وتمنحهم 5 دقائق فقط للإجابة. وصفت تشانغ هذا التحول بأنه الأكثر جذرية في تاريخ التكنولوجيا التعليمية، مؤكدة أن الأساليب القديمة لم تعد مجدية.

مع الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي، يعيد معلمو المدارس الإعدادية والثانوية في الولايات المتحدة تقييم طرقهم في قياس تعلم الطلاب. تشير مقابلات أجرتها وكالة رويترز مع عشرات المعلمين وخبراء التعليم إلى اتجاه متزايد نحو تقليل الواجبات المنزلية، وزيادة التركيز على الكتابة والمناقشات داخل الفصل، وإعادة تصميم المهام لتقييم قدرة الطلاب على التفكير بدلاً من مجرد تقديم الإجابات. وبينما يدعو البعض إلى دمج الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، يفضل آخرون تقييده، واتخذ الكثيرون نهجاً وسطاً.

يقول أنتيرو غارسيا، أستاذ التربية في جامعة ستانفورد ورئيس المجلس الوطني لمعلمي اللغة الإنجليزية: "في حين يستخدم العديد من البالغين هذه الأدوات لأغراض متنوعة لمساعدتهم في بيئات العمل، فإننا لم نستوعب بعد ما يعنيه ذلك بالنسبة للتعليم".

يواجه المعلمون تحديات إضافية، حيث يلجأ الطلاب غالباً إلى الذكاء الاصطناعي لتخفيف عبء الواجبات المنزلية. يعالج روستي شابي، معلم اللغة الإنجليزية في مدرسة إعدادية بسان فرانسيسكو، هذه المشكلة بتخصيص وقت أطول للكتابة داخل الفصل، حيث يقضي شهراً كاملاً في العمل على مقال مع طلاب الصف السابع. وبالمثل، يقلل بوبسون وونغ، مدرس الرياضيات في مدرسة ثانوية بنيويورك، من عدد أسئلة الواجبات المنزلية ويزيد من التدريبات الصفية لمراقبة أداء الطلاب بشكل أفضل. وأشار وونغ إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يغير فقط طريقة حل الطلاب لمسائل الرياضيات، بل طريقة تدريسه للمادة أيضاً. في مادة الرياضيات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي ليس فقط حل المسائل بل عرض الخطوات التفصيلية، يركز وونغ الآن على سؤال الطلاب عن تفضيلاتهم لطرق الحل وأسبابها.

لا يزال تأثير الذكاء الاصطناعي على التعلم محل نقاش. فقد أظهرت تجربة عشوائية من جامعة هارفارد عام 2025 تحسناً في مكاسب التعلم ومشاركة الطلاب بفضل مدرس افتراضي يعمل بالذكاء الاصطناعي. وعلى النقيض، وجدت دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن استخدام "تشات جي بي تي" لكتابة المقالات أدى إلى إنجاز أسرع ولكنه افتقر إلى الجهد الفكري الكافي.

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في التعليم، حيث أفاد استطلاع أجرته مؤسسة راند عام 2025 بأن غالبية الطلاب والمعلمين في مختلف المواد يستخدمون الذكاء الاصطناعي في واجباتهم المدرسية. يتجنب بعض المعلمين الأسئلة التي يمكن التنبؤ بإجاباتها، ويطلبون من الطلاب تفسيرات تتجاوز التفكير التقليدي، نظراً لقدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالشخصيات والحبكة.

تقول بيان روكفيلد، معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية ببرونكس: "أبذل جهداً كبيراً لابتكار أسئلة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي، على الأقل في الوقت الحالي، الإجابة عليها بشكل كامل". وتكلف طلابها بكتابة مواضيع تتطلب قراءة مقالات أكاديمية مدفوعة الاشتراك، والتي يصعب على روبوتات الدردشة الوصول إليها.

على الرغم من المخاوف بشأن إساءة الاستخدام، يتبنى بعض المعلمين الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة. يمكن استخدامه للعثور على مقالات، وتصميم لافتات للفصول الدراسية، وتطوير عروض تقديمية. يستخدم مايكل زاغاري، مدرس العلوم الاجتماعية في مدرسة ثانوية بضواحي نيويورك، الذكاء الاصطناعي لتعديل المفردات في الوثائق التاريخية لتناسب مستويات القراءة المختلفة، ولتلخيص المقالات. ويشجع طلابه على استخدامه لبدء المشاريع البحثية، معتبراً أن ذلك يطور مهارات التفكير النقدي لديهم من خلال تعلم كيفية توجيه الذكاء الاصطناعي بفعالية.

ويختتم زاغاري بالقول: "الذكاء الاصطناعي لن يختفي. علينا تعليم المسؤولية المدنية عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، تماماً كما علمنا الاستخدام المسؤول للإنترنت".

شارك الخبر: