قمة أميركية-صينية: تجنب الصدام والبحث عن استقرار استراتيجي


هذا الخبر بعنوان "أميركا والصين... تحاذران بلوغ نقطة الصدام" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين، يبرز تمديد الهدنة التجارية كأولوية قصوى، إلا أن البلدين لا يتشاركان نفس المنظور تجاه النزاعات الدولية. يكمن في مصلحة كل من أميركا والصين تجنب الوقوع في "فخ ثوسيديدس"، وهو مفهوم يشير إلى الصراع المحتوم بين القوى العظمى والصاعدة. يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة، تأتي بعد ثلاثة أشهر من زيارة مماثلة قام بها الرئيس دونالد ترامب لبكين. تهدف هذه اللقاءات بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم إلى استكشاف تداعياتها على العلاقات الثنائية ومناطق النزاع العالمية.
رسخت قمة بكين الهدنة التجارية بين العملاقين الاقتصاديين، والتي جاءت عقب حرب تجارية قصيرة الأمد فرض فيها الجانبان رسومًا جمركية متبادلة. أدرك الطرفان أن استمرار هذه الحرب سيؤدي إلى دمار اقتصادي متبادل، حقيقة أكدتها وزيرة الخارجية الأميركية الراحلة مادلين أولبرايت في التسعينات ولا تزال سارية. يسعى ترامب وشي حاليًا إلى تعميق بحث خطوط "الاستقرار الاستراتيجي" وإدارة التعايش الاقتصادي دون إحداث صدمات غير محسوبة للنظام العالمي.
في هذا السياق، أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ردًا على سؤال حول فرض عقوبات ثانوية على الصين لتعاملها مع إيران، إلى أن الولايات المتحدة ستتجنب معاقبة الصين لتفادي زعزعة النظام المالي العالمي. هذا التوجه يقلل من احتمالية المواجهة ذات الخسائر المتبادلة. قد ترد بكين على أي عقوبات أميركية بحظر توريد الأتربة النادرة، وهي مكون أساسي في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
خلال زيارة شي لمصر، أكدت بكين على ضرورة فتح ممرات الملاحة الدولية والعودة إلى الحوار لوقف الحرب، وهو الموقف الصيني التقليدي تجاه الأزمة الإيرانية. تسعى وزارة الخزانة الأميركية والبنك المركزي الصيني للحفاظ على قنوات تواصل فنية لتفادي الأزمات المالية المفاجئة وتقليل مخاطر الديون السيادية في الأسواق الناشئة. لا تزال المؤسسات والمصارف الصينية الكبرى مرتبطة بالنظام المالي الأميركي للحصول على الدولار.
على الرغم من أن تمديد الهدنة التجارية يمثل أولوية، إلا أن هناك اختلافات في وجهات النظر بين أميركا والصين بشأن النزاعات الدولية، بما في ذلك تايوان وبؤر التوتر في المحيطين الهادئ والهندي والشرق الأوسط. ومع ذلك، لا تسمح هذه الخلافات بإغراق المصلحة الاستراتيجية بعيدة المدى. يلاحظ أن ترامب يتجنب الحديث عن تايوان لتجنب استفزاز الصين، وقد نجح شي في إقناعه بتعليق صفقة تسلح مع تايوان. كما يسعى ترامب للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون لتهدئة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، في ظل سعي البيت الأبيض لخفض عدد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية.
تأتي القمة الأميركية-الصينية في وقت تشهد فيه الحرب الروسية-الأوكرانية تصعيدًا واسعًا. وقد أرسل ترامب مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى موسكو لتحذير الرئيس فلاديمير بوتين من توسيع الحرب نحو دول حلف شمال الأطلسي. خلال زيارته لبكين، حذر شي جينبينغ ترامب من الوقوع في "فخ ثوسيديدس"، مؤكدًا على ضرورة تجنب هذا الفخ لمصلحة أميركا والصين والعالم أجمع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة