لبنان
سياسة

نعيم قاسم يتمسك بوقف النار ويتجاهل جوهر نزع السلاح: السلاح خارج الدولة

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٤ ص0 مشاهدة
نعيم قاسم يتمسك بوقف النار ويتجاهل جوهر نزع السلاح: السلاح خارج الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نعيم قاسم يستحضر اتفاق وقف النار ويتجاهل جوهره: السلاح خارج الدولة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستحضر الأمين العام لـ"حزب الله"، الشيخ نعيم قاسم، اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، كمرجعية لمطالبة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها. إلا أن هذا الاستحضار لا يعكس كامل مضمون الاتفاق، بل يفتح الباب أمام مفارقة أساسية: كيف يمكن التمسك باتفاق يتضمن بوضوح حصرية السلاح بيد الدولة، فيما يرفض الحزب تسليم سلاحه والإبقاء على بنيته العسكرية خارج سلطة المؤسسات الرسمية؟

النص التمهيدي للاتفاق لا يترك المسألة خارج إطار البحث، إذ يشير صراحة إلى أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يشمل تنفيذ القرارات السابقة ذات الصلة، بما فيها "نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان". وبذلك، لا يقدّم الاتفاق غطاءً لاستمرار أي قوة مسلحة مستقلة عن الدولة، بل يضع حصرية السلاح ضمن الأسس التي يُفترض أن يقوم عليها الحل الأمني.

يؤكد القرار 1701، المرجعية الأساسية للاتفاق، في فقرته الثالثة ضرورة بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها، بحيث "لا يكون هناك سلاح دون موافقة الحكومة اللبنانية، ولا سلطة غير سلطة الحكومة اللبنانية". كما تدعو الفقرة الثامنة إلى تنفيذ الأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680، التي تتطلب نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان.

تنتقل المادة السابعة من اتفاق تشرين الثاني من المبدأ إلى الإجراءات العملية، حيث تنص الفقرة (ب) على تفكيك منشآت إنتاج الأسلحة غير المرخصة، بدءاً من منطقة جنوب الليطاني. فيما تنص الفقرة (ج) على تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها، بدءاً من المنطقة نفسها. ولا يقتصر الأمر على المواقع الظاهرة، بل يشمل أيضاً المنشآت والبنى التحتية الواقعة تحت الأرض وفوقها، وفق ترتيبات التنفيذ الواردة في الاتفاق.

تتضح الفجوة بين الاستناد السياسي إلى الاتفاق والالتزام بمندرجاته هنا تحديداً. فعبارة "بدءاً من جنوب الليطاني" تحدد نقطة الانطلاق في الإجراءات التنفيذية، ولا تعني أن حصرية السلاح تصبح غير مطروحة في بقية المناطق اللبنانية، في ظل الإطار الأوسع الذي يرسمه القرار 1701. كما أن النص لا يكتفي بمنع استخدام السلاح في العمليات العسكرية، بل يتناول تفكيك البنية التحتية العسكرية غير المرخصة، وضبط إدخال الأسلحة وإنتاجها، ومنع إعادة تسلح الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وعليه، فإن مطالبة نعيم قاسم بتطبيق الاتفاق لا تنسجم مع رفض الحزب التخلي عن استقلاليته العسكرية، إذا كان المقصود بالالتزام تطبيق النصوص المتعلقة بالسلاح والبنى العسكرية أيضاً، لا الاكتفاء بالشق المتصل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات. فالاتفاق لا يمنح أي طرف حق انتقاء الالتزامات التي تناسبه، فيما يتجاهل ما يرتّبه عليه الإطار نفسه من موجبات.

في المحصلة، لا تكمن المسألة في ما إذا كان الاتفاق يفرض التزامات على إسرائيل، فهذا ثابت في نصه، بل في ما إذا كان "حزب الله" يقبل تطبيق الالتزامات المتعلقة بحصرية السلاح وتفكيك البنية العسكرية خارج الدولة. فاستحضار اتفاق وقف النار لا يحسم النقاش لمصلحة الحزب؛ بل يعيد طرح السؤال الذي يتجنب حسمه: هل يقبل أن تكون الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار العسكري والأمني، أم يريد اتفاقاً يوقف الحرب من دون أن يمس بواقع سلاحه؟

شارك الخبر: