لبنان
سياسة

الانتخابات الإسرائيلية: العرب يتحولون إلى صانعي ملوك في ظل انقسام اليمين واليسار

المدن٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٦ ص0 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية: العرب يتحولون إلى صانعي ملوك في ظل انقسام اليمين واليسار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: عندما يُمسك العرب بمفاتيح الحكومة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تُعلن بعد النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، إلا أن فرز 100% من الأصوات، باستثناء المغلفات المزدوجة، كشف عن واقع جديد يفرض نفسه بقوة على الساحة السياسية. لم تعد المقاعد البرلمانية هي المقياس الوحيد للنجاح، بل أصبحت القدرة على تشكيل الحكومة هي المعيار الأهم، خاصة في ظل عدم حصول أي معسكر على الأغلبية المطلقة (61 مقعداً).

الحدث الأبرز في هذه الانتخابات لا يكمن في تراجع بنيامين نتنياهو، بل في التقدم الملحوظ للكتل العربية التي رفعت عدد مقاعدها. هذا التقدم ليس كمياً فحسب، بل يمثل تحولاً نوعياً في بنية النظام السياسي الإسرائيلي، حيث استفادت القوائم العربية من الانقسام الداخلي، مما حولها إلى "بيضة القبان" في أي معادلة سياسية مستقبلية.

يعود هذا التحول إلى عدة اعتبارات رئيسية:

  1. ورقتي تفاوض بدلاً من واحدة: بانقسام العرب إلى كتلتين (مثل "راعم" و"المشتركة")، أصبح لديهم ورقتي تفاوض بدلاً من واحدة. يمكن لـ"راعم" التفاوض مع معسكر نتنياهو، بينما تتفاوض "المشتركة" مع كتلة غادي آيزنكوت. هذا الانقسام لم يضعفهم، بل منحهم قناتي ضغط أقوى من قناة واحدة قد تُسد بسهولة.
  2. دور مانح الشرعية: لم يعد بإمكان نتنياهو أو آيزنكوت الادعاء بتمثيل أغلبية يهودية خالصة. بات كلاهما بحاجة إلى غطاء عربي لتمرير الحكومة، مما حول العرب من كتلة يتم إقصاؤها عنصرياً إلى كتلة تمنح الحياة لأي حكومة إسرائيلية مقبلة.
  3. دور المعرقل: حتى لو لم يشارك العرب في أي حكومة، فإن صعوبة تشكيلها بدونهم تمنحهم حق "الفيتو". لا يمكن لأي حكومة أن ترى النور إلا من خلالهم، سواء شاركوا فيها أو امتنعوا عن دعم من يؤلفها.

ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة:

  1. سيناريو نتنياهو: بحصوله على 53 مقعداً (حسب النتائج الأولية)، يحتاج نتنياهو إلى دعم كتلة "راعم"، مما يحولها من حزب هامشي إلى شريك يفرض شروطه ويصبح وسيطاً مقبولاً.
  2. سيناريو آيزنكوت: بحصوله على 48 مقعداً، يمكن تشكيل حكومة أقلية مدعومة من الخارج دون مشاركة فعلية عبر التوزير. هذا السيناريو، رغم هشاشته الدستورية، يجسد دور "المشتركة" كـ"مانح للشرعية" عبر دعمها أو امتناعها عن التصويت ضدها.
  3. سيناريو نتنياهو-آيزنكوت (حكومة وحدة): هذا السيناريو معقد، خاصة وأن آيزنكوت يسعى لإقصاء نتنياهو. قد يتطلب ذلك انشقاقاً داخل الليكود، وهو أمر مستبعد حالياً. في هذا السيناريو، تتكريس القوائم العربية كمعرقل لتشكيل أي حكومة مستقبلية.

خلاصة القول، أن انتخابات الكنيست الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً لا يقبل الشك: العرب لم يعودوا هامشاً في اللعبة السياسية الإسرائيلية، بل أصبحوا رقماً صعباً قد يدفع الأحزاب الإسرائيلية إلى خوض انتخابات جديدة غير محسومة النتائج. الرعب يسود الأوساط السياسية من معادلة جديدة تقول إن مفاتيح الحلول الحكومية لم تعد في تل أبيب، بل في شفاعمرو والطيبة. يبقى السؤال الأهم أمام العرب: هل سيحسنون توظيف هذا الإنجاز وانتزاع الثمن المنشود، أم سيعودون إلى مربع المعارضة؟

شارك الخبر: