لبنان
سياسة

قطر تسعى لتقريب وجهات النظر الأمريكية الإيرانية.. هل تنجح جهود الوساطة؟

المركزية٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٠ م0 مشاهدة
قطر تسعى لتقريب وجهات النظر الأمريكية الإيرانية.. هل تنجح جهود الوساطة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قطر تضغط لفتح باب التفاهم الاميركي مع طهران... هل تنجح؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصل وفد وساطة قطري رفيع المستوى إلى العاصمة طهران صباح اليوم الجمعة لإجراء محادثات عاجلة ومكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة، التي تقودها كل من الدوحة وإسلام آباد، في إطار جهود لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

يقود الوفد المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، وتتركز المباحثات على إعادة إحياء مسار التفاوض وبحث مسودة اتفاق جديدة. تتضمن المسودة إجراءات تدريجية لبناء الثقة وخريطة طريق لخفض التصعيد وضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ويتم ذلك بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، وعقب مؤشرات إلى وجود قنوات اتصال ورسائل متبادلة بين الطرفين.

تتزامن الجهود القطرية مع وساطة باكستانية موازية تهدف إلى تقريب وجهات النظر وكسر الجمود السياسي. إلا أن فرص تحقيق اختراق ملموس ما زالت تصطدم بالموقف الإيراني المتشدد. فعلى الرغم من ترحيب طهران بمساعي الوساطة، فإنها تؤكد تمسكها الكامل بشروطها السبعة وترفض المضي في أي تسوية لا تتضمن تنفيذها. وتحمل طهران واشنطن مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفضها الاستجابة للمطالب الإيرانية، وفي مقدمتها رفع العقوبات النفطية وإنهاء القيود المفروضة على الحركة البحرية.

في هذا السياق، يؤكد العميد جورج نادر لـ"المركزية" أن "إيران رفضت المقترحات القطرية، كما أن الوساطتين الباكستانية والتركية لم تصلا إلى نتيجة تُذكر. لكن وصول وفد قطري اليوم إلى طهران يعني أن هناك ضوءاً أميركياً أخضر، أو إشارة أو إيحاءً أميركياً". ويضيف نادر: "لا ننسى أن الولايات المتحدة أعلنت أنها تشجع قيام نظام إقليمي تتولاه دول الشرق الأوسط، أي إيران والدول العربية المحيطة". ويعتبر أن "المساعي القطرية أو الباكستانية ليست هي الأهم، بقدر ما أن هناك إيعازاً أميركياً لهكذا نوع من التفاهمات الهادفة إلى إرساء نظام إقليمي جديد بعيداً من العداء، وفتح المضائق أمام حركة التجارة العالمية، وما إلى ذلك". ويشير إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح بأن واشنطن ستدرس، من الآن وحتى نهاية العام، احتمال عدم التدخل في المنطقة كما يحدث اليوم".

ويتابع نادر: "لا أعلم إلى أي مدى سينجح الموفد القطري في مسعاه، خاصة وأن هناك تصلباً إيرانياً، وقد رفض الإيرانيون المقترحات القطرية في المرتين الأولى والثانية، وهذا خطأ، لأن التصلب يؤدي حتماً إلى الصدام". ويقول: "كانت هناك رغبة أميركية لدى بعض الصقور في الولايات المتحدة بمواصلة توجيه الضربات إلى إيران. علينا أن ننتظر نتائج الانتخابات النصفية، وما إذا كان ترامب سيتخذ قراراً بتوجيه ضربة لإيران أم لا".

ويتابع: "أما بالنسبة إلى مدى نجاح قطر، فأتصور أنها، حتى الآن، لم تحقق تقدماً، ولا توجد مؤشرات على نجاح مسعاها، ولا سيما في ظل الرفض الإيراني لمقترحاتها. فإيران متمسكة بالشروط السبعة التي وضعتها للانسحاب وعدم الاعتداء في المضيق. لذلك، علينا انتظار الأسابيع المقبلة لمعرفة مدى نجاح المسعى القطري، ومدى استمرار التصلب الإيراني في مواجهته. كما يجب أن نترقب نتائج الانتخابات الأميركية، ومدى التشدد الأميركي، وإلى أي حد يمكن أن يتجاوب ترامب مع المقترحات القطرية وردود الفعل الإيرانية".

ويضيف: "كذلك، لا ينبغي أن نغفل الدور الإسرائيلي. فاليوم قد تُشكَّل حكومة إسرائيلية جديدة وقد لا تُشكَّل، سواء برئاسة بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت. ومن الضروري مراقبة الدور الإسرائيلي، لأن إسرائيل تُعدّ من أبرز الداعين إلى تغيير النظام في إيران، وهي حليف للولايات المتحدة في أي ضربة محتملة ضد طهران. ولا يمكن الحديث عن ضربة أميركية لإيران من دون التوقف عند الدور الإسرائيلي في هذا الملف".

ويختتم نادر: "علينا أيضاً أن نرى شكل الحكومة المقبلة: هل ستكون حكومة برئاسة نتنياهو ضمن ائتلاف وطني، أم حكومة بقيادة آيزنكوت مدعومة من العرب؟ فترامب يسعى إلى قيام ائتلاف وطني من دون العرب، يجمع بين نتنياهو وشخصيات من معسكر آيزنكوت، مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد. ولكل منهما نحو سبعة نواب، ما قد يمنح نتنياهو أكثرية تصل إلى 61 نائباً، بما يتيح له تشكيل الحكومة بالشكل الذي يريده. لذلك، علينا انتظار نتائج الانتخابات الأميركية ونتائج مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، ليُبنى على الشيء مقتضاه".

شارك الخبر: