لبنان
سياسة

القضاء اللبناني يوجه اتهامات خطيرة لعناصر من حزب الله في قضية متفجرات ضهر البيدر

المدن٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٢ م0 مشاهدة
القضاء اللبناني يوجه اتهامات خطيرة لعناصر من حزب الله في قضية متفجرات ضهر البيدر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غانم يدعي على عناصر من حزب الله: الاعتداء ونقل متفجرات" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور قضائي لافت يعكس حساسية التعامل مع ملف "ضهر البيدر"، اختتم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية التي تسلمها من مخابرات الجيش اللبناني في قضية شحنة المتفجرات المضبوطة، وأحالها مدعياً على 13 شخصاً. تشمل قائمة المدعى عليهم الموقوفين هيثم أحمد أمهز (1981) وعلي شوقي الكردي (2001). كما صدرت بحق ستة آخرين بلاغات بحث وتحرٍّ، وهم: إبراهيم خضر حبيب الملقب بـ"ساجد" (1965)، بلال فضل صبوري الملقب بـ"ذو الفقار"، محمد صافي أيوب (1989)، محمد حيدر زعيتر (1998)، محمد عبدالله هزيمة (1983)، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا (1987) زوجة الموقوف أمهز. بالإضافة إلى أربعة أشخاص آخرين مجهولي الهوية، وهم: "أبو تراب" المعروف أيضاً بـ"القصير الأقرع"، والملقب بـ"السيد"، والملقب بـ"علاء"، والملقب بـ"أبو الفضل" والملقب بـ"أبو حيدر".

جاء الادعاء بموجب مواد عقابية شديدة الخطورة، تتضمن تهم الانتماء إلى فصائل مسلحة دون رضى الدولة، والعمل على تنفيذ عملية ونقل كمية كبيرة من المواد المتفجرة من بعلبك إلى بيروت بهدف النيل من سلطة الدولة وخرق تدابيرها وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات. وقد استند الادعاء إلى مواد قانون العقوبات (335، 288، 307) معطوفة على المواد (24، 72، 76) من قانون الأسلحة للمدعى عليهم من الأول حتى الرابع ومن التاسع حتى الأخير، والمواد ذاتها معطوفة على المادة 219 من قانون العقوبات للمدعى عليهم من الخامس حتى الثامن.

من المخالفة الأمنية إلى المسّ بالسيادة:

يشكل هذا الادعاء تحولاً مفصلياً في المقاربة القضائية للملف، حيث تجاوز القضاء العسكري اعتبار القضية مجرد عملية نقل أو تهريب غير مشروع للمواد الخطرة، ليرفع الوصف الجرمي إلى خانة استهداف سلطة الدولة وخرق تدابيرها الأمنية. يشير التوصيف الجرمي المتعلق بالنيل من سلطة الدولة وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات إلى أن الشحنة التي نُقلت من بعلبك باتجاه بيروت لم تكن مجرد عملية عابرة، بل حملت أبعاداً تنظيمية مرتبطة بالانتماء إلى فصائل مسلحة خارج إطار الشرعية والاتفاقات الرسمية. أما عن المسار الإجرائي، فيفتح الادعاء الباب أمام إحالة المحاضر فوراً إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لإصدار المذكرات القضائية اللازمة (الوجاهية والغيابية) والتوسع في استجواب المتورطين وكشف كامل شبكة الارتباطات والتعاون بين الأسماء المذكورة، سواء في التخطيط أم النقل أم المرافقة.

المعاني السياسية:

لا يمكن فصل القرار القضائي عن سياقه السياسي والسيادي في هذه اللحظة الحرجة التي يمر بها لبنان. فالادعاء على شبكة تضم أشخاصاً مرتبطين بملفات حساسة يؤكد سلطة المؤسسات الشرعية في وجه أي تشكيلات مسلحة تعمل دون رضى الدولة، ويحمل رسالة واضحة مفادها أن القضاء والأجهزة الأمنية غير مستعدين للتغاضي عن تحركات عسكرية أو لوجستية خارج نطاق الدولة والدستور. كما يشير القرار إلى أن الحصانات السياسية أو الحزبية لن تكون سداً مانعاً أمام الملاحقات القضائية عندما يتصل الأمر بالسلم الأهلي والاستقرار العام وتطبيق القوانين المرعية الإجراء. ويعكس توجيه اتهامات بهذا الحجم استقلالية نسبية وسعياً من المؤسستين القضائية والعسكرية إلى حماية السلم الأهلي، ومنع تحوّل الأراضي اللبنانية إلى ساحة لعمليات أو رسائل تفجيرية متبادلة خارج إرادة الدولة اللبنانية.

بين "العسكرية" والمجلس العدلي:

من الناحية القانونية، يفتح ادعاء النيابة العامة العسكرية بهذه المواد الشديدة الخطورة، لا سيما المتعلقة بالنيل من سلطة الدولة والاعتداء على أمنها ونقل متفجرات بهدف تنفيذ عمليات تخريبية وتعريض البلاد للاعتداءات، الباب أمام احتمال إحالة الملف برمته إلى المجلس العدلي، أعلى هيئة قضائية لبنانية تختص بالجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي والمساهمة في تعكير الاستقرار العام. غير أن هذه الخطوة لا تتم بقرار قضائي صرف، بل تتطلب مرسوماً يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. وعليه، بات بإمكان الوزير عادل نصّار أن يستند إلى ختم التحقيقات والادعاء بهذه المواد لطرح المسألة على مجلس الوزراء وإحالة الملف إلى المجلس العدلي. في المقابل، قد يكون قرار الادعاء بهذه المواد الثقيلة هو المخرج قضائياً لاستكمال الإجراءات والتحقيقات داخل المحكمة العسكرية نفسها، فهي تمتلك الصلاحية والتوسع الاستثنائي للبتّ في هذه الجرائم. كما أن إبقاء الملف في عهدتها يمنح السلطة هامشاً أكبر لضبط إيقاع القضية وإدارتها قضائياً وأمنياً، بعيداً عن تجاذبات المجلس العدلي وتداعياته السياسية والإعلامية الحساسة، خصوصاً في ظل التوازنات الدقيقة التي تحكم المشهد اللبناني الراهن.

الموقف السياسي:

سياسياً، تكشف مصادر "المدن" أن رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري يميلان إلى استكمال جميع الإجراءات تحت قوس المحكمة العسكرية، نظراً إلى أن الادعاء لم يتوقف عند حدود الجنح ونقل الأسلحة، بل وصل إلى اتهامات غير مسبوقة ضد عناصر من حزب الله. في المقابل، لم يغلق رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الباب أمام إحالة الملف إلى المجلس العدلي أو إبقائه في المحكمة العسكرية، ويعود ذلك إلى انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات لتتم دراستها في السراي الحكومي تمهيداً لحسم الموقف. وتفيد المصادر نفسها بأن الرئاسة الثالثة تخشى أن يكون لحزب الله نفوذ داخل المحكمة العسكرية يؤثر في الأحكام النهائية، على عكس الادعاء الذي جاء بمواد قاسية.

شارك الخبر: